بيروبيجان ... وطن يهودي لا يسكنه اليهود (2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي أواخر الثمانينيات انخفضت تلك النسب، حيث شكَّل اليهود 5و4 % من مجموع العاملين في مجال البحث العلمي، ونسبة 6 % من مجموع العاملين في مجال الفن والثقافة والأدب والصحافة، و5و3 % في الطب، و6 % في القانون، و6 و7% من إجمالي العلماء الحاصلين على درجات علمية عليا، وفي المقابل زاد عدد اليهود المهنيين.
أما اليهود في الحزب الشيوعي فقد مثَّل اليهود في أوائل الستينيات أعلى نسبة قومية داخل الحزب، إذ بلغت نسبتهم نحو 5 و3 % عام 1961 في وقت كانت نسبة اليهود إلى عدد السكان أقل من ذلك بكثير.
وفي عام 1982 بلغت نسبتهم 5و1 %، وهي فترة كان عدد اليهود الكلي في الاتحاد السوفيتي آخذ في التناقص من خلال الهجرة أو الذوبان في المجتمع الروسي، وقد ازداد عدد يهود روسيا الذين هاجروا إلى خارجها سواء بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل؛ إذ إن هناك أكثر من نصف مليون يهودي سوفيتي يتحدثون باللغة الروسية داخل إسرائيل، ولا يخفى أن كثيرًا من النخبة من يهود اليديشية في إسرائيل كانوا من أصل روسي، من أشهرهم: حاييم وايزمان وإسحاق بن تسفي وجولدا مائير وجابوتنسكي، بل يمكن القول بأن هذه النخبة من يهود اليديشية هي التي حكمت وتحكم الدولة الصهيونية. ومما ينبغي الإشارة إليه أن هناك مواطنون سوفيت من أصل يهودي لكنهم متخفين، إذ يخفون يهوديتهم بالاستفادة من القانون السوفيتي الذي يعطي المواطن الحق في اختيار وتحديد جنسيته، مما مكن الكثير من اليهود من تسجيل أنفسهم على أنهم غير يهود، كما أن نحو 90 % من أولاد الزيجات اليهودية المختلطة كانوا يسجلون أنفسهم على أنهم غير يهود.
ويرى كثيرٌ من الدارسين: أن هؤلاء اليهود المتخفين سيعرفون أنفسهم كيهود حينما لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بمكانتهم، أو إذ استمرت إسرائيل مركز جذب بالنسبة إليهم إذ سيعيدون تسجيل أنفسهم كيهود حتى يتمكنوا من الهجرة إلى إسرائيل (للاستزادة: راجع: "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية" د. عبد الوهاب المسيري) .
وبعد ثلاثة عقود من جمود أوضاع إقليم بيروبيجان ومع مجيء جورباتشوف للحكم في أواسط الثمانينيات عاد للواجهة مشروع انبعاث الخصوصية اليهودية في إقليم بيروبيجان رغم العدد الضئيل لليهود في الإقليم، إذ كان عدد اليهود نحو 9 آلاف يهودي مقابل 214 ألف هم عدد سكان الإقليم ككل.
وقد شهد عام 1990 إقرار تدريس الأدب اليهودي واللغة اليديشية في مدرسة المعلمين العليا، وبنيت مدرستان تدرسان باللغة اليديشية، كما أنشأ مركز ثقافي عام 1996 م .
بيروبيجان بعد تفكك الاتحاد السوفيتي:
(بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وظهور الكومنولث الروسي بدأت الحكومة الروسية في تحويل بيروبيجان إلى منطقة اقتصادية حرة، وفكر بعض أثرياء إسرائيل في الذهاب إلى بيروبيجان للاستثمار فيها) (راجع (موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية) .
وقد (انبعثت مظاهر صهيونية ويهودية في الإقليم مع تسعينيات القرن العشرين، وجرت محاولات لنشر الثقافة اليهودية مع اللغة اليديشية)، (ولكن عقبات منعت من تحقيق حركة البعث الجديدة لمشروع يهودية الإقليم، أبرزها: نقص عدد يهود الإقليم، حيث كان قسم كبير منهم قد نزح إلى فلسطين المحتلة)، ففي عام 1996 (وخلال خمسة شهور غادر بيروبيجان أكثر من 900 يهودي إلى فلسطين المحتلة) (كتاب: إسرائيل الأولى: بيروبيجان" د. أسعد السحمراني، ص 73 بتصرفٍ) .
لقد كان في إمكان الصهيونية العالمية: أن تطالب باستقلال بيروبيجان، وإعلان الجمهورية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي أوائل التسعينيات كما حدث مع العديد من الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي قبل تفككه وانفصلت عنه، ولكن الصهيونية العالمية لم ترَ ذلك؛ لئلا تلفت الانتباه إلى غير أرض فلسطين المحتلة، والتي التقت عندها أطماع الصهيونية العالمية، ومصالح الدول الغربية الاستعمارية بزرع دولة يهودية تكون شوكة في قلب العالم العربي.
