شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

العلامات الحسان على حسن الاستعداد لشهر رمضان (9) هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر من رمضان

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

الغرض من الموعظة:

إثارة الهمم إلى الاجتهاد في العبادة في الليالي الباقية من رمضان.

المقدمة:

بالأمس القريب كنا نستقبل رمضان، وها هو يركض وقد ذهب أكثره، وهذه سمة الأوقات والأزمان الفاضلة السعيدة: قال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌كُتِبَ ‌عَلَيْكُمُ ‌الصِّيَامُ ‌كَمَا ‌كُتِبَ ‌عَلَى ‌الَّذِينَ ‌مِنْ ‌قَبْلِكُمْ ‌لَعَلَّكُمْ ‌تَتَّقُونَ . أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ) (البقرة: 183-184) .

- بركة وأفضلية الخواتيم في السنن الشرعية والكونية: (آخر السماوات - آخر الكتب السماوية - أواخر الليل - آخر الأنبياء - آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم - العشر الأواخر من رمضان)

- ليالٍ مباركة أوشكت على الرحيل، بقي منها آخرها وأفضلها: قالت عائشة رضي الله عنها: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيره" (رواه مسلم) .

فكيف كان هديه صلى الله عليه وسلم لنقتدي به في هذا الموسم الشريف؟!

1- الاجتهاد في طاعة الله عز وجل:

كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان اجتهادًا عظيمًا حتى لا يكاد يقدر عليه: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره" (رواه مسلم) ، وعنها رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر، أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر" (متفق عليه) (1) .

2- إيقاظ الأهل وحثهم على الطاعة:

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يوقظ أهله للصلاة والعبادة في هذه الليالي العشر: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجدَّ وشدَّ المئزر" (متفق عليه) (2) ، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان" (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وفي رواية الطبراني في المعجم الأوسط: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله في العشر الأواخر من شهر رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة"، وروى الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا بقي من رمضان عشرة أيام يدع أحدًا يطيق القيام إلا أقامه".

إذا كان هذا الفضل في غير العشر، فكيف به فيها؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَن استيقظ مِن الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين جميعًا؛ كُتِبا مِن الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، وقال تعالى: ( وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) (الأحزاب: 35) .

3- تحري ليلة القدر:

إن ليلة القدر المباركة هي إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان التي يُسن فيها الاجتهاد في العبادة؛ لتحصيل عظيم أجرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( التمسوها -أي: ليلة القدر- في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر ) (متفق عليه) ، وقال صلى الله عليه وسلم: ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) (متفق عليه) .

ومن خصائص ليلة القدر:

- أن الله -جل جلاله- أنزل فيها القرآن الكريم: قال تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) (القدر: 1) ، وقال أيضًا: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ) (الدخان: 3) .

وفي هذه الليلة تقدَّر مقادير الخلائق على مدار العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات، والسعداء والأشقياء، والآجال والأرزاق، وكل ما أراده الله -جل جلاله- في السنة المقبلة (3) : قال تعالى: ( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ) (الدخان: 4) .

ومن خصائص ليلة القدر أن جبريل عليه السلام والملائكة يتنزلون فيها بالخير والبركة: قال تعالى: ( تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ) (القدر:4) ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: "يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة؛ لكثرة بركتها" (تفسير ابن كثير) .

وقد بيَّن الله -عز وجل- فضيلة ليلة القدر: فقال سبحانه: ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ) (القدر: 3) (4) .

وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المحروم من حُرم أجر ليلة القدر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ... لله فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه ) (رواه البخاري ومسلم) .

وإن السُّنة لمَن أدرك ليلة القدر الإكثار من دعاء: "اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعفُ عني"، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: ( قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو، فاعفُ عني ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

توصيات لاغتنام العشر الأواخر من رمضان في البيوت في زمان إغلاق المساجد:

1- أن يحث رب الأسرة أهل بيته على إحياء ليالي العشر الأواخر من رمضان، ويوقظهم للعبادة، ويبيِّن لهم فضيلة هذه الليالي، ويعدوا خطة تتضمن الترتيب لاغتنام هذه الليالي بين صلاة وتلاوة قرآن، وذكر وتسبيح، واستغفار ودعاء، وغيرها من أوجه الطاعات؛ بالإضافة إلى شيء من الاستراحة، وتناول بعض الطعام أو الشراب الذي يعينهم على إكمال القيام.

الصفحة التالية