شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سلامة الأبدان في كمال الصيام (2)

الشيخ علاء بكر • التزكية

ولا يخفى أن شهر رمضان فرصة ذهبية لكلِّ المدخنين للإقلاع عن التدخين نهائيًّا، والتخلص من رائحة الدخان الكريهة المزعجة، وذلك بالصبر على ترك التدخين ليلًا -وهو أهون- كما تركه طوال ساعات النهار الطويلة -وهو أصعب- وكان فيها معظم أعماله ونشاطه.

تجنب الغضب والانفعال والصخب والمخاصمة:

فمِن آداب الصيام: ترك اللغو والصخب والرفث والجهل، واجتناب الغضب من باب أولى، والغضب منهي عنه في رمضان وغيره، وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم"، وفي الحديث: أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني، قال: "لا تغضب"، فردد مرارًا، فقال: "لا تغضب"، وفي الصحيحين من حديث سليمان بن صرد رضي الله عنه قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس، وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه و سلم؟! قال: إني لستُ بمجنون. وفي الحديث: "ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب".

و ذلك أنه (إذا اعترى الصائم غضب، وانفعل وتوتر؛ ازداد إفراز الأدرنالين زيادة كبيرة، وقد يصل إلى 20 أو 30 ضعفًا عن معدله العادي أثناء الغضب الشديد أو العراك، فإن حَدَث هذا في أول الصوم أثناء فترة الهضم والامتصاص يؤدي إلى اضطراب هضم الغذاء وامتصاصه -زيادة على الاضطراب العام في جميع أجهزة الجسم-؛ ذلك لأن الأدرنالين يعمل على ارتخاء العضلات الملساء في الجهاز الهضمي، ويقلل من تقلصات المرارة، ويعمل على تضييق الأوعية الدموية الطرفية، وتوسيع الأوعية التاجية، كما يرفع الضغط الدموي الشرياني، ويزيد كمية الدم الواردة إلى القلب وعدد دقاته.

وإذا حدث الغضب والشجار في منتصف النهار أو آخره أثناء فترة ما بعد الامتصاص تحلل ما بقي من مخزون الجليكوجين في الكبد، وتحلل بروتين الجسم إلى أحماض أمينية، وتأكسد المزيد من الأحماض الدهنية؛ كل ذلك ليرتفع مستوى الجلوكوز في الدم فيحترق ليمد الجسم بالطاقة اللازمة في حال الشجار والعراك، وكذا تستهلك الطاقة بغير ترشيد، كما أن بعض الجلوكوز قد يفقد مع البول إن زاد عن المعدل الطبيعي، وبالتالي يفقد الجسم كمية من الطاقة الحيوية المهمة في غير فائدة تعود عليه، ويضطر إلى استهلاك الطاقة من الأحماض الدهنية التي يؤكسد المزيد منها.

وقد تؤدي إلى تولد الأجسام الكيتونية الضارة في الدم، كما أن الازدياد الشديد للأدرينالين في الدم يعمل على خروج كميات كبيرة من الماء من الجسم بواسطة الإدرار البولي، كما يرتفع معدل الاستقلاب الأساسي عند الغضب والتوتر نتيجة لارتفاع الأدرينالين والشد العضلي، وارتفاع الأدرينالين قد يؤدي لنوبات قلبية أو موت الفجاءة عند بعض الأشخاص المهيئين لذلك؛ نتيجة لارتفاع ضغط الدم وارتفاع حاجة عضلة القلب للأكسجين من جراء ازدياد سرعته، وقد يتسبب الغضب أيضًا في النوبات الدماغية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين، كما أن ارتفاع الأدرنالين نتيجة للضغط النفسي في حالات الغضب والتوتر يزيد من تكون الكوليسترول من الدهن البروتيني منخفض الكثافة، والذي قد يزداد أثناء الصوم، وثبتت علاقته بمرض تصلب الشرايين؛ ولهذا وغيره -مما عُرِف ومما لم يُعرَف- وصَّى النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالسكينة وعدم الصخب والانفعال، أو الدخول في عراك مع الآخرين) (مشتاق لرمضان) .

الصفحة السابقة