شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1443هـ)

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

وفي النهاية: فعندهما عشرات، بل مئات الردود التي كَتَبَها العلماءُ عَبْر تاريخهم ردًّا على مَن طَعَن في حجية السُّنة، ونكتفي بجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجواب ابن مسعود رضي الله عنه قبل أن نُبتَلَى بأمثالهما أصلًا.

أما جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقوله: " يُوشِكُ ‌أَنْ ‌يَقْعُدَ ‌الرَّجُلُ ‌مُتَّكِئًا ‌عَلَى ‌أَرِيكَتِهِ يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ؛ أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ الله مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ".

وأما جواب ابن مسعود رضي الله عنه، فجاء ردًّا على سؤالٍ كسؤال ذلك الكاتب: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ؛ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ؛ وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؛ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ، فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا".

الوقفة السادسة: غلاء الأسعار:

إن موجةَ غلاء الأسعار التي تمر بالعَالَم كله، تمر بالمؤمن والكافر، والبر والفاجر؛ بيد أن أمرَ المؤمن مختلف عن غيره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "‌عَجَبًا ‌لِأَمْرِ ‌الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" (رواه مسلم) ، وقال صلى الله عليه وسلم: "‌وَمَنْ ‌يَتَصَبَّرْ ‌يُصَبِّرْهُ ‌اللهُ" (متفق عليه) .

وعيد الفطر يرتبط به زكاة خاصة، هي زكاة الفطر التي فَرَضَها رسول الله صلى الله عليه وسلم طعمةً للمساكين، وطهرةً للصائم مِن اللغو والرفث، كما أن كثيرًا مِن أصحاب الأموال يتحرون بزكاتهم شهر رمضان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حينما يأتيه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن.

ولا شك أن التجار يستطيعون أن يساهموا في هذا بألا يقعوا في الاحتكار الذي نَهَى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وحبذا لو أقدم التجار على خفض هامش ربحهم إلى اقصى درجة، فمَن نَفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يسَّر على معسرٍ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

ويجب على كل مسئول ألا يدَّخِر وُسْعًا في تسهيل أمر الناس، "فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".

الوقفة السابعة: التوبة النصوح طريق النصر في الدنيا، والنجاة في الآخرة:

قال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ"، وقال عز وجل: "وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ . الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ".

وخاطب اللهُ عز وجل أفضلَ الخلق بعد الأنبياء، وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن لهم سبب التراجع الذي حدث في غزوة أُحُد بعد بدايتها بنصر ساحق للمسلمين، فقال تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

فلنتب لله تعالى أفرادًا بتعلُّم العقيدة الصحيحة، والمواظبة على العبادة، والتحلي بمكارم الأخلاق، ولتسمع النساء المسلمات إلى نداء الله لنبيهن لكي يخاطبهن بمقتضى إيمانهن أن يلتزمن بالحجاب: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا".

وليعرف الرجال: أن معيارَ الرجولة يُقَاس بحسن معاملة الزوج لزوجته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ ‌خَيْرُكُمْ ‌لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي" (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وعلينا أن نسعى كمجتمعاتٍ إلى أن نكون مجتمعًا مترابطًا متراحمًا، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ".

وعلينا أن نعلم أن: شرع الله شرع كامل شامل، ينظِّم حياة الفرد والمجتمع والدولة، وأن السعادة في اتباعه، وترك أهواء ذوي الأهواء: "ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ".

وأن نتذكر قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدِّين، فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله".

وقول الإمام مالك رحمه الله: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".

الصفحة السابقة الصفحة التالية