شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات مع قصة أصحاب الأخدود (4) محنة الراهب والجليس

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

وقال على -رضي الله عنه-: "إنا لجلوسٌ مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في المسجدِ، إذ طلع علينا مُصْعُبُ بنُ عميرٍ ما عليه إلا بُردَةٌ له مرقوعةً بفروٍ، فلما رآه رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بكى للذي كان فيه من النعمةِ،" (رواه الترمذي، وضعفه الألباني) .

الثانية: فضل الصبر والاحتساب:

- الاحتساب (أي: انتظار النعيم الأخروي) سبيل إلى الصبر، ولولاه ما صبر الراهب والجليس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ ويُؤْتَى بأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا، مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا، واللَّهِ يا رَبِّ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ) (رواه مسلم) .

- والصبر سبيل إلى النصر والتمكين: عن خباب بن الأرت -رضي الله عنه- قال: شَكَوْنا إلى رَسولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً له في ظِلِّ الكَعْبَةِ فَقُلْنا: ألا تَسْتَنْصِرُ لنا ألا تَدْعُو لَنا؟ فقالَ: ( قدْ كانَ مَن قَبْلَكُمْ، يُؤْخَذُ الرَّجُلُ فيُحْفَرُ له في الأرْضِ فيُجْعَلُ فيها، فيُجاءُ بالمِنْشارِ فيُوضَعُ علَى رَأْسِهِ فيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، ويُمْشَطُ بأَمْشاطِ الحَدِيدِ ما دُونَ لَحْمِهِ وعَظْمِهِ، فَما يَصُدُّهُ ذلكَ عن دِينِهِ، واللَّهِ لَيَتِمَّنَّ هذا الأمْرُ حتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِن صَنْعاءَ إلى حَضْرَمَوْتَ لا يَخافُ إلَّا اللَّهَ، والذِّئْبَ علَى غَنَمِهِ، ولَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ) (رواه البخاري) .

خاتمة:

- هكذا ثَبَت المؤمنون وتحمَّلوا في سبيل الله، فقُتِل الراهب والجليس، ورحلوا مع الشهداء إلى النعيم الأبدي: قال الله -تعالى-: ( ‌وَلَا ‌تَحْسَبَنَّ ‌الَّذِينَ ‌قُتِلُوا ‌فِي ‌سَبِيلِ ‌اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (آل عمران: 169-170 ) .

- وأما الغلام ... فماذا حدث معه؟ هذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة إن شاء الله.

اللهم توفانا مسلمين وألحقنا بالصالحين.

الصفحة السابقة