تقديم العقل على النقل عند الشيخ محمد عبده رحمه الله (1)
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
وإن افتراض سكوتهم عن ذلك مع عدم فهمهم له، هو: اتهام لهم بترك ما يجب في حقهم من تدارس الدين وفهمه وتدبره كما أمروا، وفيه ما هو قريب من اتهامه للنبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في البلاغ، والبيان الذي أمر به) (راجع: "نقض عقائد الأشاعرة"، ص 126 بتصرفٍ) .
- قول الشيخ محمد عبده: (يتحتم تأويل ما يفيد بظاهره نقصًا إلى ما يفيد الكمال).
جوابه: أن ظاهرَ النص القرآني بشأن الصفات لا يفيد نقصًا بظاهره بأي وجهٍ مِن الوجوه طالما أن إثباته لائق بجلال الله وكماله، وطالما هناك التنزيه لله تعالى عن التشبه بخلقه بأي وجهٍ من الوجوه، و(لأن العقل البشري ليس معيارًا لتقرير ما هو كامل، ولا ما هو ناقص. وقاعدة الحسن والقبيح العقليين قاعدة موهمة في هذه المسألة)، وعلى هذا مذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة (راجع المصدر السابق، ص 128 بتصرفٍ) .
ولا يخفى أنه (لو كان هذا الطريق العقلي حتمًا لازمًا لا محيد عنه كما يدَّعي الشيخ لما خالف فيه مسلم، بل ما خالفه عاقل، والواقع يشهد بخلافه؛ حيث عُلِم أن جماهير الأئمة وقادة الدِّين في هذه الأمة وأساطين العلم من السلف أصحاب الحجى والعقول، والأيدي والأبصار المشهود لهم بالهدى والرشاد كلهم على خلافه، يردونه بكلِّ سلاح من الأثر والنظر، ويشنِّعون عليه بأعظم الحجج وأشد البراهين، وكفى بانتصابهم جمعًا واحدًا لدحضه دليلًا واقعًا على زيغه وبطلانه) (المصدر السابق، ص 129 بتصرفٍ) .
وللحديث بقية إن شاء الله.
