شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (1)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد شهدت الأفلام السينمائية في بلادنا تمثيل بعض الشخصيات الشاذة جنسيًّا في أحداث بعض هذه الأفلام قديمًا وحديثًا؛ ليس على وجه الترويج لها بقَدْر كون هذا في نظرِ مَن أظهروها تُظهِر شخصياتٍ يمكن أن تكون موجودة في واقع المجتمع؛ سواء كانت شخصيات مغمورة أو مشهورة، وسواء في الحياة العامة أو في الأوساط الفنية أو السجون، وقد جاء هذا تلميحًا أو تصريحًا في نحو عشرين فيلمًا كما في أفلام: (حمام الملاطيلي)، و(عمارة يعقوبيان)، و(سوق المتعة)، وغيرها.

وبعيدًا عن مدى صواب أو خطأ هذا التوجُّه: بدت مؤخرًا في الأفق بوادر توجُّه نحو إنتاج أفلام باللغة العربية مِن منصاتٍ داعيةٍ إلى قبول الشذوذ الجنسي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؛ تأثُّرًا وترويجًا، واستجابة لضغوطٍ عالميةٍ تعمل بقوة على فرض قبول الشواذ على مستوى العالم عامة، وفي مجتمعاتنا الإسلامية والعربية خاصة، وهي ضغوط تمارسها وتقودها منظمات ومؤسسات دولية تتخذ مِن وسائل الإعلام المختلفة؛ خاصة السينما التي تسيطر عليها وتتحكم فيها، وفي توجهاتها كوسيلة فعَّالة ومؤثرة لطرح ولإيجاد القبول المطلوب لفكر الشواذ.

ولعل أشهر مثال على ذلك: إنتاج فيلم باللغة العربية باسم: (أصحاب ولا أعز) الذي هو أشبه بترجمة عربية حرفية لفيلم إيطالي يروِّج للتعاطف مع الشواذ في المجتمع في مواجهة مَن ينكر عليهم شذوذهم!

ومعلوم أن العالم الغربي حاليًا يتعاطف -وبشدة- مع الشاذين جنسيًّا، وبصورة غير مسبوقة في التاريخ البشري؛ فيؤيد توجههم، بل يعتبره حقًّا مِن حقوقهم، ويتقبَّل وجودهم في المجتمع بصورة علنية وصريحة، ويبيح زواج الشواذ المثليين بصورة رسمية، ويعادي بشدة مَن ينكر عليهم ذلك!

ومِن أشهر المنصات لترويج ذلك: منصة (نتفلكس) العالمية المتبنية لهذه القضية، وهي منصة تحظى بانتشار كبير جدًّا في كلِّ أنحاء العالم، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية.

وقد ورد في (فيلم وثائقي عن الشذوذ المخطط له الذي تنفذه نتفلكس: إن دراسة في عام 2020 أثبتت أن نسبة تقبل الشذوذ في الولايات المتحدة كانت 27% عام 1956؛ إلا أنها ارتفعت إلى 60% عام 2015) (جريدة الفجر - عدد الخميس 23 سبتمبر 2021، ص 3) .

ورغم أن هذه الشركات الكبرى المؤثِّرة في العالم تقوم بتنفيذ أجندات وسياسات إستراتيجية من حكومات ومنظمات تروِّج لمظاهر ونمط الحياة الغربية عامة، والشذوذ الجنسي فيها خاصة؛ بهدف السيطرة الفكرية والثقافية والاجتماعية على العالم بأسره؛ إلا أنها تحقق أيضًا أرباحًا ومكاسب تجارية ضخمة، فقد (حققت نتفليكس عائدات مالية متصاعدة سنة بعد أخرى، وصلت في عام 2017 إلى 693و11 مليار دولار بصافي ربح يصل إلى 929و558 مليون دولار، وفي عام 2020 ارتفع الربح الصافي إلى 700 مليون دولار) (المصدر السابق) .

حفلات صاخبة للشواذ في مصر:

في خطوة غير مسبوقة للترويج للشواذ في مصر، أقامت فرقة مشهورة باسم: (مشروع ليلى)؛ أسسها ويقودها مطرب لبناني يُدعَى: (حامد سنو)، جَهَر مِرَارًا وتكرارًا أنه شاذ جنسيًّا، بل واشتهر بذلك، وأقامت هذه الفرقة حفلتين في القاهرة شهدهما عشرات الآلاف من الشباب؛ أقيمت الأولى في حفل في حديقة الأزهر عام 2014، بينما أقيمت الحفلة الثانية بالتجمع الثاني في سبتمبر2017، وفي الحفلتين قام أنصار (سنو) برفع "عَلَم قوس قزح" الذي هو شعار الشواذ في الغرب (شعار المثليين)؛ مما أثار وبشدة -خاصة بعد الحفلة الأخيرة التي شهدها نحو 25 ألف من الشباب- استهجان مواقع التواصل الاجتماعي، والصحف والمجلات؛ خاصة مع جهر البعض مِن الشواذ في مصر بشذوذهم، وظهور فئة لم تكن معروفة مِن قَبْل مِن المؤيدين والمتعاطفين مع المثلية الجنسية!

وحامد سنو (يتفاخر بأنه أول فنان عربي يعلن شذوذه الجنسي، فالشاب ذو الـ 29 عامًا، والحاصل على الجنسية الأمريكية، ووُلِد لأب لبناني وأم أردنية، لا يجد غضاضة في التفاخر بكونه شاذًّا، ويتم نشر صورته على غلاف مجلة (تاتو) الخاصة بالشواذ، ولم يكن غريبًا أن تحتفي به وسائل الإعلام الأمريكية كمواطن أمريكي من أصول عربية يدعو للشذوذ) (جريدة الفجر - عدد 28 سبتمبر 2017، ص 7) .

(وفي صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) يضع حامد سنو صورتين: الصورة الشخصية لشاب يرفع إصبعه في إشارة جنسية لم تكن غريبة على شاذ مثله، أما الصورة الثانية الرئيسية للصفحة فكانت لأفيخاي أدرعي المتحدث الرسمي لجيش الاحتلال الإسرائيلي!) (انظر المصدر السابق) .

ومكمن الخطورة في هذا الترويج للشذوذ في مصر أنه يتم علنًا بين شباب صغير السن لا يتفطن لما يدبر له؛ فكل حفل منهما حضره أولاد من الجنسين أعمارهم ما بين 12-18 عامًا، في أخطر الأعمار السنية في التمرد والمراهقة، وأغلبهم من مدارس إنترناشيونال كانوا مبهورين بجو الحفل، وصفقوا للشاب الذي رفع علم المثلية، وقدَّموا التحية لقائد الفرقة المثلي؛ ربما كان هذا منهم بلا وعي وادراك لما يحدث ويدبر، والحفل نظَّمته الجامعة الأمريكية، وفتحت بيع تذاكر الحفل للجميع من طلاب المدارس، وأغلبهم كان من مدارس: بريطانية، وفرنسية، وأمريكية، مِن أبناء الذوات المستهدفين مِن قِبَل منظمات تعمل لحساب جهات خارجية.

تقول الكاتبة الصحفية شهيرة النجار في مقال لها بعنوان: (إلى وزير التربية والتعليم: حفل المثلية بالتجمع الخامس جرس إنذار، وفساد موظفيك السبب فيه): (إن هناك مع الأسف منظمات مجتمع مدني في مصر -وأكررها: مجتمع مدني في مصر- تتلقَّى دعمًا من الخارج، ولها علاقات قوية بالخارج تساعد على استقطاب الأولاد والشباب في هذه المرحلة العمرية، والذين يعاني الكثيرون منهم من مشاكل أسرية وخلافه؛ خاصة مع غياب الرعاية والاهتمام الأسري، وافتقاد القدوة، وكثرة المال والمصروف عند شرائح ليست بالقليلة في مصر؛ هؤلاء هم الهدف لتلك المنظمات التي تقوم باستقطابهم في حفلات خاصة وعامة، تقوم بتغيير أخلاقياتهم ومبادئهم، وتنخر فيهم كالسوس في الخشب دون أن يشعروا تحت بنود الحرية!) (جريدة الفجر - عدد الخميس 28 سبتمبر 2017، ص 13 بتصرفٍ يسيرٍ) .

الصفحة التالية