شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فوائد من قصة جُرَيْج العابد (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- فليحذر المسلم من تصديق التُّهَم في الصالحين مِن دون تبيُّن وبرهان، وإلا كان مِن الممكن أن تتطور الأمور إلى قتل جريج المظلوم: ففي القصة: ( فأتَوْهُ فاسْتَنْزَلُوهُ وهَدَمُوا صَوْمعتَهُ وجَعَلُوا يَضْرِبُونَهُ )، وقال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) (الحجرات: 6) .

(3) إنجاء الله وستره للصالحين:

- أنجى الله جريجًا وبرَّأه من التهمة الشنيعة لصلاحه وتقواه: قال -تعالى-: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ) (الطلاق: 2) .

الوكيل سبحانه يتوكل بأمر أوليائه ويدافع عنهم: قال -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) (الحج: 38) ، وقال -تعالى-: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (آل عمران: 173-174) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ؛ فَلْيُكْثِرْ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

- أثر عملك الصالح سيظهر عند الشدائد والمحن: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( احفَظِ اللهَ يحفَظْك، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك، إِذَا سَألْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تعرَّفْ إلى اللهِ في الرخاءِ يعرفُك في الشدَّةِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

(4) فضل الصلاة عند نزول الكرب والبلاء:

- الصلاة من أكبر العون على الثبات وتحمُّل البلاء وكشف الكربات: ففي القصة: ( فقالَ: دَعُونِي حتَّى أُصَلِّيَ، فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ أتَى الصَّبِيَّ فَطَعَنَ في بَطْنِهِ، وقالَ: يا غُلامُ مَن أبُوكَ؟ قالَ: فُلانٌ الرَّاعِي... )، وقال -تعالى-: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (البقرة: 45) ، وعن حذيفة قال: "كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إذا حزبَهُ أمرٌ صلَّى" (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) ، وروى ابن جرير بسنده أنَّ ابنَ عبَّاسٍ: "نُعيَ إليه أخوه قُثَمُ، وهو في سَفَرٍ فاستَرجَعَ، ثم تَنَحَّى عنِ الطَّريقِ، فأناخَ فصلَّى رَكعَتَيْنِ أطالَ فيهما الجُلوسَ، ثم قامَ يَمْشي إلى راحِلَتِه وهو يَقولُ: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ) (البقرة: 45) ".

(5) إثبات كرامات الصالحين:

- ما أجرى الله لجريج العابد من إنطاق الرضيع، هو نوع من الكرامة كما هو مذهب أهل الحق: قال العلماء: "الكرامة: أمر خارق للعادة غير مقرونٍ بدعوى النبوة، ولا هو مقدمة لها، تظهر على يدي عبد ظاهر الصلاح، مصحوبٍ بصحيح الاعتقاد، والعمل الصالح" (الموسوعة العقدية) .

- أمثلة لكرامات بعض الصالحين: قال -تعالى- عن مريم عليه السلام: ( كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (آل عمران: 37) ، وكانت الملائكة تنزل تسلم على عمران بن حصين لما طال مرضه، ورأى النبي -صلى الله عليه وسلم- الملائكة تغسل حنظلة بن عامر لما استشهد يوم أُحُد، فقال: ( إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ ‌تُغَسِّلُهُ ‌الْمَلَائِكَةُ، ‌فَسَلُوا ‌صَاحِبَتَهُ ) (رواه ابن حبان، وحسنه الألباني) .

خاتمة:

- الإشارة إلى الدروس المستفادة إجمالًا؛ لا سيما الدرس الثاني.

فاللهم ردَّ كيد أهل الباطل في نحورهم، واستر عبادك المؤمنين في الدنيا والآخرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تأملوا دعوة المرأة الصالحة أم جريج، فإن مِن أشر ما يُبتلَى به الصالحون: النظر في وجوه أهل المعاصي والفجور؛ فكيف هي قلوب هؤلاء الذين يتلذذون بالنظر إلى هؤلاء، ويضيعون الساعات والأعمار في النظر إليهم؟! نسأل الله العافية.

(2) يحسن الإشارة إلى أن الشيطان يزيِّن تصديق الكذب والباطل في حق الصالحين أكثر مِن غيرهم، ليصد الناس عن سبيل الله بتنفير الناس منهم ومن الدِّين، ومن أهل العلم.

الصفحة السابقة