شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أصبحت أدوار الشذوذ الجنسي (المثلية الجنسية) تجذب كبارَ الممثلين والممثلات في السينما الغربية؛ فقد أصبحت هذه النوعية من الأفلام تلقَى تشجيعًا كبيرًا مِن منتجي وصُنَّاع السينما العالمية بصورةٍ غير مسبوقةٍ ولافتة للأنظار! بل صارت -علنيًّا ورسميًّا- تلقى مزيدَ اعتناء بها وإقبالًا عليها؛ خاصة وأن غالب أدوارها تكون أدوارًا مركَّبة صعبة الأداء، وتحتاج إلى جرأة، وقد نالت هذه النوعية من الأفلام المثلية تحفيزًا غير مسبوق خلال فترة التسعينيات في القرن العشرين الماضي وما بعده، وبصورة متزايدة.

وقد فازت بالفعل العديد مِن هذه الأفلام بجوائز الأوسكار العالمية للسينما، كما حصل العديدُ مِن الممثلين والممثلات العالميين خلال هذه الفترة على جوائز الأوسكار في التمثيل لأدائهم أدوار الشواذ جنسيًّا (أدوار مثليين) في هذه الأفلام!

كما ساهمت العديد من المنصات العالمية في الترويج لهذا الاتجاه من خلال إنتاج أفلام ومسلسلات مثلية بصورة منتظمة ومتزايدة، وأشهر هذه المنصات العالمية المتبنية لهذا الاتجاه منصة: (نتفيلكس)، وهي منصة ترفيهية عملاقة، تعد واحدة من أكبر وأشهر منصات البثِّ المباشر على مستوى العالم، وهي من المنصات القليلة التي تدعم منطقة الشرق الأوسط، وتدعم الإنتاج الفني باللغة العربية، ولها قاعدة جماهيرية عريضة تعدت المائة والخمسين مليون مشاهد، وهي تتفوق بذلك على منصات أخرى كثيرة، كما أنها تمتلك مكتبة أعمال ضخمة لا يُستهَان بها.

وقد تبنَّت منصة (نتفيلكس) منذ مدة ليست بالقصيرة -وبطريقة فجة!- الترويج للأعمال المثلية من خلال إقحام المَشَاهِد الفنية المثلية في أعمالها الدرامية كلها تقريبًا؛ بغرض الوصول إلى إدماج مجتمع الميم (مجتمع الشواذ) في الأعمال الدرامية بصورةٍ تجعلها مقبولة ومألوفة، ومعترفًا بها.

وتشير الدلائل على أن هذا الاتجاه صار كأنه اتجاهًا إجباريًّا للمنصة؛ لتوطيد الشذوذ في المجتمعات باعتباره واقعًا يجب الاعتراف به؛ لذا فتحرص المنصة على تصوير وعرض العلاقات الجنسية الشاذة كاملة على الشاشة في أعمالها الدرامية في كثيرٍ مِن الأحيان؛ حتى مع عدم وجود الداعي لهذه المشاهد التفصيلية!

وتأثير منصة نتفيلكس كبير في تعريف البيئة العربية من خلال أعمالها الدرامية بمشاكل المثليين وقضاياهم، وإظهار التعاطف معهم مِن خلال الانتشار الواسع للمنصة في الوطن العربي منذ التسعينيات، ومع الحرص في أعمالها الدرامية التي مِن إنتاجها -فيلمًا كان أو مسلسلًا- على وجود حالة مثلية جنسية مهما اختلفت شخصيتها أو جنسيتها أو طبيعة عملها في العمل الدرامي، مع تسليط الأضواء على جوانب مِن حياتها لدعم مواقفها في المجتمع حتى لا ينكر أحدٌ عليهم فعالهم أو يستهجن صنيعهم، أو يرفض تواجدهم بينهم أو يتحاشى توظيفهم عنده إن كان صاحب عمل خشية تلويث سمعة مكان العمل بتواجدهم فيه؛ كل هذا ترويجًا لدمج المثليين في المجتمع على أنهم حالات طبيعة كسائر الأسوياء الآخرين.

وتُعَرَّف المثلية الجنسية بأنها: توجُّه جنسي يتسِم بالانجذاب نحو نفس الجنس؛ سواء كان ذكرًا (مثليًّا) أم كانت أنثى (مثلية)، أو ازدواجية التوجه الجنسي، وتعني ميل الشخص عاطفيًّا أو جنسيًّا أو كليهما لنفس جنسه، وللجنس الأخر أيضًا (الجنس الثالث)، أما (التحول الجندري) فيسمي بالعابرين جنسيًّا (جندريًّا) الذين يلجؤون إلى المساعدة الطبية؛ لتغيير جنسهم المولودين به إلى جنس آخر.

ويستخدم مصطلح (مجتمع الميم) للإشارة إلى مثلي الجنسية، وهو يضم: المثلي، والمزدوج، والمتحول، والمتحير، وكلها تبدأ بحرف الميم، ويستخدم المثليون أعلامًا تَحْمِل (ألوان قوس قزح)؛ إشارة إلى ضرورة تقبُّل كل الألوان على اختلافها بلا تمييز.

وقد وردت الأنباء أن لجنة جائزة الأوسكار العالمية -وهي أعرق وأضخم الجوائز في تاريخ السينما العالمية- قرَّرتْ أن تقوم بنشر قائمةٍ مِن القواعد الجديدة لقبول الأعمال السينمائية المرشحة لجائزة الأوسكار، ومِن أهم هذه القواعد الجديدة: قاعدة وجوب وجود أعراق وميول جنسية مختلفة لأفراد طاقم العمل دون تحديد درجة أو أهمية صاحب هذا الاختلاف، وهذا بالطبع يمثِّل تقوية وتدعيمًا لاتجاه منصة نتفيلكس، وترويجًا لدمج هؤلاء المثليين في المجتمع.

نتفلكس لا تحيد عن نهجها مهما كانت العواقب:

في صيف 2020 تعرَّضت منصة نتفلكس لأزمةٍ بسبب فيلمها (كيوتز)، و(الفيلم يروي قصة فتاة فرنسية سنغالية مسلمة نشأت في بيئة دينية محافِظة، تسعى للتحرر المنفلت مِن كلِّ القيود؛ رغم أنها لم تتجاوز الحادية عشرة من عمرها. انضمت الفتاة إلى مجموعة رقص تروِّج لاشتهاء الأطفال جنسيًّا فيما يعرف بـ(البيدوفيليا)، حيث يعبث الكبار ببراءة الصغار في حالات مؤلمة تستحق العقاب جنائيًّا، ويأخذ الفيلم قالبًا كوميديًّا؛ لتمرر مؤلفته ومخرجته السنغالية الفرنسية ما فيه مِن إباحية صادمة تنسف براءة الصغار.

وكان بوستر الفيلم يكفي لتفزع العائلات متعددة الطبقات الاجتماعية، وتسارع بتسجيل مليوني عدم إعجاب به على موقع شركة نتفلكس، لكن الأهم: أن سهمَ الشركة خسر عشرة دولارات في يومٍ واحدٍ، وألغى ثلاثة ملايين شخص اشتراكهم الشهري، وخسرت القناة التي تبثُّ أفلامها على شبكة الإنترنت مليار دولار قبل أن تتلقَّى الضربة الأشد في شتاء العام نفسه؛ عندما قامت بعرض الفيلم الإسباني (رقص 41)، الذي تدور أحداثه في المكسيك قبيل مطلع القرن العشرين حول تجمع شخصيات أرستقراطية مثلية في بيت سري يمارسون فيه شذوذهم بأساليب تثير الغثيان؛ لتوقف وتلكؤ مخرج الفيلم طويلًا عندها، وكأنه واحد منهم! وفي ذلك التنظيم الخفي قضاة ونبلاء ووزراء، منهم زوج ابنة الرئيس، وكلهم بلا استثناء يقسمون على عدم الكشف عما يفعلون.

وبالرغم من أن الشرطة تقبض عليهم، ورغم أن الشارع يضربهم بالحجارة؛ إلا أن ذلك لا يستغرق سوى خمس دقائق من فيلم تزيد مدته على الساعة ونصف الساعة!

الصفحة التالية