شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ترويج السينما العالمية للشذوذ الجنسي (2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد خرجت تظاهرات في نيويورك تطالب بحماية المجتمع من نتفيلكس، وتحرِّض على المزيد مِن المقاطعة لها ولمثيلاتها) (راجع: جريدة الفجر - عدد 23 سبتمبر 2021، ص 3 بتصرفٍ يسيرٍ) .

ومع كل ذلك ففي مقابلة مصورة لمؤسس شركة نتفلكس مع موقع نيويورك تايمز قال: (إننا لن نحذف مشهدًا واحدًا من فيلمٍ مهما بدا متجاوزًا جنسيًّا أو دينيًّا!) (المصدر السابق) .

إن أخطر ما فعلته -وتفعله- منصة نتفلكس: (أنها أصابت قنوات الترفيه الأخرى بالعدوى؛ مما أضاف على الأسرة أعباءً ثقيلة في متابعة صغارها الذين تتخلص مِن صداعهم بتركهم يجلسون أمام شاشة التليفزيون بالساعات، وبيدهم ريموت كنترول يعرفون كيف يشغلونه) (المصدر السابق) ؛ خاصة بعد أن قررت قناة ديزني الشهيرة أن تحذو حذو نتفلكس.

لماذا فيلم أصحاب ولا أعز؟

أثار الفيلم الناطق باللهجة اللبنانية الذي بثته منصة نتفليكس عبر شاشتها عابرة الحدود باسم: (أصحاب ولا أعز) استهجان الكثيرين على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي، والصحف والمجلات؛ وذلك لأن في الفيلم دعوة صريحة إلى تقبُّل الشواذ في المجتمع والتعاطف معهم على خلاف النظرة السائدة في كلِّ المجتمعات العربية، ويعد ذلك الفيلم باكورة الأعمال الموجَّهة باللغة العربية من منصة نتفيلكس؛ للترويج لتقبل المثليين الشواذ في المجتمعات العربية والتعاطف معهم؛ هذا إلى جانب الترويج لمفاهيم غربية أخرى تخالف قيمنا وأخلاقنا العامة، وزاد الأمر استهجانًا: أن القائمين على العمل هم عرب، مِن بينهم ممثلة مصرية معروفة. وبالطبع شاهد الفيلم مئات الألوف -على الأقل- في مصر والدول العربية من مشاهدي منصة نتفلكس.

والفيلم معرَّب باللكنة والمفردات اللبنانية بتصرف محدود للغاية حيث اقتبس حرفيًّا ما يقرب من 80 % من سيناريو وحوار الفيلم الإيطالي (غرباء تمامًا) الذي أنتج عام 2016، ودفع نجاحه إلى إعادة إنتاجه في بلدان مختلفة في: أوروبا، وآسيا، والشرق الأوسط مِن بينها لبنان، دون مراعاة لخصوصية القضايا المطروحة فيه للمجتمعات العربية الموجهة إليه.

وتدور قصة الفيلم حول أربعة أصدقاء يلتقون على العشاء في منزل أحدهم؛ كل مع زوجته عدا الرابع الذي جاء وحيدًا زاعمًا أن صديقته رفضت الحضور معه، ومن خلال المناقشة وتوالي الأحداث بعد موافقة الجميع على سماع باقي الأصدقاء لمكالمات ورسائل بعضهم البعض، تكتشف إحدى الزوجات أن زوجها يخونها مع سيدة وهي حامل منه بالفعل، وأنه أيضًا على علاقة بزوجة صديقه المضيف، بينما يكتشف زوجها الخائن أن زوجته تتواصل مع طليقها ولها معه حوارات غير لائقة!

أما الصديق الذي جاء وحيدا فيتضح أنه يرتبط بعلاقة شاذة مع صديق، وأنها كانت سببًا في فصله من عمله بالجامعة، فيتعاطف معه الحاضرون ويشجعونه على مقاضاة الجامعة التي فصلته، أي: أن الفيلمَ يستنكر خجل هذا الشاذ من شذوذه الذي كان يحرص على إخفائه عن أصدقائه حتى اكتشفوه، ويرى أن مِن حقه المجاهرة بذلك، بل ومقاضاة الجامعة ومواجهة المجتمع الذي يرفض هذا الشذوذ ويعاقبه عليه!

ويكتشف زوج آخر أن زوجته ترتبط مع رجل غامض بعلاقة غير محترمة عبر الإنترنت، ومع تصاعد الأحداث واحتدامها يغادر البعض المكان غاضبًا؛ لنجد في النهاية أن كلًّا منهم رغم كل ذلك ينتظر شريكه عند سيارته بالخارج ليغادر الجميع المكان في هدوء، وكأن شيئًا لم يحدث بالداخل (للتفاصيل والاستزادة راجع مقالة: فيلم أصحاب ولا أعز... عندما يكون الفن العربي مرآة للمجتمع الإيطالي، كتبه بهاء الدين يوسف - ملحق الأهرام الأدبي عدد الجمعة 28 يناير 2022، ص 4) .

(وكأن رسالة الفيلم الأخيرة تقول للمشاهدين: إن لحظات المكاشفة والانفجار في وجوه بعضنا البعض لا تكفي لإيقاظ ضمائر البشر أو لدفعهم لتعديل سلوكياتهم) (المصدر السابق) .

ومما زاد الفيلم سوءًا: المشاهد اللا أخلاقية التي وردت في الفيلم زيادة على ما سبق، ومنها:

- مشهد احتساء زوجة صاحب المنزل الخمر مِن زجاجة تخبئها في المطبخ، حيث تحتسي بعض الجرعات سريعًا ثم ترش معطر الفم حتى لا يشم زوجها رائحة الخمر، والغريب أن زوجها يعنفها في هذا المشهد ويتساءل والشرر يتطاير من عينيه: (إيه الريحة دي يا هانم)، لكنه بعد ذلك وخلال العشاء تتجرع زوجته كؤوس من الخمر أمامه دون أن يبدو عليه الانزعاج!

- مشهد خلع زوجة صاحب المنزل لملابسها الداخلية السفلية في بداية الفيلم الذي ظهر مفتعلًا ومقحمًا في سيناريو الفيلم العربي، بينما في النسخة الإيطالية جعل المخرج هذا المشهد استجابة من الزوجة لرسالة من عشيقها يطلب منها فعل ذلك لكي تستثيره.

- مشهد حوار صاحب المنزل مع ابنته المراهقة ذات الثمانية عشرة عامًا وهي تسـأله عما إذا كان يجب عليها الذهاب مع صديقها إلى منزله أم لا، وأنها تشعر أنها غير مستعدة لذلك، والأب يتحدث معها بكلِّ هدوء عن أنها لا يجب أن تحقق لصديقها غرضه إذا لم تكن مستعدة لذلك! وهو حوار قد يتمشى مع الثقافة السائدة في إيطاليا، لكنه مرفوض قطعًا في المجتمعات العربية (لتفاصيل ذلك راجع المقال السابق) .

والت ديزني على نفسِ الخطِّ:

أعلنت شركت (والت ديزني) عملاق إنتاج أفلام الكرتون للأطفال، والتي تعد المنتج الأول والأكبر للأفلام والمسلسلات التي تخاطب الأطفال حول العالم عن عزمها جعل إنتاجها الموجَّه للأطفال يحتوي على 50 % من الشخصيات التي تظهر في أفلامها ومسلسلاتها شخصيات مثلية الجنس، وذلك مع نهاية عام 2022 في محاولة صارخة منها لدعم مجتمع المثليين والمتحولين جنسيًّا؛ استجابة وخضوعًا للوبي المثليين بفتح الباب لكلِّ العلاقات الاجتماعية الجديدة المتعددة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية