شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

وقفات مع قصة المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بالفقراء والضعفاء: عن جرير بن عبد الله قال: كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في صَدْرِ النَّهَارِ، قالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ، مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِن مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِن مُضَرَ، فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لِما رَأَى بهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فأمَرَ بلَالًا فأذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) إلى آخِرِ الآيَةِ ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (النساء: 1) ، وَالآيَةَ الَّتي في الحَشْرِ: ( اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ) (الحشر: 18) ، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرْهَمِهِ، مِن ثَوْبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعِ تَمْرِهِ، حتَّى قالَ: ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ، قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ بصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا، بَلْ قدْ عَجَزَتْ، قالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَهَلَّلُ كَأنَّهُ مُذْهَبَةٌ، فَقالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَن عَمِلَ بهَا بَعْدَهُ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أُجُورِهِمْ شَيءٌ، وَمَن سَنَّ في الإسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كانَ عليه وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَن عَمِلَ بهَا مِن بَعْدِهِ، مِن غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِن أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ ) (رواه مسلم) .

- رحمته -صلى الله عليه وسلم- بمن كذبوه وحاربوه، لما صاروا ضعفاء أذلة: (لما كان يوم فتح مكة، وكانت جيوشه تحاصر مكة من كل جهة، قال بعض المسلمين: هذا يوم الملحمة. فقال -صلى الله عليه وسلم- منكرًا عليهم: "لا، بل اليوم يوم المرحمة"، وقال للأسرى من المشركين: "ما ترون أني فاعلٌ بكم؟"، قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ، وابنُ أخٍ كريمٍ، قال: "فإني أقولُ لكم ما قال يوسفُ لإخوتِه: لا تثريبَ عليكم اليوم، اذهبوا فأنتم الطلقاءُ".

خاتمة:

- الإسلام عَلَّم البشرية حقوق الحيوان: (شاهد القصة: قصة البغي التي سقت الكلب، وجزاء ذلك)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إيَّاكم أن تتَّخذوا ظُهورَ دوابِّكم منابرَ، فإنَّ اللَّهَ إنَّما سخَّرَها لَكم لتبلِّغَكم إلى بلدٍ لم تَكونوا بالغيهِ إلَّا بشِقِّ الأنفُسِ، وجعلَ لَكمُ الأرضَ فعَليْها فاقْضُوا حَاجَتَكُمْ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

- الغرب أدعياء حقوق الإنسان والحيوان، لا يرقبون في المسلمين رحمةً ولا عهدًا ولا عدلًا: قال -تعالى-: ( كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ? يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ ) (التوبة: 8) (3) .

- إشارة مختصرة جدًّا إلى ما جاء في القصة، وكيف أن تعذيب هرة أدَّى إلى هلاك المرأة، فكيف بقتل وتعذيب الأبرياء؟! قال الله -تعالى-: ( وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) (النور: 15) .

فاللهم ارزقنا لين القلوب، وعافنا من القسوة والغفلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وفي رواية: ( فلاَ هيَ أطعمتْها ولاَ هيَ سقتْها حتَّى ماتت، فلقد رأيتُها تنْهشُها إذا أقبلت وإذا ولَّت تنْهشُ أليتَها ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) .

(2) صقل قلبه: نظف وصفي مرآه قلبه؛ لأن التوبة بمنزلة المصقلة تمحو وسخ القلب وسواده (تحفة الأحوذي) .

(3) أين هؤلاء من قتل المسلمين في سوريا وتدمير بلادهم على يد روسيا، التي لما قتلت عشرات عند بداية غزوها لأوكرانيا أقاموا الدنيا ولم يقعدوها! حسبنا الله ونعم الوكيل.

الصفحة السابقة