شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

هل يتم الترويج للشذوذ الجنسي عبر المهرجانات السينمائية ومعارض الكتاب؟

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ترى منظمة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية: أن المثلية الجنسية حقٌّ مِن حقوق الإنسان، وهي تدافع بشدة عما تراه حقًّا لهؤلاء في ممارسة هذا الشذوذ الجنسي المنافي للفطرة البشرية، والدِّين والأخلاق، والآداب العامة، وهذا ما يرفضه بالطبع الشعب المصري بكلِّ أطيافه.

وقد رفعت منظمة الصحة العالمية حالات (المثلية الجنسية) من لائحة الأمراض النفسية عام 1992، واجتاحت أوروبا وأمريكا صيحات الدفاع عن المثليين من منطلق الحريات الشخصية، وتعالت الأصوات بمنحهم شرعية الوجود بعد أن كانوا يخفون هويتهم الجنسية، أو بمعنى أدق: خطايا ميولهم الشاذة!

وبدأ بعضهم في الانخراط داخل المجتمعات بشكل أكثر شراسة وإصرارًا، وصنعوا لأنفسهم خطابًا وأدبيات خاصة بهم، ووضعوا أقدامهم بقوة على الساحة الفنية والثقافية، حتى شكَّلوا ما يشبه اللوبي الذي يسعى رموز المجتمع لإرضائه، وتم وضع مصطلح جديد يُطلَق عليه: (هوموفوبيا)، أو: (رهاب المثليين)، والذي يعتبر وصمة يتبرأ منها أصحاب الفكر المتحرر، مثلما صَنَعوا مِن قَبْل فزاعة (معاداة السامية)؛ لمنع الاقتراب من السفاحين الصهاينة، فكان مِن الطبيعي أن تروج أفلام هوليوود لحرية المثلية الجنسية وتصف رافضيها بالجهل) (راجع مقال: "فيلم الأبديون بين الخطايا المقززة وفوضى الانفتاح الثقافي" جيهان حسين - جريدة الأسبوع عدد 15 نوفمبر 2012، ص 13 بتصرفٍ) .

(والمتابع للأفلام والمسلسلات الأمريكية خلال العشر سنوات الأخيرة؛ يجد أنها لا تخلو من مشاهد المثليين في دلالة واضحة على وجود اتجاه لدى صُنَّاع الفن هناك للترويج لهذه المثلية المخالفة للفطرة الإنسانية السليمة، وهو ما تواكب مع تغريدة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما منذ عدة سنوات، والتي يبارك فيها قرار المحكمة العليا الأمريكية في اعتماد زواج المثليين على الأراضي الأمريكية!

وجدير بالذكر: أن الترويج للمثلية مشروع قديم بدأ منذ عام 1976 حينما اعتمدت الأمم المتحدة المؤسسة الدولية للمثليين والمثليات، والمزدوجين، والمتحولين جنسيًّا، والإنترسكس، والتي تعرف اختصارًا بـ(إيلجا)؛ إلا أن هذا المشروع فشل فشلًا ذريعًا، لكن بداية من عام 2001 شرعت هولندا في اعتماد زواج المثليين وتبعتها بلجيكا، واعترفت بها معظم دول الاتحاد الأوروبي.

وفي عام 2011 وقَّعت أكثر من 96 دولة على زواج المثليين، والرعاية الكاملة للمزدوجين والمتحولين جنسيًّا) (راجع مقال: "الأبديون: من فوضى الجنس إلى الشذوذ"، طارق عبد الحميد - جريدة الأسبوع عدد 15 نوفمبر 2021، ص 11 بتصرفٍ) .

وقد تنبأ د. عبد الوهاب المسيري (في رسالته للدكتوراة بتلك الحالة من الشذوذ أطلق عليها مسمَّى: (الشذوذ الجنسي البروتستانتي)، وهو ما أصاب المشرف على رسالته بالصدمة، وطالبه بعرض الرسالة على أستاذ أخر بالجامعة يدعى: (بول باتر) لأخذ رأيه، فقال المسيري للمشرف: أن باتر سيرفض الرسالة؛ لأنه شاذ جنسيًّا، بالرغم من أنه متزوج وله أولاد، وبالفعل رفض باير الرسالة مما أخر المسيري لعام كامل عن نيل درجة الدكتوراة! والمثير: أن باتر هذا بعد تلك الواقعة بفترة قصيرة جمع أسرته وأولاده وأخبرهم بأنه قرر أن يطلق زوجته ويقوم بالعيش بقية حياته مع صديقه!) (المصدر السابق) .

ومع انتشار واشتداد موجة الترويج للإباحية والشذوذ أنتجت أيضًا شركة (والت ديزني) (فيلمها الكرتوني الجديد (لايتيير) الذي يقوم بالترويج للمثلية الجنسية، وفيه تتزوج الشخصية الرئيسية في الفيلم وهي سيدة من سيدة أخرى، وتتضمن مشاهد الفيلم قبلات بينهما!).

(وفي مايو الماضي أنتجت (والت ديزني) فيلم (دكتور سترينج آند ذا مالتيفيرس أوف مادنس) ورفضت حذف إشارات المثلية فيه؛ مما جعل العديد مِن الدول العربية ترفض الفيلم.

والآن تكرِّر (والت ديزني) الأسلوب نفسه في فيلمها الجديد (لايتتيير)؛ مما دعا العديد من دول العالم، وعلى رأسها: الصين، ومصر، والسعودية لرفض عرض الفيلم) (راجع مقالة: "احذروا... " عبد المحسن سلامة - جريدة الأهرام عدد 17 يونيو 2022، ص2 بتصرفٍ) .

وتعتبر منظمة العفو الدولية أي قانون يجرِّم المثلية بمثابة صورة من صور التمييز العنصري وانتكاسة لحقوق الإنسان!

وبحسب مواد الدستور المصري؛ فإن مصر تلتزم بالاتفاقيات الدولية التي توقع عليها، ولكن دائمًا تضع مصر في كل الاتفاقيات الدولية التي توقع عليها شرط تصديق البرلمان المصري عليها؛ ونظرًا لأن البرلمان في مصر لا يصدق إلا على ما يتفق مع المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع؛ لذلك يتحفَّظ البرلمان المصري دائمًا على أي مواد في هذه الاتفاقيات تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهذا تحفظ ثابت للحكومة المصرية في هذه الاتفاقيات الدولية.

وقد واجه العديد من الأفلام الغربية المروجة للشذوذ الجنسي الرفض والاستهجان من مصر والعديد من الدول العربية والإسلامية، بل ومن دول أخرى غيرها لشدة ما فيها مِن الانحراف العقدي والفكري والخلقي.

ومِن أشهرها: فيلم (الأبديون)، وفيلم (الأبديون) تدور أحداثه حول مجموعة من الأبطال يقومون بحماية البشر من غزو من الفضاء، والفيلم يتضمن وجود علاقة مثلية ومشاهد جنسية صريحة بين بطلي العمل، إلى جانب وجود مشهد يتحدث فيه الأبطال الخارقون مع الذات الإلهية! وقد رفضت الشركة الموزعة للفيلم طلب بعض الدول العربية بحذف هذه المشاهد للسماح بعرض الفيلم، (ولكن أستوديوهات (والت ديزني) المسئولة عن التوزيع في منطقة الشرق الأوسط رفضت الحذف باعتباره (طلبًا سخيفًا جاهلًا!) على حدِّ وصف الشركة) (راجع مقال: "فيلم الأبديون بين الخطايا المقززة وفوضى الانفتاح الثقافي" جيهان حسين - جريدة الأسبوع - عدد 15 نوفمبر 2021، ص 13 بتصرفٍ) ، فجاء قرار عددٍ مِن دول الخليج، ومِن مصر بمنع عرض الفيلم.

الصفحة التالية