شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

آثار سلبية للسينما وأهلها على سلوكيات وأخلاق المجتمع

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

يقولون: الفن مرآة المجتمع، وينسون الأهم وهو: تأثير الفن السلبي على المجتمع؛ خاصة صناعة السينما أو الفن السابع.

ونحن نشير هنا إلى بعض جوانب هذا التأثير السلبي للسينما وأهلها على المجتمع، ومنها:

- تقديم نماذج سيئة يَقْتَدي بها الشباب:

مما لا شك فيه عند الكثيرين مِن الدُّعَاة والمصلحين، وعلماء النفس والاجتماع، بل ونُقَّاد السينما ومتابعيها أن ازدياد ظاهرة العنف والجريمة، والانحلال الخلقي في المجتمع في السنوات الأخيرة؛ خاصة بين الشباب بشكلٍ لم يكن معروفًا مِن قبل، يرجع في جانبٍ رئيسي منه -إلى جانب أسباب أخرى- إلى ما تنتجه السينما -خاصة في السنوات الأخيرة- وتفرزه من أعمال، وما تقدمه من شخصيات سيئة لا تصلح أبدًا أن تكون قدوة للشباب.

كتب الكاتب والصحفي محمود بكري معلِّقًا على تفاقم ظاهرة الجريمة والعنف الدموي في المجتمع المصري في السنوات الأخيرة ما مفاده: (زادت هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة مع انتشار نمط معين من الأفلام والمسلسلات التي انحرف بها المسار نحو تقديم الجريمة بأبشع الصور، وزيادة الجرعة من مشاهد الدماء والقتل والبلطجة)، (وكشفت الدراسات الجنائية عن تطور الجريمة خلال العشر سنوات الماضية من حيث أساليب ارتكابها وتنفيذها؛ مما جعلها تختلف عن الحقب السابقة لها).

ويضيف: (للآسف بعض الدراما الآن تحوَّلت إلى أداة هدم)، (وأصبح بعضها عائقًا أمام خطط الدولة لتحقيق التنمية المستدامة باختراقها للقيم الأخلاقية، وكيف تلهث خلف الإثارة، ضاربة بالقيم والعقائد والثوابت عرض الحائط، بل أصبحت أيضًا مرشدًا لتنفيذ بعض الجرائم، ومنها: جرائم مستجدة لم تكن موجودة من قبل!)، (وفي هذا الإطار هناك دراسات تؤكِّد أن تدمير الشباب الذي يشكِّل 60% من المجتمع يكون بسبب الإدمان والتدخين، وتصدير البلطجة والعنف مِن خلال الشاشات؛ بالإضافة إلى الألفاظ النابية التي أصبحت يرددها الشباب دون حياء، فالدراما حاليًا تعمل على طمس الهوية وإحداث اضطرابات اجتماعية، وترسيخ لقيم الانتقام حتى بين أفراد الأسرة الواحدة)، (ونرى من خلالها حلولًا ابتكارية للعنف والجريمة، وتجسيد نموذج مثالي لها بصورة حرفية، وبالتالي يقبل عليها الشخص وهو متبلد الإحساس؛ لأنه اعتاد رؤيتها باستمرار).

(وفي ذات السياق فإن الأفلام التي تروِّج للعنف لها عامل كبير في زيادة نسبة الجريمة لدى المصريين؛ لأن جمهور هذه الأفلام غالبًا من الأطفال والمراهقين، ممَّن ليس لديهم الوعي الثقافي والتعليمي، فيكونون تربة خصبة لتلقي أي شيء يطرح عليهم دون تفكير، وهو ما يحدث بالفعل حينما تُعرض عليهم الأفلام التي تروج للبلطجة على أنها الشجاعة، وهنا تترسخ صورة لدى هؤلاء بأن البلطجة وحمل السلاح سوف تخلق منه شخصًا شجاعًا وثريًّا، ومِن ثَمَّ يبدأ في تنفيذ عمليات إجرامية بهدف الوصول إلى ذلك).

ويقول: (أكَّد عددٌ كبيرٌ من النقاد السينمائيين أن الأفلام التي تروِّج لأعمال العنف والبلطجة ازدادت بدرجة كبيرة، متوقعين اختفاء تام للأعمال الاجتماعية والسينما النظيفة خلال الفترة المقبلة) (راجع في ذلك مقال: "جرائم القتل البشعة: حالات فردية أم ظاهرة مجتمعية؟ كيف أسهم الإنتاج الدرامي في تشكيل اتجاهات الجمهور نحو عالم الجريمة في الواقع؟" للكاتب محمود بكر، جريدة الأسبوع عدد 27 يونيو 2022، ص 3 بتصرفٍ) .

وقال د. عصام عبد الصمد رئيس اتحاد المصريين في أوروبا في خواطر له: (للأسف الشديد الفن في مصر هبط بطريقة غير عادية، مثله مثل أشياء أخرى كثيرة في مجالاتٍ مختلفةٍ)، وقال: (وللأسف صدى أفلام البلطجة سيئ جدًّا في الخارج، وأنا كمواطن يعيش في الخارج أتلقى رسائل سلبية من وراء هذه الأفلام، لا أعرف كيف وصلنا إلى هذا الحدِّ والانحدار؟!) (انظر: "خواطر مصري يعيش في لندن منذ 48 سنة" مجلة تلي سينما - عدد يناير2019، ص 29) .

- انتهاك حرمة شهر رمضان:

دأبت القنوات التلفزيونية على تقديم عشرات الأعمال من الأفلام التلفزيونية والمسلسلات كل عام تنتج خصيصًا للشاشة الصغيرة (التليفزيون) خاصة في شهر رمضان، ويتكرر إذاعتها طوال شهر رمضان طوال ساعات الليل والنهار، وتتكلف مليارات الجنيهات، وإذا تابعتها (ترى اهتماماتها محصورة في السحر والشعوذة، وإثارة الغرائز الجنسية والأوهام، وأحلام اليقظة لدى الشباب، ناهيك عن تقديم روشتة لتعلم النصب والاحتيال، والكذب والهروب من القانون، فهل هناك معول هدم لأمة أشد مما تفعل هذه الأعمال المنتسبة للفن؟ الأمر لم يعد صدفة، ولا يقتصر على عملٍ واحدٍ أو عملين، بل هو تيار كاسح يهجم علينا كل عام في رمضان بالذات... كأنهم يحاربون الشهر الكريم والوطن والشعب والدولة، وكل ما هو بنَّاء وإيجابي في حياة شعبنا الذي ترك فريسة للأموال التي تضخ في هذه التفاهات، فتدفع بعض الشباب لليأس والإحباط، وتستفز آخرين، وتغيِّب كثيرين، وتحض آخرين على السرقة والنصب والاحتيال!) (انظر مقال: "الفن عندما يتحول إلى التجارة والابتذال" جريدة المساء عدد 8 فبراير 2018، ص9 بتصرفٍ) .

وينقل كاتب المقال عن الفنان طارق الدسوقي قوله: (هناك تعمد لتدمير الذوق العام، وخاصة في السنوات الخمس الماضية... وقد شهدنا إنتاج 40 مسلسلًا تلفزيونيًّا كأن مؤلفيها يجلسون جميعًا في غرفة واحدة، ففي عام يكتبون كلهم عن العنف والجريمة، والسنج والمطاوي والسيوف في الشوارع، وعام آخر عن السحر والشعوذة والدجل، والنصب والاحتيال، وعام ثالث يستعرضون الأجسام ويثيرون غرائز الشباب ويستفزون بسطاء الناس وفقرائهم؛ إنه التعمد مع سبق الإصرار والترصد لطمس القومية) (المصدر السابق) .

- تزيين ارتكاب الجرائم البشعة:

حوادث بشعة وغريبة على المجتمع المصري، جعلت أصابع الاتهام تتجه إلى السينما والدراما بما تقدِّمه من مشاهد عنف وسفك دماء لدرجةٍ دفعت الكثيرين إلى القول بأن الدراما التي قدمت خلال السنوات الأخيرة هي السبب الرئيسي فيما وصلنا إليه الآن.

الصفحة التالية