آثار سلبية للسينما وأهلها على سلوكيات وأخلاق المجتمع
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي المقابل: سيطرت العزة بالإثم على تصريحات الفنانات والقائمين على المهرجان، فجاءت التبريرات فجة وقحة، مشبعة بالغرور، لتزيد الفجوة بين أهل الفن والجمهور!
ومن الغريب: أن في المهرجان المقام مِن أجل السينما لم تنل الأفلام المشاركة أي اهتمام، ولم يحاول أحد التعرف على عروض المهرجان وأنشطته وندواته!).
وتقول الكاتبة في آخر مقالتها: (لا يُقَاس نجاح مهرجان سينمائي بما تم ضخه من أموال لإقامته أو عدد الحضور، أو السهرات الراقصة اليومية، أو استعراض الفنانين على ريد كاربت يوميًّا، واللغط الدائر حوله، وإنما بإتاحة الفرصة للاطلاع على ثقافات متنوعة، والمناقشات بين المتخصصين من دول مختلفة) (راجع مقال: "الجونة والمواطن المصري!" هالة فاروق - جريدة الأسبوع - عدد 1 نوفمبر 2021، ص11 بتصرفٍ) .
- استباحة القبلات بين الرجال والنساء:
أصبحت القبلات سمة من سمات الأفلام السينمائية التي تُعرَض على الجمهور، فلا يكاد يخلو منها فيلم؛ سواء كانت قبلات مجردة في مشاهد قصيرة كوميدية، أو قبلات في مشاهد رومانسية عاطفية ساخنة طويلة بين (أبطال وبطلات!) الفيلم، وأصبحت تلك أمور مألوفة معهودة لا تجد مَن ينكرها، أو يعترض عليها؛ تتكرر مشاهدها أمام الشبان والشابات من المراهقين والمراهقات، وتقتحم البيوت كل يوم ليراها جميع أفراد العائلة مِن: أب وأم وأبناء، مجتمعين أو غير مجتمعين، ورغم أن هناك قلة من الفنانين يمتنعون عن هذه الأدوار، لكن الأكثرية يُقبِلون عليها؛ سواء أقحمت هذه القبلات في العمل السينمائي إقحامًا أو وُضِعت لها تبريرات درامية تبدو في زعمهم وكأنها مما يستدعيها العمل، مع أنه يمكن بالطبع تجنبها؛ مراعاة وحفاظًا على أخلاق وحياء المجتمع وقيمه، ولحرمتها شرعًا قطعًا.
والأدهى والأَمَر: وجود مَن يستسيغ انتشار تلك القبلات في المجتمع باسم الفن، ويدافع عنها ويدعو إليها كالعادة باسم: حرية الفن؛ ولأنها عُرِفت قديمًا مع بدايات السينما؛ فأصبحت جزءًا لا يتجزأ منها.
فتكتب صحفية دفاعًا عن هذه القبلات ما مفاده: (مرارًا ندافع عن المشاهد الحميمية والقبلات في السينما بعد أن أصبحت وصمة يتنصل منها جيل الفن النظيف الذي يحاول جاهدًا المزايدة على الأفكار المجتمعية المُحَافِظَة!)، (إن القبلات بدأت مع بداية السينما، وتَقبَّل المجتمعُ القبلةَ وقتها؛ فالقبلة في السينما المصرية أو المشاهد الحميمية بشكلٍ عامٍ كانت موظَّفَة لخدمة الأحداث، وكان تقبُّلها أمرًا بديهيًّا)، (فالدفاع عن القبلة أو المشاهد الحميمية هو دفاع عن حرية الفن، وعن حق المبدع في تقديم عمله، وتوظيف المشاهد بالكيفية التي تناسب أفكاره ورأيه، وعلينا كجمهور أن نتلقَّى العمل الفني دون أن نصادر على حرية المخرج أو المؤلف، وإذا لم نتفق مع العمل، فهناك خاصية إغلاق "الريموت!") (انظر مقال: "إلى جيل الفن النظيف... البوسة مش انحلال" للصحفية إيمان كمال - جريدة الفجر - عدد 14 يناير 2021، ص 12 بتصرفٍ) .
ولا تحسبن القبلات في الوسط الفني قاصرة على الأفلام، بل هي منتشرة خارجها في احتفالات أهل الفن في أفراحهم وزيارتهم ومناسباتهم، فيقبِّل الرجلُ منهم في الحفل خدود وأيادي نساء الحفل في رقة ونعومة عادة، مع كلمات الإعجاب والإطراء مجاملة! يحدث هذا كثيرًا بلا نكير أو ممانعة مِن المرأة نفسها أو زوجها أو أبيها أو ابنها؛ ناهيك عن تلاصق الأجساد في رقص هادئ أو صاخب، لا يخلو من عري فاضح وخمور!
وهذه القبلات المحرَّمة شرعًا هي عندهم مِن الآداب المستحسنة في الزيارات واللقاءات، تُنشَر وتُنقَل جهرًا عبر الفيديوهات ومواقع التواصل الاجتماعي.
ومما يذكر هنا: ما ذكرته الفنانة نوال أبو الفتوح -التي اعتزلت الفن وهي في ذروة أعمالها- وهي من مواليد 1940- أنها اعتزلت الفن؛ بسبب ابنها الذي كان يبكي خجلًا من أدوارها الجريئة؛ لذا اتجهت إلى التمثيل في الأدوار الدينية والتاريخية لمحو الصورة السيئة عن أدوارها الجريئة في السينما، وبعد تأديتها فريضة الحج تحجبت واعتزلت الفن حتى رحيلها في إبريل عام 2007 (راجع مقال: "نوال أبو الفتوح... اعتزلت الفن خجلا من رفض ابنها للأدوار الجريئة" جريدة النبأ - عدد 11 يناير 2020، ص 8) .
- فتح الباب للتطبيع مع الكيان الصهيوني:
في الوقت الذي تحرص فيه الدول العربية شعبيًّا ورسميًّا على رفض التطبيع السينمائي والإعلامي والثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي مع إسرائيل، ومقاطعة كل ما تشارك فيه إسرائيل من محافل رياضية ومهرجانات، فقد بدأ البعض من الفنانين في التوجُّه عكس التيار نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني من خلال لقاءات وزيارات، ومشاركات في أعمال فنية تعد مِن الدعم والتقبُّل للكيان الصهيوني المغتصِب لأرض وحقوق شعب فلسطين؛ منهم مَن ينكر تعمُّدها رغم ثبوتها عليه، ومنهم مَن يجهر بأنه لا يرى فيها بأسًا؛ رغم أنها تصادم مشاعر الجماهير العربية، وتفتح الباب لتمادي آخرين في التطبيع.
ففنان مصري مشهور التقي بفنان إسرائيلي وممثل إسرائيلي، ولاعب كرة إسرائيلي، وذلك في زيارة له لدبي في احتفال رجل أعمال إماراتي بافتتاح مكتب له في تل أبيب، وشارك هذا الفنان المصري المشهور في تقديم بعض الأغاني الإسرائيلية والرقص على أنغام إحداها!
ومن قبل قام فنان وفنانة -مصريان- بمشاركة فنانين إسرائيليين في مسلسل أمريكي بعنوان: (الطاغية)، بينما قام فنان مصري آخر عام 2007 بالاشتراك في الفيلم البريطاني الأمريكي (بين النهرين) والذي تناول حياة الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وكان بطل الفيلم يحمل الجنسية الإسرائيلية، بينما شارك ممثل مصري آخر في عام 2010 في الفيلم الأمريكي (اللعبة العادلة) مع ممثلة إسرائيلية (راجع مقال: "فضائح نجوم الفن في التطبيع مع إسرائيل" جريدة النبأ - عدد 28 نوفمبر 2020، ص 8) .
