الفرق بين اقتسام ثروة الزوج بعد الطلاق وبين فتوى "الكد والسعاية"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الثاني: أن المطالبة متأخرة عن العمل، وبالتالي فلا مجال إلا التقدير، ويكون التقدير نسبة من الأصل أو أجرة المثل بحسب الحالة -كما بيَّنَّا-، وكتابة هذا في عقد الزواج ينسف الأمرين؛ لأنه سيكون بذلك اتفاقًا مسبقًا، وسيتم التفاوض على قيمته، ومِن ثَمَّ فهذا هو بعينه التشريعات الغربية، بل وإدراج هذه الشرط بهذه الصورة لو افترضنا كما هو مفترض في فتوى الكد والسعاية أنها مبنية على الشركة أو الإجارة؛ فسوف يعرِّض عقد الزواج للفساد؛ لكونه يجعل عقد الزواج جامعًا بين الزواج والشركة، أو الزواج والإجارة، أو الزواج والقرض.
الحل المقترح: بالتالي فطالما اتجهت عزيمة المطالبين بهذا إلى دفع الزوجة إلى أن تشترط هذا؛ فلتُكتب العقود كما هي العقود الطبيعية التي تتم تعاقديًّا ثم تنشأ عنها الالتزامات، ولا يوجد أي استثناءات هنا (فَرَضَتْها طبيعة فتاوى الكد والسعاية، حيث ينشأ التعاقد عرفيًّا ودون تسمية الحقوق للحرج، ثم تتم المطالبة اللاحقة)؛ فلتكتب العقود الطبيعة من شراكة أو إجارة، ولكن بعيدًا عن عقد الزواج.
وأما أن المرأة قد تنفق من مالها في بيت زوجها (وقد بيَّنَّا أن هذا يختلف عن الشراكة الضمنية أو الإجارة الضمنية اللتين بنيت عليهما فتاوى الكد والسعاية)، فالحل موجود بالفعل الآن في لائحة المأذونين، وهو: أن المأذون يبيِّن للزوجة أن لها ذمة مالية مستقلة، وأنها إذا كانت عاملة أو لها مال، أو يهبها ذووها مالًا وستنفق منه في البيت؛ فالأصل فيه أنه سيكون تبرعًا، فإن أرادته قرضًا؛ فعليها أن تبيِّن هذا لزوجها؛ هذا بالنسبة للمرأة العاملة التي تنفق في بيت زوجها، وكذلك المرأة التي يحتاج زوجها إلى ذهبها أو يأتيها ميراثها فتضعه في البيت؛ فإن عليها أن تبيِّن أنها فعلت هذا على سبيل القرض.
وأما مَن تعمل في مال زوجها كرعاية زرعه أو ماشيته؛ فيبيِّن لها أن عملها تطوع؛ إلا أن تطلب أجرة، وأما مَن تعمل في شيء يملكونه سويًّا أو في إحياء موات أو غيره مما يحتمل الشركة، فتطلب الاتفاق على بنود الشراكة.
وبهذا يُتبيَّن: أن اشتراط حصول الزوجة على حصة من مال الزوج، أو من النماء الذي حدث له في مدة الزواج، لا علاقة له بفتوى الكد والسعاية، ولا مستند شرعي له، وما هو إلا أكل لمال الزوج بالباطل؛ مما يزيد من الشجار والنزاع، ويُوجِد دوافع أكثر لتفلُّت الأزواج مما يُقضَى عليهم به في الطلاق؛ فإنه إن وُجِد مَن يحاول أن يتهرب مِن الحق الشرعي الذي يُقضَى به عليه؛ فلا شك أن محاولات التهرب من إلزامات ليس لها مستند شرعي؛ ستكون أكثر وأكثر، بل ربما جَرَّ هذا إلى رفض إعطاء حتى الحقوق الشرعية.
