السينما العالمية في قبضة الصهيونية
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
يسيطر اليهود خاصة الصهاينة منهم على شركات الإنتاج السينمائي في العالم كله، وفي الولايات المتحدة الأمريكية خاصة، وتشير الإحصائيات إلى أن 90 % من مجموع المالكين والمشاركين والعاملين في مجال السينما في أمريكا إنتاجًا وإخراجًا، وتمثيلًا وتصويرًا، هم من اليهود الصهاينة، أو -على الأقل- من غير اليهود الذين ارتموا في أحضان الصهيونية، وأن إنتاجهم -بما فيه الإنتاج المسيء للعرب والعالم الإسلامي- يُبَاع في الدول العربية والإسلامية، كما يتضمن هذ الإنتاج السينمائي اليهودي الكثير مِن الأفلام التي تصور العنف وسفك الدماء والجرائم وأساليبها.
كما أن منها الكثير من الأفلام التي تسيئ بوضوح للإسلام والعرب، وهذه الأفلام تعرض منذ عشرات السنين في دور العرض السينمائية (الشاشات الكبيرة)، وعلى قنوات التلفاز (الشاشات الصغيرة)، ولها دورها الواضح في غسل الأدمغة عبر العالم غربًا وشرقًا، تنفيذًا للمخططات الصهيونية وتحقيقًا لأهدافها المغرضة.
وتؤثِّر القنوات الفضائية حاليًا بشقها السلبي على كلِّ فئات العمر بداية من الأطفال والمراهقين والشباب حتى الكبار والمسنين، في ظل سهولة الوصول إلى أي مكان مهما كان في ظل العولمة والانفتاح، والتقدُّم العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم كله الآن.
إن السيطرة على السينما العالمية تعد حاليًا من أهم وأكبر وسائل الصهيونية العالمية لسيادة العالم والتحكم فيه، ولا نكون قد جاوزنا الحقيقة إن قلنا: إن صناعة السينما العالمية صناعة يهودية صهيونية بأكملها، إذ لا يستطيع أحدٌ اليوم منازعة اليهود الصهاينة في التحكم في صناعة السينما عالميًّا، وهم قادرون على إبعاد مَن لا ينتمي إليهم أو لا يصانعهم، ويرغمون الجميع على العمل في مجال السينما العالمية وَفْق أهدافهم ومخططاتهم تحت صور خادعة ملفقة وأكاذيب مصطنعة.
واليهود يعلمون أن أغلب رواد السينما والعشاق لها هم مِن صغار السنِّ والشباب مِن عامة الشعوب، ومِن طبقة العمال الفقراء؛ لذا فيعملون على إثارة غرائزهم وإفساد أخلاقهم، ونشر الفاحشة بينهم من خلال الكم الهائل من أفلام الجنس والإباحية، والجريمة والعنف والقتل، وهم يفرضون رؤيتهم هذه على الجميع، مَن شاء منهم ومَن أبى؛ هذا بالإضافة إلى سيطرة اليهود كذلك على وسائل الإعلام المرئية الأخرى خاصة شبكات التلفاز في العالم؛ خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية التي تقع -كما هو معلوم للداني والقاصي- وبصورة كبيرة تحت النفوذ الصهيوني، وتعد وسائل الإعلام بأنواعها الأذرع القوية للأخطبوط الصهيوني.
ومن أشهر شبكات التلفاز هذه: شبكات (إيه بي سي) و(سي بي إس) و(إن بي إس)، وهي شبكات يرأسها ويملكها يهود، وتؤثِّر بشكل كبير على عقلية وتوجُّه الأمريكيين، وعلى الرأي العام الأمريكي، بل وتؤثر كذلك على مئات الملايين خارج أمريكا في أوروبا، وكندا، ودول أمريكا اللاتينية.
وتعد الدعاية للصهيونية أهم أهداف اليهود من السيطرة على الإعلام، ومن السيطرة على صناعة السينما منذ بداية نشأتها، فمن عهد السينما الصامتة قامت شركات هوليوود الصهيونية بإنتاج العديد مِن الأفلام المأخوذة من العهد القديم، ومنها: (يهوديت من بتوليا) عام 1926، و(بن هور) عام 1926، و(سفينة نوح) عام 1928، وأغلب مخرجي هذه الأفلام كانوا من اليهود، وهي مِن إنتاج شركات أسسها ويملكها يهود، بل صارت السينما العالمية تروِّج للأفكار الصهيونية؛ سواء صنعت بواسطة اليهود أو بغير اليهود، سواء ظهرت قبل أو بعد ظهور دولة إسرائيل، وسواء كانت تتناول حياة اليهود أو حياة غيرهم، وهو ما يمكن أن يطلق عليه (السينما الصهيونية).
وقد شهدت أرض فلسطين نفسها إنتاج وتصوير أفلام مروجة للأفكار الصهيونية قبل عام 1948م، أي قبل ظهور دولة إسرائيل، ويعد اليهودي (جاكوب بن دوف) وهو روسي هاجر من روسيا عام 1905 هو أب السينما الصهيونية؛ إذ أخرج فيلم (حياة اليهود في أرض الميعاد) عن يهود فلسطين عام 1912، ثم أخرج فيلم (الفيلق اليهودي) عام 1923، ويعد الفيلمان معًا من الأفلام الصهيونية الأولى التي صوَّرت على أرض فلسطين.
وفي الثلاثينيات كان فيلم (أوود) عام 1932 الذي تدور أحداثه في مزارع اليهود الجماعية، ثم فيلم (هذه أرضك) أيضًا عام 1932، وهو أول فيلم ناطق بالعبرية، وكذلك فيلم (صابرا) الذي أنتج أيضًا عام 1932، ويتناول هجرة يهود أوروبا إلى فلسطين.
وفي عام 1947 تم تصوير ثلاثة أفلام صهيونية أخرى في فلسطين هي: (الأرض)، و(بيت أبي)، و(الوعد الكبير)، ويعد أهم فيلم صهيوني أنتج في الثلاثينات في أمريكا هو فيلم (آل روتشيلد) عام 1934، الذي يتناول تاريخ تلك العائلة اليهودية الشهيرة ودورها في تنمية الوجود اليهودي الصهيوني في فلسطين، وفي دعم الصهيونية والترويج لأفكارها في أوساط اليهود في العالم، وبالطبع تعاظم دور السينما الصهيونية بعد ظهور دولة إسرائيل.
ويعد (مناحم جولان) من أشهر منتجي إسرائيل الذين صنعوا أفلامًا صهيونية تشوِّه الحقائق وتنشر الأكاذيب، وعُرِضت له أفلامٌ كثيرةٌ في المهرجانات السينمائية العالمية، لكن الاستغلال الأكبر للسينما العالمية كان مِن خلال الشركات السبع الكبرى التي أسست هوليوود، والتي كان كلُّ مُلَّاكِها يهودًا متحيزين لمشروع دولة إسرائيل، كما يؤكِّد ذلك كِتَاب: (كيف صنع اليهود إمبراطورية هوليوود لأنفسهم؟) للكاتب (نيل جابلر).
وهؤلاء المُلَّاك هم: كارل لاملي مؤسس شركة يونيفرسال، وأدولف زوكور مؤسس شركة بارامونت، ووليام فوكس مؤسس شركة فوكس، ولويس بي ماير مؤسس شركة متروجولديون ماير، والإخوة وارنر مؤسسي شركة وارنر، وهاري وجاك كوهن مؤسسا شركة كولومبيا، وقد سيطر هؤلاء على صناعة السينما منذ بداية القرن العشرين؛ ليس فقط من خلال إنتاج أكبر الأفلام، ولكن بامتلاكهم كذلك شبكات التوزيع.
هوليوود تشوه صورة العرب والمسلمين:
