السينما العالمية في قبضة الصهيونية
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
في الوقت التي تدعم السينما العالمية الصهيونية وتخدم أهدافها تقوم هوليوود -كعبة السينما والسينمائيين في العالم- مِن خلال إنتاج عشرات المئات من الأفلام التي تشوِّه صورة العرب والمسلمين، فهي بذلك المصدر الرئيسي للصورة الدعائية السلبية المضادة للعرب والمسلمين، ولهوليوود تأثيرها الكبير؛ خاصة على أجيال الشباب في العالم.
ويُعَدُّ د. جاك شاهين: الأمريكي الجنسية واللبناني الأصل، والذي توفي في 11 يوليو 2017، من أشهر الشخصيات التي وهبت حياتها لكشف نظرة هوليوود الظالمة تجاه العرب والمسلمين على مدار حياته، وله في ذلك جهود لا تنكر.
نشأ جاك شاهين المولود في عام 1935 في مدينة (لتسبرج) في ولاية بنسلفانيا بالولايات المتحدة، ودرس هناك ونال شهادة الدكتوراة في دراسة الإعلام من جامعة ميستوري، ويعد جاك في الولايات المتحدة واحدًا من الإعلاميين الكبار المتخصصين في علوم الاتصال الجماهيري، وهو من القلائل الذين كرَّسوا جانبًا كبيرًا من حياتهم العلمية والعملية لمكافحة التمييز ومحاربة الصورة النمطية المشوهة للشخصية العربية، التي دأب الإعلام الغربي والأمريكي على ترويجها من خلال الأفلام السينمائية والأعمال التلفزيونية.
وقد وثَّق جاك هذه النظرة الظالمة وهذا التناول المغرض من خلال كتابه: (العرب الأشرار في السينما: كيف تشوه هوليوود أمة؟) والكتاب تمت ترجمته إلى اللغة العربية، وصدر عن مركز الترجمة التابع لوزارة الثقافة في مصر، (وفي هذا الكتاب استعرض جاك شاهين ما يقرب من ألف فيلم أمريكي أنتجتها هوليوود تضم صورًا متنوعة للعرب الأشرار، وتولد صورة ذهنية سلبية للعرب كمصدر لتهديد الحضارة الغربية وللبشرية عمومًا، وقد تحول الكتاب إلى فيلم تسجيلي عرضه مهرجان دبي في إحدى دوراته) (راجع في ذلك مقال: "جاك شاهين: الفارس الأمريكي العربي رقم (1) في حرب التمييز ضد العرب والمسلمين" خيرية البشلاوي -جريدة المساء عدد 6 أغسطس 2017: ص 11) .
(بعد أحداث سبتمبر 2001 واجه المسلمون والعرب حملة عنصرية هائلة، وكان جاك شاهين من الأصوات القليلة العاقلة التي عارضت هستيريا العداء للمسلمين، فتنقل من محطة تلفزيونية إلى أخرى، ومن محاضرة إلى أخرى، ومن مقال صحفي إلى عشرات المقالات المدافعة عن الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين، رافضًا تنميط أمة ووصمها بالعنف والتطرف والإرهاب بناءً على شطط لبعض أبنائها) (المصدر السابق) .
(كان شاهين مناصرًا للحق الفلسطيني، وكانت عينه ترصد الحضور الصهيوني البغيض في الثقافة الشعبية الأمريكية، وأصبح جاك منضويًا في العمل العربي الأمريكي، ولم يكن هناك اجتماع أو مؤتمر للعرب الأمريكيين لم يحضره أو لم يلقَ فيه خطبة عن موضوع دراسته.
وأول كتاب له بعنوان: (عرب التلفزيون) الذي صدر في الثمانينيات من القرن الماضي، ويعتبر أول حالة رصد جدية لصورة العرب في التلفزيون الأمريكي، وأصبح شاهين متخصصًا في موضوعه) (المصدر السابق) ، وقد أودع جاك شاهين قبل وفاته مكتبته في جامعة نيويورك ومعها سجل طويل من أعماله.
للاستزادة في ذلك راجع:
- (العرب الأشرار في السينما: كيف تشوه هوليوود أمة؟)، دكتور جاك شاهين. مترجم.
- (السينما الإسرائيلية)، شفيق عبد اللطيف - دار المعارف 1987م.
- (الشخصية العربية في السينما العالمية)، أحمد رأفت بهجت.
- (سينما اليهود: دموع وخناجر)، رؤوف توفيق - هيئة الكتاب 2001 م.
- (السينما نافذة على مستقبل أكثر إنسانية)، د. أحمد شوقي عبد الفتاح - مهرجان القاهرة 2008 م.
