شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المتابعة في العمل التطوعي... فن علاج الخلل (1)

غريب أبو الحسن • مع الدعاة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالمتابعة و الرقابة من الأسس التربوية التي يتربَّى عليها المسلم، فالمسلم يعلم أن أعماله تُحصَى عليه، وأنه سوف يلقى ربَّه بكتابٍ به مثاقيل الذر مِن الأعمال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وكان صلى الله عليه وسلم يتابع أصحابه وعماله؛ فقد قال عليه الصلاة والسلام: "نعم الرجل عبد الله بن عمر لو كان يقوم من الليل"، وعندما استعمل رجلًا على الصدقة فقال: "هذا لكم وهذا أهدي إليَّ!"، قال صلى الله عليه وسلم: "ما بال الرجل نستعمله على العمل فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ؛ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر أيهدي إليه أم لا؟!".

- وكذلك الخلفاء من بعد النبي صلى الله عليه وسلم: فها هو أبو بكر رضي الله عنه يزور مكة في ولايته ثم يجلس قريبًا من دار الندوة، فيقول: "هل أحد منكم يشتكي ظلامة أو يطلب حقًّا؟"، فلا يأتيه أحدٌ!

- وكذلك محاسبة أبي بكر رضي الله عنه لمعاذ رضي الله عنه: "ارفع لنا حسابك"، فيقول معاذ: "حسابان، حساب منك، وحساب من الله".

- محاسبة عمر رضي الله عنه لولاته: عمرو بن العاص واليه على مصر، وسعد بن أبي وقاص واليه على الكوفة.

- شكوى أهل حمص واليهم سعيد بن عامر، وتحقيق عمر في تلك الشكاية.

- مقابلة عمر للولاة والعمال في موسم الحج.

والمتابعة هي الوظيفة الخامسة من وظائف الإدارة، وهي وثيقة الصلة بالوظائف السابقة لها، فدعونا نستعرض الوظائف الإدارية باختصار كمدخلٍ للحديث عن المتابعة.

أولًا: علاقة المتابعة بالوظائف الإدارية وإطلالة سريعة على الوظائف الإدارية:

- الوظائف الإدارية الخمسة هي: (التخطيط - التنظيم - التوظيف - التوجيه - المتابعة).

- التخطيط: هو اختصار العمل من خلال خطة بتحويل الأهداف إلى برامج ووسائل موضوعة في إطار زمني.

- التنظيم: هو بناء الهيكل اللازم لتنفيذ الخطة بتحويل الخطة لأجزاء يسهل التكليف بها، ثم تجميع الأعمال المتشابهة في قسم واحد، ثم بناء الهيكل الذي سيقوم بالتنفيذ بناءً على ذلك، ثم ضبط العلاقة بين مكونات الهيكل المختلفة.

- الهياكل الإدارية تبدأ بسيطة ثم تزداد تعقيدًا مع الوقت (مثال: عرض نمو فريق عمل داخل مسجد).

- التوظيف: هو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وتسكين الهيكل بالكفاءات المطلوبة، ولازم ذلك من وجود عملية تدريب للهيكل على وظائفه ورفع مهاراته وكفاءته.

- التوجيه: وهو القيام بإصدار التكليفات والأوامر أثناء عملية التنفيذ، ويشمل معاني القيادة والتواصل والتحفيز.

ثانيًا: تعريف المتابعة:

- المتابعة: هي عملية التحقق من إنجاز الخطط الموضوعة، والكشف عن معوقات تحقيقها والعمل على تذليل تلك المعوقات في أقصر وقت ممكن.

وبهذا التعريف يتَّضِح لنا أن المتابعة تشتمل على وظيفتين كبيرتين:

- الوظيفة الأولى هي: تحديد الخلل في الأعمال ومعرفة أسبابه.

- والوظيفة الثانية هي: التدخل لعلاج هذا الخلل.

- والمتابعة وثيقة الصلة بالتخطيط؛ فبغير التخطيط يستحيل المتابعة، والمتابعة هي التي تكشف للمخطط جوانب القصور في الخطة، وتشعره في الوقت المناسب بضرورة تعديلها أو تبديلها.

- والمتابعة وثيقة الصلة بالتنظيم؛ فهي تكشف للمدير عن أي خلل في بناء الهيكل التنظيمي.

- وهي وثيقة الصلة بالتفويض، فالمفوض يحتاجها لمتابعة العمل متابعة دقيقة، فعندما يفوض المسئول عمله لغيره يظل العمل في نطاق مسئوليته في نهاية المطاف.

- والمتابعة وثيقة الصلة بالتوجيه فهي تخبر المدير بمدي تنفيذ قراراته ومدي فاعليتها، وقبول وتفاعل فرق العمل معها، ومدى جودة قنوات الاتصال مع فريقه، والجرعة التحفيزية التي يحتاجها فريق العمل.

ثالثًا: أهمية المتابعة:

1- التأكد أن المستهدف من الأعمال يتم تحقيقه وَفْق المخطط له من حيث الإجراءات والنتائج.

2- التأكد أن تنفيذ الأعمال تم وفق الجدول الزمني.

3- تحديد نقاط القوة والضعف في العمل، والجوانب التي تحتاج لتحسين.

4- التأكد من أن الأثر المرجو للمشروع قد تحقق.

5- ضبط الإنفاق على الأعمال والأنشطة من غير إسراف أو تقتير.

6- التأكد أن النشاطات تسير وَفْقًا للخطة الموضوعة.

7- التأكد من دقة التخطيط وحسن التنظيم، والاستغلال الأمثل للموارد المالية والبشرية.

8- الوقوف على المشكلات التي تعترض العمل والعمل على تذليلها.

9- التأكد من أن العمل يسير وَفْق القوانين والسياسات المنظِّمة للعمل.

10- رصد الأفراد المقصِّرين لتقويمهم والمميزين لمكافأتهم.

رابعًا: أساليب ووسائل المتابعة:

للمتابعة العديد مِن الأساليب والوسائل، وقد تحتاج في متابعة العمل الواحد أن تجمع بين العديد من هذه الوسائل، وقد تكون إحدى هذه الوسائل أنسب لبعض الأعمال أكثر من غيره.

فمن هذه الوسائل:

1- الملاحظة المباشرة: وهي من أقدم أدوات الرقابة عن طريق السؤال المباشر من الرئيس لمرؤوسيه، ويساعد عليها انتظام الجلسات الإدارية.

2- السجلات: وهي تدوين خطوات سير عملية التنفيذ وَفْق جداول متفق عليها، ومقارنة هذه البيانات بالخطة المستهدفة، وتساعد هذه الآلية على توجيه العمل أثناء التنفيذ؛ إلا أنها لا تظهر فيها جودة المنتج.

3- التقارير المكتوبة والشفهية: لأن الملاحظة المباشرة تكون غير كافية لإدراك جميع جوانب العمل، فتأتي التقارير لسد هذه الثغرة.

- وينبغي أن تتمتع التقارير بالدقة والمصداقية والموضوعية، وملائمة توقيتها لسرعة إظهار الانحرافات، وتكون التقارير أنسب للأعمال ذات التفاصيل والبرامج الكثيرة والمتشعبة.

4- البيانات الإحصائية والرسوم البيانية: عن طريق تغذية بعض البرامج بمعلومات تترجمها إلى رسوم بيانية تساعد على إدراك سير العمل وتقدمه أو تأخره وَفْق العامل الزمني.

5- الميزانيات التقديرية: الأرقام الواردة في الميزانية تعد أهدافًا ينبغي تنفيذها، وفي نفس الوقت تعد معيارًا رقابيًّا.

6- الزيارات الميدانية لمواقع تنفيذ الأنشطة.

7- عقد الجلسات الفردية والجماعية مع العاملين.

كتابة التقارير:

التقرير = جمع المعلومات؛ لذلك يجب أن تكون المعلومة بسيطة ودقيقة، ومعبِّرة بصدق عن الواقع، وسريعة فور وقوع الحدث؛ فلذلك ينبغي:

الصفحة التالية