احترس... الأدوية سلاح ذو حدين
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ومدار سوء استعمال المضادات الحيوية يقوم على الإسراف في استخدام مضادات حيوية لا تناسب بكتريا المرض، أو تناول المضاد المناسب للمرض، لكن بجرعة أقل من الجرعة المطلوبة أو تناول الجرعة المطلوبة، ولكن لفترة زمنية أقل من الفترة المطلوبة، فيسبب كل ذلك في إعطاء الفرصة للبكتريا على التصدي للمضاد الحيوي والتغلب عليه، وأن تحور من نفسها لتكوين سلالات جديدة تقاوم هذا المضاد ولا تتأثر به بعد ذلك، ويكون الشفاء منه أمرًا صعبًا جدًّا، حتى لو استعمل هذا المضاد من جديد بالجرعة المطلوبة والمدة المطلوبة، أي: تكتسب السلالات الجديدة مناعة ضد المضاد الحيوي.
(وفي دراسة قامت بها منظمة الصحة العالمية في مصر على 511 شخصًا تبيَّن أن حوالي 76% من الشريحة يعتمدون على المضادات الحيوية بشكل أساسي في علاج نزلات البرد والإنفلونزا والتهاب الحلق في حين أن المضاد الحيوي يقتل البكتريا ولا يقتل الفيروسات، والبرد والأنفلونزا مرض فيروسي، وبالتالي المضاد الحيوي ليس علاجا لكل الحالات، وأن حوالي 55 % توقفوا عن استكمال المضاد الحيوي بمجرد شعورهم بتحسن، معتقدين أن التوقف في استكمال العلاج أفضل من استكماله، وهذا خطأ كبير يقع فيه المرضى في مصر) (راجع مقال: "تحذير دولي من خطر الإفراط في تناول المضادات الحيوية" ناهد الكاشف - الملحق الأدبي لجريدة الأهرام عدد الجمعة 4 نوفمبر 2016، ص 3 بتصرفٍ يسيرٍ) .
(ويعتقد علماء البكتريا أن التحدي الأساسي الذي يواجه البشرية الآن هو كيفية إقناع الناس والمستهلكين بتقليل الاعتماد على المضادات الحيوية، وحصر استخدامها في حالات محددة ينظمها جدول ملزم تلتزم به كل دول العالم) (المصدر السابق) .
وينبغي على الدولة أن يكون لها دور حقيقي في التصدي لهذا الأمر من خلال:
- إصدار توصيات وتوجيهات من خلال وزارة الصحة، ومن خلال وسائل الإعلام المختلفة للعمل على ترشيد استخدام المضادات الحيوية في مصر، والتنبيه على المرضى بعدم استخدام المضادات الحيوية دون الرجوع للطبيب المختص، وضرورة الالتزام بجرعات العلاج الموصوفة من الطبيب المعالج في أوقاتها المحددة لها، واستكمال مدة العلاج المقررة لكل مريض كاملة.
- عقد دورات وندوات مستمرة للأطباء للتنبيه على مدى خطورة الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.
- منع صرف المضادات الحيوية في الصيدليات إلا بوصفات طبية (روشتات) مكتوبة من الأطباء فقط.
- تفعيل دور مراكز البحث العلمي في مصر المتخصصة في بحوث الدواء لوضع الآلية المناسبة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، حيث تفتقر مصر للدراسات والأبحاث المطلوبة حول تحور البكتريا ومقاومتها للمضادات الحيوية وكيفية التصدي لها بما يتناسب مع حجم المشكلة في مصر وأسبابها.
- إلزام شركات الأدوية بإنتاج المضادات الحيوية في عبوات تحتوي على الجرعة الكاملة من المضادات الحيوية مع التنبيه على ضرورة استكمال المريض في تناول الكمية الموجودة بالعبوة حتى أخَّرها حتى بعد زوال أعراض المرض، حيث إن بعض شركات الأدوية تنتج عبوات مضادات حيوية تحتوي على كمية من المضاد الحيوي أقل من الكمية الكافية للقضاء على بكتريا المرض بالكلية واستئصالها، ويقبل عليها المرضي لانخفاض سعرها عن مثيلاتها في السوق؛ مما يعرض المريض لانتكاسة أشد وأصعب تحتاج مدة أطول وتكلفة أكبر في العلاج، كما تمكن البكتريا حال عدم استكمال مدة العلاج المطلوبة من التحور وإنتاج سلالات جديدة تقاوم المضادات الحيوية.
