حرب (العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر) كأنك تراها (1)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وقد وصل أول مقاتل مصري إلى قمة الساتر الترابي حيث تم رفع عَلَم مصر فوق الساتر بعد 37 دقيقة من بداية الحرب، وقد تسلقت الموجات الأولى الساتر بأعداد كبيرة على مدى أربع ساعات، وتوالى معها رفع الأعلام المصرية على الساتر.
وكانت مجموعة من القوات الخاصة المصرية قد قامت بتعطيل الأجهزة والأنابيب الإسرائيلية المخصصة لإشعال مياه القناة بمادة النابالم الحارقة حال عبور المصريين لمياه القناة، وتوالت موجات القوارب الحاملة للمقاتلين والتي بلغت 12 موجة تحمل كل موجة منها 8000 مقاتل.
ومع تمام الساعة الثالثة ظهرًا بلغت القوات المصرية في شرق القناة 800 ضابط و13500 صف وجندي، وبلغت القوات في الساعة الرابعة والنصف 1500 ضابط و22 ألف صف وجندي، وفي الخامسة والنصف بلغ العدد 2000 ضابط و30 ألف صف وجندي.
وبدأ عمل الثغرات والمعابر خلال 50 دقيقة من بداية الحرب، تم خلالها أيضًا تأمين الشاطئ الشرقي للقناة بواسطة 14 ألف مقاتل من المشاة بأسلحتهم الخفيفة؛ منهم مَن دخل مسافة كيلو متر في عمق سيناء، واتخذ هناك أوضاعًا دفاعية مناسبة هي مواقع دفاعية لمواجهة أي هجمات متوقعة من قوات العدو.
وفور الانتهاء من تأمين الشاطئ الشرقي للقناة: بدأ مهندسون عسكريون في الشاطئ الغربي في الربط بين الشاطئ الغربي والشاطئ الشرقي للقناة بعشرة كباري لنقل الدبابات والمدرعات، ومثلها للمشاة والمعابر والمعديات، وقد تطلب تجريف الفتحات الأولى في الساتر الترابي إزالة 1500 متر مكعب من الرمال باستخدام 4 طلمبات مياه نفاثة لكل فتحة، تستخدم الاندفاع القوي لمياه القناة بواسطة طلمبات خاصة في تجريف أجزاء من الساتر الترابي لعمل الفتحات اللازمة في الساتر الترابي في الأماكن المحددة لها وبالاتساع المطلوب، وتم بالفعل عمل أول معدية في الساعة السادسة والنصف مساء، وتم الانتهاء من إنشاء أول كوبري في الثامنة والنصف مساء، وقد ترتَّب على إنشاء هذا الكوبري الأول سرعة عبور مدرعات مصرية ومشاركتها في التصدي لهجوم مضاد للعدو بلواء مدرع على وحدة مشاة صغيرة مسلحة تسليحًا خفيفًا؛ مما أوقع بالعدو خسائر جسيمة أجبرته على الانسحاب.
وفي العاشرة مساء كان سلاح المهندسين العسكري قد انتهى من إحداث 60 ثغرة من جملة 81 ثغرة مطلوبة في الساتر الترابي، وإنشاء 8 كباري ثقيلة و4 كباري خفيفة و31 معدية، وقد قام طيران العدو وقامت مدفعياته على طول الجبهة بالعديد من المحاولات لضرب المعديات والكباري والقوات التي تقتحم القناة على امتداد القناة، ولكن قوات الدفاع الجوي المصرية تصدت لطائرات العدو بقوة ومنعتها من تحقيق أهدافها، وأسكتت المدفعية المصرية مصادر مدفعية العدو؛ لذا كانت خسائر عملية العبور في الأفراد والمعدات بفضل الله تعالى محدودة بالمقارنة بما كان متوقعًا ومخططًا لتحمله.
وخلال تلك الأحداث تمت ثلاث عمليات إبرار بحرية على التوالي، كما قامت قوات من الصاعقة بعمليات إبرار جوي في عمق سيناء لتعطيل أي هجمات مضادة قادمة من عمق سيناء قد تعيق تثبيت أوضاع قواتنا وتقدمها في شرق القناة، من خلال إعداد كمائن وزرع ألغام مضادة على الطرق المتوقع قدوم دبابات ومدرعات العدو الاحتياطية منها للتدخل لمساعدة ونجدة حصون خط بارليف أثناء عمليات حصارها ثم اقتحامها والاستيلاء عليها.
ومع دخول الساعة الثانية عشرة مساءً -أي: بعد عشر ساعات من بداية الحرب- كان لجيش مصر 80 ألف مقاتل في سيناء؛ نجحوا في الاستيلاء على أكثر من ثلث خط بارليف، ونجحوا في تدمير دفاعات العدو شرق القناة، ونجحوا في إنشاء رؤوس كباري والتقدم بعمق 5 كيلو مترات شرق القناة.
وكانت القوات المصرية قد تعرفت خلال حرب الاستنزاف على معظم نقاط خط بارليف، وتم تقسيمها بحسب قوتها وقدرتها على التأثير على قواتنا حال العبور؛ وعليه كان لزامًا البدء بمهاجمة نقاط خط بارليف القوية وإسقاطها مع بداية الحرب، أما النقاط ذات التأثير المحدود على قواتنا فكان يتم حصارها والتأثير المستمر عليها بالنيران ثم مهاجمتها بعد ذلك متى سمحت الظروف، وقد تم بالفعل الاستيلاء بالكامل على 50% من نقاط خط بارليف يومي: 6 و7 أكتوبر، وسقط الباقي تباعًا يومي: 8 و9 أكتوبر بعد أن ظل يقاوم الحصار -الذي هي مجهزة تجهيزًا تامًّا لمواجهته إن حدث- في انتظار وصول النجدة من العدو لها، ولكنها كانت مقاومة بلا جدوى فسقطت تباعًا، عدا نقطة واحدة تأخر سقوطها إلى يوم 13 أكتوبر.
وكان سقوط أول نقطتين من النقاط القوية للعدو في الساعة الثالثة و25 دقيقة، وتبلغ مساحة النقطة منهما 4 آلاف متر مربع، أي: نحو فدان تقريبًا، وتعد كل نقطة منهما قلعة محصَّنة ومجهَّزة بكل الإمكانيات المطلوبة للصمود والمقاومة لعدة شهور.
وقد عهد إلى القوات البحرية المصرية خلال العبور بالمشاركة في قصف الأهداف المهمة للعدو على الساحل الشمالي لسيناء، وكذلك حماية جنوب القوات المصرية على البحر الأحمر، وقد قامت بتنفيذ هذه المهام بدقة وكفاءة عالية، كما قامت القوات البحرية باعتراض السفن المتوجهة لإسرائيل لمنع الإمدادات عن العدو خلال المعارك.
هل كان عبور القناة إعجازًا؟
