حرب العاشر من رمضان كأنك تراها (4)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وبعد بداية الحرب بعدة ساعات وفي نيويورك قابل كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية أحمد حسن الزيات وزير خارجية مصر الذي كان في نيويورك لحضور اجتماعات عادية تقليدية للأمم المتحدة -كجزءٍ من الخداع الإستراتيجي الذي قامت به مصر يوم السادس من أكتوبر- فقال له محذرًا: (اسحبوا قواتكم من الشرق وعودوا إلى غرب القناة قبل أن توقع إسرائيل هزيمة منكرة بالجيش المصري، ووقتها لن تجد أمريكا قدرة على حلها).
وفي اجتماع مجلس الحرب في العاشرة مساء السادس من أكتوبر، ذكر وزير الدفاع في تقريره: أن إسرائيل تواجه عددًا كبيرًا من القوات المصرية، والتي تغيَّرت كفاءتها كمًّا ونوعًا، وتواجه شبكة دفاع جوي مصري مؤثرة، وتواجه عامل الوقت في انتظار وصول الاحتياطات إلى الجبهة يوم الاثنين الثامن من أكتوبر، ورأى ديان أن تنسحب القوات الإسرائيلية إلى خطِّ دفاعٍ ثانٍ في سيناء، ولكن مجلس الحرب لم يأخذ برأي ديان.
وفي أمريكا تكوَّنت لجنة لدراسة ما يحدث في سيناء وتقدير الموقف الذي طرأ في الشرق الأوسط، وتوصلت اللجنة إلى حتمية تحطيم رؤوس الكباري المصرية خلال الساعات الأولى من نهار السابع من أكتوبر، على أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة قوية لشبكة الصواريخ المصرية، وأن تتجنب إسرائيل القتال المباشر مع المصريين لحين وصول قوات الاحتياط، وتم إبلاع إسرائيل بما توصلت له اللجنة الأمريكية.
لقد استقر التنسيق الأمريكي الإسرائيلي على أن الأوضاع ستتغير تمامًا بعد استكمال وصول قوات الاحتياطي الإسرائيلية إلى الجبهة يوم 8 أكتوبر حيث ستشن إسرائيل هجوم مضاد موسع ينتهي برد القوات المصرية إلى الضفة الغربية للقناة، واحتلال الإسماعيلية والسويس، ومع يوم 9 أكتوبر وما بعده يمكن انعقاد اجتماعات لمجلس الأمن كما يشاء لاتخاذ قرارات توافق ما تمليه إسرائيل من شروط بعد تحقيق أهدافها العسكرية ودحر القوات المصرية.
ومن هنا كانت الأوامر الصادرة لوزير الخارجية الأمريكية بمنع انعقاد مجلس الأمن قبل يوم التاسع من أكتوبر تحت أي ظروف حتى لا يقيد أو يعيق إسرائيل من القيام بهجومها المضاد الكاسح الذي سيقلب كل الموازين من جديد، ويصبح العرب بعده على حافة الكارثة.
وللحديث بقية إن شاء الله.
