شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنك تراها (8)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وقد استمر عطاء النقيب طلبة رضوان في القوات المسلحة بعد انتهاء حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر حيث عمل كرئيس عمليات الكتيبة، ثم رئيس أركان حرب عمليات بقيادة اللواء، ثم قائد ثان للكتيبة، ثم قائد لكتيبة المشاة، ثم التحق بدورة قادة ألوية المشاة، حيث حاز المركز الأول بمعهد المشاة، ثم عمل قائدًا لمدة 6 سنوات لمدرسة الأسلحة بمعهد المشاة، ثم قائدًا لمركز تدريب المشاة، ثم مساعدًا لمدير سلاح المشاة لمدة عامين حيث أحيل للتقاعد عام 1996، ولكن كان يتم استدعاؤه لإلقاء محاضرات للقادة العسكريين بمعهد ناصر العسكري بما يعرف بمحاضرات نقل الخبرات.

رواية ملازم أول محمد إسماعيل شمس الدين:

هو من مواليد 17 يناير 1948، من (أبو صير) مركز سمنود محافظة الغربية، حصل على ليسانس الآداب والتربية قسم الفلسفة كلية التربية جامعة الإسكندرية عام 1970، والتحق بعد تخرجه بكلية الضباط الاحتياط الدفعة 28 احتياط عام 1970.

وكان وزير الحربية أحمد إسماعيل والفريق سعد الدين الشاذلي رحمهما الله، قد قررا تجنيد كل خريجي المؤهلات العليا كضباط احتياط في القوات المسلحة؛ للاستفادة من مستواهم العلمي في تقوية القوات المسلحة؛ سواء في النواحي الفنية العلمية لبعض الأسلحة، أو في الأسلحة العادية.

لم يشهد الملازم أول محمد شمس حرب الاستنزاف؛ لأنها كانت قد توقفت قبل تخرجه من كلية ضباط الاحتياط، لكنه حضر مع كتيبته مدة الإعداد والتدريب والتجهيز لحرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر، وبعد تخرجه تم توزيعه قائدًا لفصيلة مشاة بالسرية الثالثة؛ حيث شارك في التدريب الشاق في شتاء قارص شديد البرودة، شديد المطر.

ولما تولَّى المقدم رجب عثمان قيادة الكتيبة نال شمس إعجابه لإجادته عمل خرائط إعداد قرار قائد الكتيبة، فقام بنقله للعمل مع قيادة الكتيبة قائدًا لسرية الرشاشات.

وكانت سرية الرشاشات التي تولى الملازم أول محمد شمس قيادتها تتكون من فصيلة مدافع ماكينة تجر على عجل صغير موزعة كدعم مع سرايا المشاة، وفصيلة م / ط عبارة عن 3 مدافع م / ط 7و12 مم مضاد للطيران، ولكن نظرًا إلى السرعة الفائقة للطائرات الحديثة؛ فقد تم تعديل المهام القتالية لهذه المدافع الموروثة من الحرب العالمية الثانية لتستخدم في ضرب حاملات الجنود نصف المدرعة أو خفيفة التدريع، ولأنها مدافع ثقيلة الوزن فقد تم تزويد السرية بمركبتين (توباز برمائي) للعبور بهما حال العبور؛ إذ لا تصلح القوارب المطاطية للعبور بهذه المدافع الثقيلة، وكان تمركز السرية بمنطقة (أبو رخم) خلف الكتيبة بحوالي 200 متر، وكان يتم تدريب السرية بجزيرة البلاح.

قال الملازم أول محمد شمس: (لا أنسى الثقة التي تجعل قائد كتيبتي المقدم رجب عثمان يثق فيَّ وأنا ما زلتُ ملازم أول احتياط لتولي منصب قائد لسرية الرشاشات، وأكون مسئولًا عن مركبتين توباز برمائية تحت قيادتي المباشرة بمنطقة (أبو رخيم) غرب القناة وخلف الكتيبة بحوالي 200 متر، أجري لهما التمويه الكافي حتى لا يراها العدو، ولا تكشفها أقمار التجسس، وتعبئة القوات والعتاد بهما، ثم أعطي أنا الأمر بالتشغيل وبالتحرك وبالعبور).

ويضيف: (والحقيقة: إن كل قيادات الجيش في هذه المرحلة تستحق من جميع المصريين على مَرِّ الأجيال التحية والتقدير؛ هذه القيادات جعلت مني قائدًا ناجحًا في عملي المدني بعد خروجي من الجيش أواخر 1975).

ولما كان الملازم أول شمس قد اشتهر بإجادة عمل خرائط إعداد قرار قائد الكتيبة؛ فقد قام إلى جانب عمله القتالي برسم كل قرارات وخرائط القتال في حرب العاشر من رمضان للمهمة المباشرة، وللمهام القتالية للكتيبة، وكان ذلك سببًا لمنعه من النزول أي إجازة قبل الحرب؛ نظرًا لسرية العمل الذي يقوم به.

ويذكر ملازم أول محمد شمس: أن التدريب للحرب شمل كل فصول السنة، وفي أماكن شبيهة بقناة السويس وطبيعة سيناء؛ خاصة منها التدريب في مشروع تكتيكي بمنطقة (الخطاطية) بالمنوفية، ثم تكرار التدريب على أوقات في منطقة (البعالوة)، حيث الرياح المائية أو المصرف المائي الكبير الشبيه بقناة السويس، والتدرب في القناة نفسها بعد توقف حرب الاستنزاف عند جزيرة (البلاح) من خلال مركبات (التوباز) البرمائية، وكان التدريب يتم بالتبادل فتترك القوات المتوجهة للتدريب مواقعها على القناة لقوات أخرى تحل محلها وترجع إلى الخلف للتدريب لمدة، ثم تعود إلى مواقعها من جديد بعد انتهاء التدريب، وهكذا.

ويذكر الملازم شمس: أن أول تكليف له للمعركة كان يوم العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر؛ حيث استدعاه المقدم رجب عثمان قائد الكتيبة إلى مكتبه نحو التاسعة صباحًا، وأبلغه بساعة العبور؛ فبكى من الفرحة.

وكان أمر القتال له في يوم العبور، أمر بتشغيل المركبات الساعة الثانية إلا خمس دقائق ظهرًا، ثم مع سماع انطلاق الطيران وطلقات المدفعية الساعة الثانية وخمس دقائق يكون التحرك للأمام والعبور للقناة، ثم تسلق الساتر الترابي بمدفعيتنا بأسرع ما يمكن، واللحاق بسرية المفرزة المتقدمة بقيادة النقيب طلبة رضوان مع بداية تعاملها مع دبابات إسرائيل الاحتياطية القادمة من تبة الشجرة إلى تبة السبعات؛ لمساعدتها في مواجهة أي عربات جند تحاول أن تتقدم تجاه قواتنا، وهو ما تم تنفيذه بدقة حيث كان هناك تدريب عليها طوال الثلاث سنوات السابقة للمعركة.

وقال الملازم محمد شمس: (لا أنسى أبدًا يوم 6 أكتوبر الساعة الثانية إلا خمس دقائق (سعت 1355)، بدأت في تنفيذ الأوامر المعطاة لي؛ فأعطيت أمرًا للمركبتين التوباز (شغل مكن) للتسخين بعد أن تممت على الجنود والمدافع بداخل المركبات، وكلفت (صول) السرية بركوب إحدى المركبتين، وأغلقت فتحة الخروج العلوية (البرج) عليهم، وأغلقت فتحة الخروج العلوية للمركبة الثانية، لكنني كنت مُصِرًّا أن أجلس أعلى المركبة على البرج وليس بداخلها وخلفي المركبة الأخرى، وفي سعت 1405 (الثانية وخمس دقائق) مع أول طلقات المدفعية أعطيت أمر: (مارش، على بركة الله) بأعلى صوتي وبإشارة يدي، وبعد خمس دقائق كنا على شاطئ القناة من خلال المعبر المخصص لنا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية