شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنها تراها (10)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وكانت إسرائيل متخوفة من قدرة وقوة القوات المصرية، ولكنها تسعى إلى تغيير الأوضاع بما يؤدي إلى توازن عسكري يمكن معه تقديم حلول تفيد إسرائيل سياسيًّا عند وقف إطلاق النار؛ كانت هنا خطة إسرائيلية قديمة من الحروب السابقة تعرف بـ(العملية غزالة)؛ خلاصتها: إحداث ثغرة من أحد أجناب قوات العدو والالتفاف من حولها، وتطبيق هذه الخطة في هذا الوقت يتطلب إحداث ثغرة في أحد جانبي الجيش المصري والوصول عن طريقها إلى غرب القناة، ثم الالتفاف خلف الجيش المصري، وبالتالي إيجاد موقف أفضل للعدو الإسرائيلي يمكنه معه تقديم شروطه أو طلب تنازلات لصالحه عند وقف إطلاق النار، وعرفت هذه الخطة باسم: (أبيراي هاليف: أي: القلب الشجاع)، لكن كانت العقبة الكبرى أمام هذه الخطة الإسرائيلية هي وجود فرقتين مدرعتين مصريتين غرب القناة تتمتعان بحماية حائط الصواريخ المصري، ويمكنهما تدمير أي قوات إسرائيلية تنجح في العبور لغرب القناة.

- في مساء 12 أكتوبر اجتمع مجلس الحرب الإسرائيلي لمناقشة اتخاذ مجلس الأمن قرار بوقف إطلاق النار، ولمناقشة خطة إحداث ثغرة في الجيش المصري، وأثناء الاجتماع جاءت برقية لرئيسة الوزراء الإسرائيلية فيها تقرير يحتوي عما ما قامت به طائرة تجسس أمريكية أقلعت من قاعدتها في أوروبا واخترقت المجال الجوي المصري وهي تطير على ارتفاع 25 كيلو متر، حيث قامت باستطلاع ومسح تام لمسرح العمليات من بورسعيد إلى السويس إلى البحر الأحمر، والصعيد والدلتا، ثم عادت إلى قاعدتها، وأن نتيجة الاستطلاع تفيد بأن الفرقتين المدرعتين المصريتين الموجودتين غرب القناة بدأتا التحرك والعبور إلى شرق القناة -وذلك ما يتطلبه تطوير الهجوم المصري- بما يعني زوال خطرهما على القوات الإسرائيلية إذا عبرت القناة.

- في ليلة 12 أكتوبر أرسلت جولدا رسالة إلى كيسنجر تفوضه فيها أن يتقدَّم بمشروع قرار لمجلس الأمن لوقف إطلاق النار على أن يكون القرار بعد 24 ساعة.

- في فجر 13 أكتوبر طلب السفير البريطاني مقابلة عاجلة مع الرئيس السادات أبلغه فيها أن كيسنجر طلب من رئيس وزراء بريطانيا التأكد من أن الرئيس السادات يوافق على وقف إطلاق النار على الخطوط الحالية، وأن أمريكا لن تعترض على ذلك.

وقد رفض السادات وقتها هذا الاقتراح، وهذا يبيِّن كيف كانت إسرائيل تخطط للهجوم على القوات المصرية وإحداث ثغرة للعبور إلى غرب القناة، وهي في الوقت نفسه تطلب من أمريكا السعي عن طريق مجلس الأمن إلى إصدار قرار بوقف إطلاق النار.

وللحديث بقية إن شاء الله.

الصفحة السابقة