قبول الآخر بين القبول والرفض
شريف طه • قضايا معاصرة
وقد حدثنا القرآن عن طائفة من اليهود كانت تمارس هذه الحرب النفسية ضد المسلمين: ( وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (آل عمران:72) .
ومع ذلك وضع العلماء للحكم بالردة ضوابط صارمة تمنع التساهل فيه، ولم تجز للحاكم عقد محاكم التفتيش على العقائد المضمرة، ولا ما استتر من الأقوال والأفعال، ولعل هذا أحد أسباب عدم إقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- حد الردة على مَن علم نفاقه عن طريق الوحي، أو عدم وجود بينة ونحو ذلك، واكتفى -صلى الله عليه وسلم- بظواهرهم، ووكل سرائرهم إلى الله.
وهذه النقاط التي سبقت تمثِّل مسارات تصادم بين فكرة التعايش في الإسلام، وبين "قبول الآخر" في الثقافة الليبرالية، وهذا لا يمنع من وجود مساحات اتفاق؛ فلا إنكار في الخلافيات التي لا تصادم البينات، ومعاملة غير المسلمين بالسماحة والبر والإقساط، ومساواة الجميع ابتداءً أمام القضاء، وتقرير حرية اختيار الفرد لدينه في الدنيا في خاصة نفسه، وعدم الإكراه في الدِّين، ونفي التفضيل إلا بالتقوى، وإلغاء اعتبار الجنس أو اللون أو العرق كأساس للاضطهاد، ورفض الوجود؛ كل ما سبق مسارات اتفاق، وإن كانت على أساس مختلف.
