حرب العاشر من رمضان السادس - من أكتوبر كأنك تراها (12)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- ويشغل العدو قواتنا شرق القناة، ويحيدها بهجمات مضادة قتالية في مجموعات سرايا دبابات مدعمة بالمشاة الميكانيكية على طول المواجهة مع تدعيمها بنيران مدفعية وطيران، وأمكن صد جميع هذه الهجمات وتدمير أعداد منها، ويستمر العدو في التركيز بمدفعيته وطيرانه طول اليوم لإجهاد قواتنا في الضفة الشرقية)، (واعتبارًا من الساعة العاشرة مساء يوم 15 أكتوبر يركِّز العدو هجماته المضادة على الجانب الأيمن للفرقة 16 لإزاحتها شمالًا في اتجاه الإسماعيلية، ويركِّز هجومه على النقطة القوية (تل سلام)، وتتحرك أرتال مدرعاته للحشد في المنطقة طوال الليل وتلاحقها نيران المدفعية المصرية، وتتسلل مجموعة قتال إسرائيلية صغيرة في ظلام الليل تحت ستر أعمال قتال القوات الإسرائيلية مع الفرقة 16 المشاة وتعبر قناة السويس في منطقة شمال البحيرات المرة والدفرسوار).
و(تم إبرار سريتي مظلات محملة على طائرات هليكوبتر ليلة 15 / 16 أكتوبر. وتم عبور سرية مظلات محملة على عربات مدرعة برمائية م 113 عند اتصال البحيرات المرة مع قناة السويس، ثم عبور 5 دبابات من اللواء 421 المدرع الإسرائيلي، وتحت حماية وستر مجموعة التسلل؛ بدأ المهندسون الإسرائيليون في فتح الثغرات في الساتر الترابي على الضفة الغربية للقناة والشرقية في مكان متوسط بين نقطتي الدفرسوار القويتين.
وتأخر وصول المعلومات عن إبرار مجموعة التسلل إلى القيادة المصرية، ولم يتم التأكد منها إلا صباح يوم 16 أكتوبر 73، فبدأت المدفعية المصرية في قصفها، كما بدأت هجمات مدرعة محدودة تمكن العدو من صدها).
وعن عمليات يوم 16 أكتوبر يقول العميد أركان حرب عادل يسري: (ركَّز العدو هجماته المضادة لليوم الثاني ضد الفرقة 16 المشاة مع شغل باقي قواتنا شرق القناة وتثبيت القوات الإسرائيلية على الجبهة السورية، مع الاستمرار في الاحتفاظ بالخطوط المكتسبة)، (ويستمر الدعم الأمريكي، وتتم القوات الإسرائيلية خلال هذا اليوم استعواض خسائرها، وتقوم حوالي 80 دبابة من اللواء 14 المدرع الإسرائيلي مدعمة بالمشاة الميكانيكية بعد قصف طويل بالمدفعية والطيران بالهجوم على لواء مشاة من الفرقة 16، يمكِّن للعدو بعد معارك مريرة وخسائر فادحة في دباباته من إزاحة اللواء المصري شمالًا) (انظر: رحلة الساق المعلقة، ط. الهيئة المصرية للكتاب - 1978 م، 248 - 251 بتصرفٍ) .
والحقيقة: إن الفرقة 16 كانت تضطر أحيانًا من ضغط الهجمات وطول المعارك إلى التراجع التكتيكي قليلًا، ثم تعاود الرجوع لتخفيف الضغط عليها، لكنها ظلت في النهاية تتمسك بمواقعها رغم شراسة القتال وتفوق العدو؛ الذي تكبَّد خسائر فادحة في العتاد والأفراد.
قال العميد عادل يسري: (وتبدأ مجموعة التسلل الإسرائيلية مهاجمة بعض قواعد الصواريخ أرض / جو غرب القناة من أول ضوء يوم 16 أكتوبر؛ لفتح ثغرة في دفاعنا الجوي، وفي مهاجمة القواعد الإدارية، وإرباك الخطوط الخلفية حيث تقل كثافة الدفاع. وتحت ستر هذه الأعمال القتالية تبدأ طلائع مجموعة العمليات رقم 45 بقيادة الجنرال (أريل شارون) المشكَّلة من 3 لواءات مدرعة أرقام 14، 600، 421، ولواء مظلي محمول على عربات مدرعة م 113 في العبور خلف مجموعة التسلل على معديات حاملات دبابات برمائية، ثم على الكباري التي أمكن للمهندسين الإسرائيليين إقامتها اعتبارًا من ليلة 16 / 17 أكتوبر، ويستمر عبورها عِدَّة ليال. وتستمر إسرائيل في شغل كل المواجهة المصرية شرق القناة مع الضغط بتركيز على الفرقة 16 المشاة).
(ويصل حجم الدبابات القائمة بالهجوم المضاد على الفرقة 16 المشاة في نهاية هذا اليوم إلى مائة وعشرة دبابات بالمشاة الميكانيكية، وتسندها الصواريخ والمدفعية ويعاونها الطيران، ويتبادل الطرفان الهجمات المضادة)، (ويدمر للعدو في هذا اليوم 27 دبابة وثماني طائرات، وتخفق الهجمات المضادة للعدو الإسرائيلي، ولكنه يستمر في الضغط متقبلًا الخسائر؛ لأن الإخفاق معناه ضياع عملية التسلل بكاملها، فتستمر مدفعيته ويستمر طيرانه طوال الليل في قصف الفرقة 16 المشاة، ويستمر اللواء 421 المدرع الإسرائيلي لتابع لقوات شارون في التدفق والعبور غربًا) (المصدر السابق، ص 251 - 252 بتصرفٍ) .
وفي يوم 17 أكتوبر يستمر العدو في تركيز هجماته المضادة على الفرقة 16 المشاة هجمات ليلية ونهارية، ويحشد لذلك حوالي 250 دبابة مركز مجهوده الرئيسي على الجانب الأيمن، وتتعرض كتيبة دبابات إسرائيلية للحصار داخل رأس كوبري الفرقة الإسرائيلية فيقوم اللواء 14 المدرع الإسرائيلي في الساعة الثانية ليلًا بالهجوم على القوات المصرية لاختراق الحصار والوصول إلى كتيبة الدبابات الإسرائيلية المحاصرة، ولكن يخفق الهجوم المضاد، ويضطر العدو إلى سحب اللواء 14 بعيدًا عن جنوب (تل سلام) بحوالي 6 كم لاستعواض خسائره.
ومن الساعة السادسة صباحًا يبدأ العدو مهاجمة الفرقة 16 المشاة بقوات جديدة حوالي 40 دبابة من اللواء 460 المدرع الإسرائيلي، ثم يهجم العدو بحوالي 100 دبابة من اللواء 600 الإسرائيلي مدعمة بالمشاة الميكانيكية بجوار القناة من اتجاه الدفرسوار في اتجاه الشمال، (وينجح العدو بعد معارك رهيبة وخسائر فادحة في تحقيق الاتصال بكتيبة دبابات اللواء 14 الإسرائيلي المحاصرة، وفي إزاحة الفرقة 16 المشاة شمالًا 4 كيلو مترات، وفي تأمين جزء من الساتر الترابي على الضفة الشرقية، ويتمسك العدو به لتأمين عبور المجموعة 45 قتال إلى الضفة الغربية. ومع صباح يوم 17 أكتوبر الساعة العاشرة صباحًا يكون للعدو غرب القناة كتيبتا دبابات من اللواء 421 المدرع، وكتيبتا مظلات محمولة على عربات مدرعة م 113 برمائية)، (ويهاجم العدو جوًّا مطار القطامية قرب السويس محاولًا منع قواتنا الجوية من استخدامه) (المصدر السابق، ص 256 - 257 بتصرفٍ) .
لقد نجحت القوات المصرية في منطقة المزرعة الصينية في تحقيق ملحمة من الصمود للهجمات الإسرائيلية الشرسة المتلاحقة لمدة ثلاثة أيام متتالية لم تترك فيها موقعها، وكبَّدت العدو خسائر غير متوقعة أذهلت قيادات العدو.
وللحديث بقية إن شاء الله.
