شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنك تراها (13)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

يذكر العميد أركان حرب عادل يسري أن نجاح القوات الإسرائيلية في التسلل إلى غرب القناة يرجع إلى:

أ- اختيار العدو منطقة مفصل الجيش الثاني والثالث حيث تقل كثافة القوات، وارتكازه على البحيرات المرة لتأمين جانبه الأيسر.

ب- تحديد نقطة عبوره في منطقة الدفرسوار القوية ومطار الدفرسوار المهجور، وكان قد تم إخلاء هذه المنطقة تقريبًا في أثناء إعادة تجميع قواتنا عدا بعض الوحدات الإدارية، وبعض قواعد الصواريخ وعناصر خفيفة للتأمين.

ج- نجاحه في تدمير بعض قواعد الصواريخ، وبالتالي أمكنه فتح ثغرة في دفاعنا الجوي يمكن أن تنفذ منها طائراته.

د- تأخر وصول المعلومات التي وردت عن عبور مجموعة عمليات التسلل، وبالتالي عدم اتخاذ إجراءات كافية لتدميرها في المراحل الأولى.

هـ- صعوبة عمل عناصر الاستطلاع في منطقة التسلل، وعدم إمكانها متابعة عملية العبور الإسرائيلي والانتشار غربا نظرا لطبيعة المنطقة.

و- ضعف الهجمات المضادة وقصفات نيران المدفعية التي وجهت ضد مجموعة التسلل في البداية أدَّى إلى نجاحها واستمرارها. (راجع كتاب: "رحلة الساق المعلقة" للعميد أركان حرب عادل يسري، ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب ط. 1978م، ص 258 - 259) .

- تتعرض كتيبة دبابات إسرائيلية للحصار داخل رأس كوبري الفرقة المصرية، فيقوم اللواء 14 المدرع الإسرائيلي في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة 16 / 17 أكتوبر بمحاولة اختراق القوات المصرية والوصول إلى الكتيبة المحاصرة، ويضطر العدو بعد إخفاق الهجوم المضاد إلى سحب اللواء بعيدًا جنوب تل سلام بحوالي 6 كم لتعويض ما خسره.

- ويبدأ العدو مع أول ضوء النهار قصف المدفعية والطيران، ويهاجم الفرقة 16 المشاة بدبابات من اللواء الإسرائيلي المدرع 460 واللواء 600 المدرع مدعمة بالمشاة الميكانيكية من جوار القناة باتجاه الدفرسوار في اتجاه الشمال، وبعد معارك رهيبة وخسائر فادحة للعدو ينجح العدو في الاتصال بالكتيبة المحاصرة وإزاحة الفرقة 16 شمالًا 4 كم، ويقوم بتأمين جزء من الساتر الترابي، ويتمسك العدو بهذا الجزء لتأمين عبور المجموعة 45 قتال لعبور القناة.

- ومع بلوغ الساعة العاشرة صباح يوم 17 أكتوبر أصبح للعدو في غرب القناة كتيبتا دبابات من اللواء 421، وكتيبتا مظلات محمولة على عربات مدرعة م 113 برمائية.

- وفي هذا اليوم 17 أكتوبر تولى اللواء عبد المنعم خليل قيادة الجيش الثاني الميداني بديلًا عن اللواء سعد الدين مأمون لمرضه.

خطة وسير أحداث الثغرة:

- قامت خطة العدو للقيام بثغرة الدفرسوار على:

- تشكيل مجموعة عمليات رقم 252 بقيادة الجنرال (كالمان ماجن)، الذي حَلَّ محل جنرال (ماندلر) بعد مقتله، وتتكون المجموعة من خمسة لواءات: لواءين مدرعين، ولواءين مشاة ميكانيكي، ولواء مشاة عادي، ومهمة هذه المجموعة هي تثبيت القوات المصرية في رؤوس كباري الفرق والقيام بهجمات مضادة عليها.

تشكيل مجموعتين لتنفيذ الثغرة:

أ- مجموعة العمليات رقم 45 بقيادة الجنرال (آريل شارون)، وتتكون من ثلاثة ألوية مدرعة، ولواء مظلي محمول على مركبات مدرعة برمائية م 113، ومهمة هذه المجموعة هي قتال الفرقة 16 المشاة ودفعها شمالًا لفتح الثغرة، وتأمين إنشاء المعابر، ورأس جسر غرب القناة، وهذه المجموعة بدأت مهمتها اعتبارًا من ليلة 14/ 15 أكتوبر.

ب- مجموعة العمليات رقم 131 بقيادة الجنرال (إبراهام آدان) وتتكون من ثلاثة ألوية: لواءين مدرعين، ولواء مشاة ميكانيكي، ومهمة هذه المجموعة تطوير الهجوم، وعزل وقطع خط الإمداد عن القوات المصرية شرق القناة.

- نجح العدو في إحداث ثغرة والتسلل والانتشار غرب القناة، رغم أن ذلك كلَّفه خسائر فادحة، ولكن كانت هذه الثغرة في نظر قيادات العدو هي الخيار الوحيد الباقي أمامهم لإحداث تغيير على أرض المعركة يعيد لهم بعض التوازن العسكري.

- في يوم 18 أكتوبر صار مجموعُ القوات الإسرائيلية لواءين مدرعين، ولواء مظلي غرب القناة.

- بدأت الهجمات المصرية المضادة ضد قوات العدو في الثغرة يوم 18 أكتوبر من خلال قصف بالمدفعية والصواريخ خاصة على رأس الجسر غرب القناة.

- حاول العدو الانتشار غربًا بسرايا مختلطة ومشاة ميكانيكية، وقام بمهاجمة الوحدات الإدارية وقواعد الصواريخ، وحاول التمسك بمفارق الطرق والهيئات الحيوية.

- يضغط العدو بقوة في يوم 19 أكتوبر لتأمين المعابر التي أنشأها في منطقة الدفرسوار، ويتوالى تدفق قواته عبر القناة فيزداد حجم قوات العدو في غرب القناة.

في يوم 20 أكتوبر يصبح للعدو 4 ألوية مدرعة، ويركِّز العدو هجماته الجوية لمعاونة أعمال قتال قواته غرب القناة، بينما توالي قواتنا الجوية والمدفعية ضرب القوات الإسرائيلية غرب القناة.

- إلى جانب استمرار الهجمات المضادة المصرية يتم الدفع بمجموعات من الصاعقة والمظلات المصرية داخل منطقة انتشار القوات الإسرائيلية حيث كبَّدتها خسائر رهيبة.

- ينتقم العدو لخسائره الفادحة في العتاد والأفراد بجمع أعداد من الفلاحين والمدنيين المصريين كأسرى كي يساوم بهم على تبادل طياري الفانتوم الأسارى لدى القوات المصرية.

- يتم تدمير الجسر الإسرائيلي والمعديات عدة مرات، ولكن العدو يتحمل كل هذه الخسائر في مقابل إثبات وجوده غرب القناة؛ حفاظًا على الروح المعنوية داخل قواته، وكحركة إعلامية أمام وكالات الأنباء العالمية، وكوسيلة للضغط في أي مفاوضات سياسية قادمة.

- في يومي: 21 و22 أكتوبر يحاول العدو تصفية وإزالة رأس كوبري الفرقة 16 المشاة، فيقوم بهجمات مضادة مركزة بقوة كبيرة من الدبابات على الجانب الأيمن للفرقة 16 شرق القناة بعد تمهيد نيراني عنيف بنيران المدفعية والطيران لمدة طويلة في محاولة لاسترداد نقطة الطالية القوية والنقطة 57؛ لتأمين قواته في الغرب، وللوصول إلى مشارف مدينة الإسماعيلية لكنه يخفق وتزداد خسائره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية