حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنك تراها (13)
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- تنجح كتيبة دبابات للعدو في اختراق كتيبة لقواتنا مجاورة للقناة، وتندفع لمهاجمة نقطة الطالية القوية من الغرب في الوقت الذي يتم مهاجمة نقطة الطاليا أيضًا من الجنوب، وتنجح سرية دبابات للعدو في التسلل إلى داخل رأس كوبري الفرقة وتتقدم جهة نقطة الطالية من الخلف، وسرعان ما تتصدَّى لها وتشتبك معها كل أسلحتنا المضادة للدبابات، ومنها: مركبات (ب م ب) المدرعة من مواقعها التي كانت مختفية فيها، فيتم تدمير سرية دبابات كاملة للعدو، منها: 3 دبابات تركها العدو سليمة وبعض الأسرى، بينما سارعت قوة العدو الرئيسية بالفرار بعيدًا.
- تبدأ قواتنا في حشد قوات تفوق قوات العدو بعد وصول إمدادات عربية جديدة من الجزائر والمغرب، وتستعد قواتنا لتدمير رأس الجسر الإسرائيلي غرب القناة، بينما تبدأ قواتنا في شرق القناة في الضغط تمهيدًا لإزالة الممر المؤدي إلى رأس الكوبري الإسرائيلي شرق القناة، لكن يصدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار صباح يوم 22 أكتوبر.
- رغم صدور قرار وقف إطلاق النار وقبول مصر وإسرائيل تنفيذه تتسلل مجموعات سرايا ومشاة ميكانيكية إسرائيلية متجنبة قتال قواتنا، وتنتشر في حيز واسع أكبر كثيرًا من حجمها لمجرد إثبات وجودها في أكبر مساحة من الأرض غرب القناة ممكنة للتأثير في أي مفاوضات قادمة أو اتفاقيات توقع بعد ذلك.
- رغم قرار وقف إطلاق النار حاولت قوات العدو الاستيلاء على مدينة السويس، لكنها تفشل أمام قوة المقاومة الشعبية للمدينة، وتباد القوة الإسرائيلية التي قامت بدخول السويس فيتوقف العدو عن مهاجمة المدينة مكتفيا بالالتفاف حولها من الخارج.
- يتم حشد قوات مصرية في غرب القناة أكثر من قوات العدو، ويتم الاستعداد لتصفية وإزالة القوات الإسرائيلية الموجودة غرب القناة بعد وضع خطة لتدميرها، ومع شعور العدو بجدية الموقف المصري وخطورة موقفه يتم الاتفاق المبدئي على انسحاب العدو من غرب القناة. (راجع في ذلك: "رحلة الساق المعلقة"، ص 260 - 270) .
أحلام شارون:
كان الجنرال شارون قائدًا لجبهة سيناء حتى أحيل للتقاعد في يوليو 1973م، ومع وقوع حرب أكتوبر تم استدعائه من جديد، ومع الانهيار الذي أصاب قيادة الجبهة في سيناء بقيادة الجنرال جونين قائد الجبهة لحداثة خدمته بجبهة سيناء وقلة خبرته بها؛ توجهت الأنظار إلى شارون لسابق عمله وخبراته في القيادة والتدريب على هذه الأرض.
وكان شارون يحلم بتحقيق خطته التي كانت قائمة من قبل حرب أكتوبر والمعروفة بالغزالة التي درَّب قواته عليها لتنفيذها عند الحاجة إليها، فرأى الفرصة قد واتته لتنفيذها، وهو ما ترددت القيادات الإسرائيلية في الموافقة عليه لوجود احتياطي جيد للجيش المصري غرب القناة، ولكن مع عبور فرقتين مصريتين من غرب القناة إلى شرقها، ومع رصد ثغرة بين الجيشين: الثاني والثالث، وبعد الفشل في اقتحام دفاعات الفرقة 16 مشاة؛ لم يجد شارون إلا أن يعبر من جهة البحيرات المرة الكبرى متجنبًا الدفاعات المصرية الشرسة في المزرعة الصينية؛ فاندفع بمجموعة قتال من سرية دبابات ومشاة خلف رأس كوبري الجيش الثاني الميداني حيث هاجم بعض قواعد صواريخ الدفع الجوي، ونجح في عمل ثغرة في حائط الصواريخ تسمح بهجمات محدودة للطيران الإسرائيلي على القوات المصرية على القناة لأول مرة.
كما هاجمت قوات شارون بعض مواقع المدفعية المصرية غرب القناة لحرمان قوات رأس الكوبري من المعاونة النيرانية من البر الغربي، واندفع بعدها شارون لاحتلال مدينة الإسماعيلية؛ فهي الهدف الإستراتيجي للثغرة، ولكنه فوجئ بقتال شرس وعنيد من قوات الصاعقة المصرية غرب القناة في منطقة الدفرسوار ومنطقة الجناين، والذين كانوا يظهرون في كل مكان وسط زراعات المانجو، والذين ألحقوا بقوات شارون خسائر كبيرة في المعدات والأفراد، بل وأصابوا شارون نفسه؛ مما استلزم نقله للعلاج داخل إسرائيل، مما أجبر شارون على إعادة ترتيب أوراقه والاندفاع بقواته جنوبًا تجاه السويس ليكون هدفه مدينة السويس بدلًا من الإسماعيلية، ولم يركب شارون بعد إصابته طائرة الإخلاء لنقله للعلاج إلا بعد تأكده من بدء تحرك قواته نحو السويس.
ومن الناحية العسكرية: فالثغرة كانت محكومًا عليها بالفشل الذريع في حال عدم عبور فرقتي الاحتياطي المصري إلى شرق القناة للمساهمة في تطوير الهجوم المصري يوم 14 أكتوبر، ومع توقف الهجوم المصري بانتهاء يوم 14 أكتوبر وعودة القوات المصرية إلى مواقعها قبل الهجوم، كان من الواجب إعادة فرقتي الاحتياط إلى غرب القناة، كما كانت حفاظًا على التوازن العسكري، وهذا يعني بالتالي عدم نجاح أي تسلل أو عبور للقوات الإسرائيلية عاجلًا أو آجلًا، وهذا ما لم يحدث (راجع في ذلك: "حائط الصواريخ في أكتوبر 1973" للواء أركان حرب محمد سعيد علي، ص 350) .
ومع ذلك، ومع بداية حدوث الثغرة صدرت الأوامر من القيادة المصرية بتحرك اللواء 25 مدرع المتواجد مع الجيش الثالث شرق القناة بالتحرك من رأس كوبري الجيش الثالث في اتجاه الدفرسوار على البر الشرقي للقناة؛ لإغلاق الثغرة الموجودة بين الجيشين: الثاني والثالث؛ بما يعني قطع طريق العودة أو الإمداد عن القوات الإسرائيلية الموجودة غرب القناة، بما يمكن معه تدمير الثغرة بالكامل، ولكن قبل وصول اللواء 25 إلى رأس كوبري الجيش الثاني -والذي كان يتقدَّم ببطء وحذر شديد- حدثت المفاجأة؛ أن سبق وصولها بساعة واحدة وصول كتيبة دبابات إسرائيلية بقيادة الملازم أول احتياط (جوفي) مزودة بالصواريخ الأمريكية المضادة للدبابات من طراز (تو) ذات الدقة العالية في تدمير الدبابات، والتي تم سحبها من الوحدات الأمريكي العاملة في ألمانيا ونقلها جوًّا إلى سيناء، ثم تدريب أطقم من جنود الاحتياط عليها سريعًا والدفع بها في المعركة، ففاجأت الكتيبة الإسرائيلية اللواء 25 مدرع وضربته وأوقفته؛ نظرًا لدقة الإصابة العالية للصواريخ الأمريكية الجديدة، والتي كانت مفاجأة للمصريين.
ثغرة الدفرسوار في نظر الخبراء العسكريين:
