شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حرب العاشر من رمضان - السادس من أكتوبر كأنك تراها (14)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

نهاية مغامرة شارون الفاشلة:

جاء الفشل في احتلال الإسماعيلية والسويس إعلانًا بانتهاء المغامرة غير المحسوبة التي دعا إليها ونفَّذها شارون من خلال ثغرة الدفرسوار، وضياع حلمه في تحقيق مجد عسكري يحسب له، وقد تكرر فشل شارون في حرب أكتوبر ثلاث مرات: الأولى: في قيادته لهجوم المدرعات الإسرائيلية المضاد الكبير في محور سيناء الأوسط بعد استكمال تعبئة القوات الاحتياطية في يومي: 8 و9 أكتوبر، وتكبدت فيه قواته خسائر فادحة. والثانية: في قيادته لهجوم المدرعات الإسرائيلية لمدة ثلاثة أيام -14 و15 و16 أكتوبر- على الكتيبتين المصريتين: 16 و18؛ للاستيلاء على المزرعة الصينية، وقد تكبَّدت قواته فيه خسائر فادحة، والثالثة في قيادته للهجوم الإسرائيلي على الإسماعيلية أيام 20 و21 و22 أكتوبر، وقد تكبدت قواته فيه خسائر فادحة، بل وأصيب شارون نفسه ونقل للعلاج.

وكما كان للجسر الأمريكي دوره الكبير في إنقاذ إسرائيل بعد خسائرها الفادحة في المعدات والأفراد، فكان أيضًا للضغط الأمريكي السافر على القيادة السياسية لمصر دوره لتقبل الحل السياسي بدل الحل العسكري، وقد كان هذا أيضًا هدفًا للقيادة السياسية المصرية وقتها، وكان ذلك من أمريكا لإنقاذ قوات العدو غرب القناة من التصفية؛ خاصة بعد تعرضها لحرب استنزاف طويلة من القوات المصرية التي تطوقها، وبعد إعداد الخطة الشاملة لتصفية الثغرة بعد إعادة تعبئة القوات المصرية ووصول إمدادات عربية إليها، وبعد فتح ثغرات في حقول ألغام القوات العدو غرب القناة.

المقاتل المصري مفاجأة حرب أكتوبر:

لقد جمع شارون بين: التهور والاندفاع، والعناد، والكبر، وبطء الفهم والاستيعاب؛ إذ لم يدرك نوعية المقاتل المصري الذي يقاتله إلا بعد فوات الأوان، وهو ما اعترف به شارون نفسه في المناظرة العسكرية التي شارك فيها وأذاعتها قناة (بي بي سي) عندما سُئِل عن أهم مفاجأة كانت في حرب أكتوبر؛ فكان جوابه: إن مفاجأة الحرب الحقيقية كانت في نوعية المقاتل المصري الذي واجهته إسرائيل طوال أيام الحرب! وهو الأمر الذي احتاج شارون إلى كلِّ محاولاته الفاشلة -التي ذكرناها-، وإلى كلِّ هذا الكم من الخسائر الفادحة في العتاد والأرواح التي ألحقها بقواته لاستيعابه!

الصفحة السابقة