شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لماذا يتهجمون على الإسلام؟

محمود عبد الحميد • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فإن الحرب على الإسلام ليست حرباً جديدة، وإنما هي حرب قديمة مستمرة، بدأت ببعثة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونزول الوحي عليه، وقد تعرضوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وتعرضوا للوحي، وتعرضوا للمؤمنين الذين آمنوا به -صلى الله عليه وسلم-. وقد بين الله -سبحانه وتعالى- ذلك في كتابه العزيز فقال -تعالى-: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) (ص:4) ، (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) (الدخان:14) ، (بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآَيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ) (الأنبياء:5) .

والذي قالوه في نبينا -صلى الله عليه وسلم- قالوه في جميع الأنبياء، قال -تعالى-: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذاريات:52) ، وقال -تعالى-: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (آل عمران:184) ، وقال -تعالى-: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) (الأنعام:10) ، وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا) (الأنعام:34) ، وقال -تعالى-: (مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) (فصلت:43) .

وكذلك تعرضوا للوحي المنزل من عند الله -سبحانه وتعالى-، (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (الأنفال:31) ، وقال -تعالى-: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) (النحل:24) ، (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا) (الفرقان:5) ، (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) (السجدة:3) ، وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) (النحل:103) .

وكذلك تعرضوا للمؤمنين بغية صرفهم عن الحق، فقال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ) (الأنعام:53) ، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ) (المطففين:29-33) .

ولقد بين الله -سبحانه وتعالى- أن هذا سيحدث منهم وسيستمر، فقال -تعالى-: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا) (آل عمران:186) .

وإذا كان الأمر كذلك فقد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو: لماذا يكرهوننا ويسبُّوننا مع ما يتشدقون به من حرية الاعتقاد وحرية الفكر، والحرية الشخصية، وغير ذلك من الحريات المزعومة؟!!

الإجابة: إنهم يرون أن الإسلام هو الجدار الوحيد أمام الاستعمار.

قال لورانس براون: "إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوروبي"، وقال جلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقاً: "ما دام هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق".

- كما أنهم يرون أنه الجدار الذي يحول دون انتشار المسيحية وتمكُّن الاستعمار من العالم الإسلامي.

يقول أحد المبشرين: "إن القوة الكامنة هي التي وقفت سداً منيعاً في وجه انتشار المسيحية، وهي التي أخضعت البلاد التي كانت خاضعة للنصرانية"، وقال اشعيا بومان: "لم يتفق قط أن شعباً مسيحياً دخل في الإسلام ثم عاد نصرانياً".

فقد أعلن البابا بولس الثاني في كلمته التي ألقاها بمناسبة ذكرى ميلاد المسيح في روما عام 1993 لدى استقباله وفد أساقفة أفريقيا أن أفريقيا ستصبح قارة مسيحية سنة 2000، وتم رصد مئات المليارات من الدولارات لذلك وتم حشد 113 ألف منصِّر وإرسال.

وبلغ مجموع الإرساليات الموجودة في 38بلد إفريقي 111000إرسالية، وأقاموا 1600مستشفى كنسي، و500 مدرسة لاهوتية، بالإضافة إلى 20 ألف معهد كنسي، إلا أنه وبعد كل هذه الجهود باءت مخططاتهم بالفشل فالمسلمون يشكلون الآن 70% من سكان أفريقيا.

إذ أنه تم تقييم المرحلة من سنة 1993-2000م، وبعد أن جمع البابا لذلك 70 بليون، وفي هذه المدة اعتنق الإسلام 21 مليون من الأفارقة بدون جهد كبير يذكر من المسلمين.

وكما أنهم يعتقدون أن الإسلام هو الخطر الوحيد عليهم في بلادهم، يقول المستشرق جاردنر: "إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوربا"، ويقول ألبر مشادر: "من يدري؟ ربما يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الغرب مهددة بالمسلمين يهبطون إليها من السماء لغزو العالم مرة ثانية وفي الوقت المناسب".

وقد دعا رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي مارشليوبيرا إلى ضرورة الحد من انتشار الإسلام في أوروبا وعلق بيرا على نبوءة المستشرق الانجليزي بيرنارد لويس، ومفادها أن أوروبا ستصير مسلمة في غضون مائة سنة قائلاً: "تحدثت مع أحد الأساقفة الذين يهتمون بهذه المسألة فأكد لي أن الإسلام سيفرض نفسه في أوروبا بعد ثلاثين عاماً فقط. أخشى أن يكون هذا الرأي هو الحقيقة".

الصفحة التالية