التراث والتجديد من منظور السلفية (1)
الشيخ علاء بكر • المنهج السلفي
(الاتجاه الحداثي بالمفهوم المذهبي للحداثة، الذي تشكل فيه الحداثة ثورة كاملة على كل ما كان وما هو كائن في المجتمع، وثورة على المفاهيم السائدة في مجتمع ما وعلى تقاليده وتراثه. وفي محاولة - تيار الحداثة - هدم كل ما هو أصيل وثابت فيه، يتحدد موقفه من الحياة المتجددة) ("السلفية وقضايا العصر"، ص 324) .
وإن كانت هذه الروح المتمردة لم تعد عامة بالذات في السنوات الأخيرة بين أصحاب ذلك الاتجاه؛ إذ إن منهم مَن عاد ليهتم بقضية التراث، إما بمحاولة الموائمة بين التراث العربي والفكر الغربي الوافد لئلا تتفلت منا عروبتنا، وإما بالاعتراف بالتراث والتفاعل معه تفاعلًا يجعلهم يتحكمون في هذا التراث، ولا يتحكم هذا التراث فيهم.
وعلى النقيض منهم فعند الإسلاميين عامة وعند السلفيين منهم خاصة، (فإن التراث يمثِّل لديهم الأساس والمنطلق للحركة النهضوية الصحيحة، وللنظر في الواقع المعاصر، حتى أصبح التراث لدى العصرانيين مرادفا للسلفية، والسلفيون هم التراثيون) (المصدر السابق، ص 325) .
والقائلون بالحداثة على اختلاف مشاربهم ينظرون إلى التراث وَفْق معطيات مسبقة تعتمد على أولوية العقل، وإقصاء وحجب النصوص الشرعية! من خلال تبنى التشكيك فيها وعدها قابلة للنقد والتحرير، والعمل على تفكيكها؛ تمهيدًا لتقليد النموذج الغربي والأخذ به.
ومن أبرز معالم هذه الحداثة:
- الاعتماد الكامل على العقل، فهو المرجعية الأولى للمعرفة عندهم، وهو المصدر الوحيد لها، فالعقل عندهم قادر ابتداءً على إنشاء المعارف دون حاجة إلى وصاية خارجية.
- التحرر الكامل من النصوص والضوابط والأخلاق، والقِيَم والمعايير، وأحكام الشريعة؛ فللعقل أن يقرأ ما يريد، وأن يقول ما يريد!
- محاولة تقديم نموذج مأخوذ من النموذج الغربي على أنه هو النموذج الناجح لخروج الأمة العربية من تخلفها وتأخرها عن مصاف الأمم المتقدمة.
- زعم عجز الثقافة الإسلامية والموروث الإسلامي بكلِّ مكوناته من نصوص الكتاب والسنة عن تقديم حلول لمشكلات الواقع، أو أن تكون حلولًا صالحة للتطبيق؛ مما يستلزم عندهم تجاوزها!
وللحديث بقية إن شاء الله.
