الكبائر (4) ترك الصلاة (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
المقدمة:
- الكبائر هي الذنوب المهلكة التي ضمن الله لمَن اجتنبها في الدنيا الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ) (النساء: 31) .
- ترك الصلاة من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائر؛ فهي فارقة بين الايمان والكفر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ ) (رواه مسلم) ، وقال عمر -رضي الله عنه-: "لا حظ في الإسلام لمَن ترك الصلاة".
1- أهمية الصلاة في الاسلام:
- الصلاة هي الشعيرة والمَعْلَم الأعظم في بناء الدِّين، وبغيرها يسقط وينهدم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) (متفق عليه) .
- الصلاة هي العبادة الوحيدة التي شُرِعَت في السماء يوم الإسراء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ، وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .
- الصلاة فيها الطهارة والقداسة للمؤمن، حيث يكفر بها السيئات ويرفع بها الدرجات، وتضاعف بها الحسنات: قال -تعالى-: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ) (هود:114) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ )، قَالُوا: لا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: ( فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا ) (رواه مسلم) .
- الصلاة تحفظ المصلي مِن الوقوع في الفواحش والكبائر: قال -تعالى-: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) (العنكبوت: 45)
- الصلاة فيها النفحات والرحمات، والبركات والهبات التي تصل إلى العبد من ربِّ الأرض والسماوات، وهي قرة العيون، ومفزع المحزون للتخلص من الغموم والهموم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) ، وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر يقول: ( يَا بِلَالُ أَقِمِ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
- الصلاة هي العبادة الوحيدة التي لا عُذْر في تركها، حيث تؤدَّى على كل حال: (في المرض والصحة - في السلم والحرب - في السفر والحضر): قال -تعالى-: ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) (النساء: 103) ، وقال -تعالى-: ( وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ ) (النساء: 102) ، وقال -تعالى-: ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ ) (النساء: 101)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للمريض: ( صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ ) (رواه البخاري) ، (قصة انشغال عمر بالصلاة يوم طعن على الرغم من شدة إصابته).
وعن أبي أُمَامة -رضي الله عنه- قال: "أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ أَعْمَى، وَهُوَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: ( عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ) (عبس: 2) ، وَكَانَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَنَا كَمَا تَرَانِي قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَذَهَبَ بَصَرِي، وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَاوِمُنِي قِيَادَةَ إِيَّايَ، فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ رُخْصَةٍ أُصَلِّي فِي بَيْتِي الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: هَلْ تَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا أَجِدُ لَكَ مِنْ رُخْصَةٍ، وَلَوْ يَعْلَمُ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ مَا لِهَذَا الْمَاشِي إِلَيْهَا لَأَتَاهَا، وَلَوْ حَبْوًا عَلَى يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ" (أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، وضعفه الألباني) ، فماذا يُقَال لتارك الصلاة بالكلية؟!
2- عاقبة ترك الصلاة في الدنيا والآخرة:
