شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الأزمة الاقتصادية (آثار - أسباب - علاج)

عبد الرحمن شريف الهواري • قضايا معاصرة

?- التوبة الصادقة والنصوح:

قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً ‌نَصُوحًا ) (التحريم: 8) ، وقال -سبحانه-: ( ‌وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور: 31) ، وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: "‌ما ‌نزل ‌بلاءٌ ‌إلّا ‌بذنب، ولا رُفِع بلاءٌ إلّا بتوبة".

?- تحقيق التقوى:

والتقوى التي نعنيها أن تكون رهن الإشارة وطوع الأوامر، وأن توجد حيث أُمِرتَ، وتُفتقَد حيث نُهيتَ، بذلك يُحُبُك الله -تبارك وتعالى-؛ حيث قال: ( إِنَّ اللَّهَ ‌يُحِبُّ ‌الْمُتَّقِينَ ) (التوبة: 4) ، ويكون معك: ( إِنَّ اللَّهَ ‌مَعَ ‌الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (النحل: 128) ويتولاك، ( وَاللَّهُ ‌وَلِيُّ ‌الْمُتَّقِينَ ) (الجاثية: 19) ، وبعد ذلك يأتي الفرج.

أولًا: بتيسير الأمور: قال -تعالى-: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ ‌يُسْرًا ) (الطلاق: 4) .

ثانيًا: يجعل لك المخرج، ويرزقك من حيث لا تحتسب، قال -تعالى-: ( ‌وَمَنْ ‌يَتَّقِ ‌اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) (الطلاق: 2-3) .

ثالثًا: يطرح لك البركة، قال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ ‌بَرَكَاتٍ ‌مِنَ ‌السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (الأعراف: 96) .

3- الاستقامة:

قال -تعالى-: ( وَأَلَّوِ ‌اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) (الجن: 16) ، والاستقامة المقصودة هنا هي: ألا تلتفت لغير الله، وكما قال عمر -رضي الله عنه-: "استقاموا لله بطاعته، ولم يروغوا ‌روغان ‌الثعالب" (الزهد والرقائق لابن المبارك) ، ومعنى الآية: لو أن عبادنا استقاموا على أمرنا؛ لوسَّعنا عليهم في معيشتهم، ولعاشوا في رغدٍ مِن العيش وسعادة.

4- حُسن التوكل على الله:

ويكفينا في ذلك قوله -تعالى-: ( ‌وَمَنْ ‌يَتَوَكَّلْ ‌عَلَى ‌اللَّهِ ‌فَهُوَ ‌حَسْبُهُ ) (الطلاق: 3)، وكذلك قوله -تعالى-: ( اللَّهُ ‌خَالِقُ ‌كُلِّ ‌شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) (الزمر: 62) ، وفي الحديث: ( ‌لَوْ ‌أَنَّكُمْ ‌تَتَوَكَّلُونَ ‌عَلَى ‌اللهِ ‌حَقَّ ‌تَوَكُّلِهِ، ‌لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .

5- الشكر لما أعطانا من النعم:

قال -تعالى-: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ ‌لَئِنْ ‌شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) (إبراهيم: 7)، وفي الحديث: "وَعَلَيْكَ ‌بِالشُّكْرِ؛ ‌فَإِنَّ ‌الشُّكْرَ ‌زِيَادَةٌ" ( أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر، وضعفه الألباني ) .

6- الاستغفار:

قال -تعالى-: ( ‌فَقُلْتُ ‌اسْتَغْفِرُوا ‌رَبَّكُمْ ‌إِنَّهُ ‌كَانَ ‌غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ) (نوح: 10-12)، وفي الحديث: ( ‌مَنْ ‌لَزِمَ ‌الِاسْتِغْفَارَ ‌جَعَلَ ‌اللَّهُ ‌لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) (أخرجه أبو داود، وقال الشيخ أحمد شاكر: "إسناده صحيح") .

7- الإنفاق ولو في الأزمة:

قال -تعالى-: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا ‌تُنْفِقُوا ‌مِنْ ‌شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) (آل عمران: 92)، وفي الحديث القدسي: ( يا ابْنَ آدَمَ، أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ) (متفق عليه) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌أَنْفِقْ ‌بِلَالُ، ‌وَلَا ‌تَخْشَ ‌مِنْ ‌ذِي ‌الْعَرْشِ ‌إِقْلَالًا ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني) ، وقال أيضًا -صلى الله عليه وسلم-: ( ثلاثةٌ أقسِمُ عليْهنَّ وأحدِّثُكم حديثًا فاحفظوهُ... قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ... ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

ولذلك نقول: مِن سُبُل العلاج في ظلِّ هذه الأزمة، هو أن تكفل يتيمًا، وتساعد فقيرًا أو مسكينًا، وأن تسعى في قضاء حوائج الناس على قَدْر الطاقة والسعة.

8- محاربة الفساد:

من طرق العلاج -بالإضافة إلى ما سبق-: محاربة الفساد، ومنع الظلم، وتجريم الإسراف والتبذير، وتشجيع الصناعات الصغيرة، والاستغناء عن جميع المواد المستوردة، واستعمال البدائل المحلية إلا ما لا بد منه، ولا بديل له.

9- الدعاء والتضرع:

ومِن أعظم سُبُل العلاج: الدعاء والتضرع إلى الله -تبارك وتعالى-؛ ليُرفع عنا ويُفرِّج عنا ما نحن فيه، ومن هذه المعاني: قوله -تبارك وتعالى- تسلية لعباده: ( ‌لَا ‌تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (النور: 11) ، وقوله: ( ‌وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) (البقرة: 216) .

إن مثل هذه الأزمة والشدة التي نتعرَّض لها إنما هي لاستخراج الدعوات منا، قال -تعالى-: ( ‌فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ) (الأنعام: 42) ، وقال -سبحانه-: ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) (الأنعام: 43) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ ‌تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ) (الأنعام: 63-64) ، وقال أيضًا: ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا ‌يَتَضَرَّعُونَ) (المؤمنون: 76) .

ومما يجدر الإشارة إليه هنا: أن الدعاء والتضرع في هذا الموطن مِن الآثار الإيجابية المترتبة على هذه الأزمة، والتي منها أيضًا: ظهور عمل أهل الصلاح والتقى من رعاية الفقراء، والمساكين، والأيتام، وكذلك تصفية الصف لبيان أهل الاستغلال والاحتكار مِن أهل التقى والورع، وغيرها مِن المعاني الإيمانية الأخرى.

10- تفعيل نظام الاقتصاد الإسلامي:

الصفحة السابقة الصفحة التالية