شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مخالفات العلمانية لعقيدة المسلمين (2-2)

ياسر عبد التواب • مذاهب فكرية في الميزان

يقول الأستاذ/ عبد الرحمن عبد الخالق: "ولا شك أن اللادينية أو العلمانية كفر، وخروج عن الإسلام؛ لأن حقيقتها أنه ليس لله أمر، ولا نهي، ولا حكم، وأن الأديان كلها سواء، وليس فيها حق وباطل، وأن من دان بالإسلام عقيدة كمن دان بالبوذية والهندوسية أو اليهودية بلا تفريق، وأنه لا جهاد ولا دعوة، ولا عمل لإعلاء كلمة الله في الأرض، وكل هذا كفر وردة.

وقد ذكرنا العلمانية في مسمى البدع؛ لأن كثيرًا من أهل الإسلام أصبح يدين بها، وكثير من هؤلاء يصلون ويصومون، ويزكون ويحجون.

ولكنهم يقولون: إن الحكم لا يجوز أن يكون دينيًّا، ولا أن تقوم حكومة على أساس الدين، وإنما يجب أن يفصل بين الدين والدنيا، فيكون الدين فقط في شئون الآخرة".

أما المعاملات الدنيوية والحياة فالبشر وحدهم -في نظر العلمانيين- هم الذين يختارون فيها ما يشاءون، ثم يظنون أن ذلك لا يتعارض مع الإسلام.

وفي سؤال إلى "لجنة الفتوى" بوزارة الأوقاف القطرية

السؤال: هل العلماني كافر؟

الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد؛

العلماني هو المنسوب إلى العلمانية، وهي تعني: اللادينية أو الدنيوية، وهي دعوة إلى إقامة الحياة على غير الدين، وأن الدين يبقى بمعزل عن الدنيا وأمورها، فمن أعتقد أن الشريعة الإسلامية لا تصلح لأمور الدنيا، أو أنها كانت تصلح في فترة من الفترات، ثم تغيَّر الزمن، أو أن الإسلام لا يتلاءم مع الحضارة ويدعو إلى التخلف؛ فإنه يجب تعليمه إن كان جاهلاً، وإقامة الحجة عليه، فإن ثاب إلى رشده، وآمن بأحقية الإسلام وتقدمه وصلاحيته؛ فذاك، وإلا ثبت كفره وارتداده عن الإسلام، وإن صلَّى وصام وزعم أنه مسلم. قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَان ) (البقرة:208) ، وقال -عزَّ من قائل-: ( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) (الشورى:13)، وقال -تعالى-: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) (آل عمران:85) .

والدين هو: نظام الحياة في العبادات والسلوك والمعاملات والمعتقدات، فمن عَلِم أنه عبد، وأن الله ربه؛ فعليه أن يعلم أن الرب يأمر وينهى، وعلى العبد أن يطيع ولا يعصي؛ لأن الذي خلقه أرحم به، وأدرى بما يصلحه ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (الملك:14) . هذا والله أعلم.

فأهل العلم لا يكفِّرون إلا من أُقِيمت عليه الحجة من المعاندين المستحلين للكفر المستبدلين الشرائع.

الصفحة السابقة