شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ثورة المعلومات والاتصالات الرقمية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد عرف الإنسان منذ قديم الزمان أساليب وأدوات متنوعة لجمع ونقل المعلومات، وتوصيلها للغير؛ بدءًا من رفع الأصوات بنبرات مميزة لإسماع آخرين في أماكن أخرى بعيدة كوسيلة بدائية متاحة لنقل المعلومات لهم، كتحذير من عدو أو إعلام بموقع فريسة، ونحو ذلك، فكانت هذه الصيحات المتعارف عليها بمثابة الوسيلة المتاحة وقتها لنقل المعلومات.

وبالطبع تطورت الأساليب والأدوات عبر الزمان حتى وصلنا إلى ما نحن عليه من وسائل وأساليب حديثة متقدمة للغاية في تبادل ونقل، وتدوير المعلومات: كالإنترنت، والتليفون المحمول، والحاسبات، والأقمار الصناعية، وغيرها، مرورًا بالتلغراف، والتليفون الأرضي، والراديو، والتليفزيون.

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:

مصطلح تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مصطلح حديث يتألف لغويًّا مِن:

- كلمة (تكنولوجيا): التي تتكون من مقطعين: (تكنيك)؛ بمعنى الأسلوب والطريقة، و(لوجي) بمعنى العلم، فكلمة تكنولوجيا بمعنى عِلْم الأساليب والطرق؛ أي: المعرفة الفنية.

- كلمة (المعلومات): أي البيانات المرتبة ترتيبا مقصودا لفهمها وتفسيرها وإعطائها معنى.

- كلمة (الاتصالات): وتعني الوصول بالمعلومات أو البيانات من نقطة إلى نقطة، أو تحريكها من مكان إلى آخر، وذلك باستخدام وسائل لإرسال المعلومات من نقطة إرسالها وانطلاقها إلى نقطة وصولها واستقبالها.

(ومن هنا يمكن فهم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على أنها الطرق والأساليب والمعرفة الفنية، والتي تستخدم في جمع ومعالجة وتخزين وإدارة ومعالجة، وتأمين البيانات والمعلومات، والوصول بها من نقطة لأخرى باستخدام وسائل إرسال واستقبال معينة) (راجع كتاب جمال محمد غيطاس عن الثورة الرقمية - مكتبة الأسرة 2009م - ط. الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 38) ، ويتم ذلك باستخدام جهاز الحاسب الآلي.

وقد (أدَّى التطور الكبير الذي شهدته أجهزة الحاسبات والمعلومات خلال المرحلة الأخيرة إلى ثلاث صفات مهمة، هي الصغر الشديد في الحجم، والقوة العالية في الأداء، والسهولة في التشغيل؛ مما جعل الوضع مهيأ لظهور جيل جديد من الحاسبات قادر على استغلال هذه الصفات في التسلل بعمق داخل حياة الإنسان) (المصدر السابق، ص 18) .

لذا (يعيش الإنسان حياة جديدة تقوم على فكرة تبادل المعلومات بسرعة وبكميات ضخمة وبشكل مستمر فيما بين الناس بعضهم البعض، والأجهزة والآلات بعضها البعض، وكذلك تبادل المعلومات بين الناس والآلات) (المصدر السابق، ص 13) .

لقد (بدأ بالفعل الآن ما يعرف بحديث الآلات عبر شبكات المعلومات، والطرف الأول في هذا الحديث هو ماكينات تقديم المنتجات والخدمات آليًّا، والطرف الثاني هو قواعد البيانات وأنظمة المعلومات، تنشئها الجهات المالكة لهذه الماكينات، وتعمل هذه الماكينات كفروع أو منافذ خارجية لها مع الجمهور العام، والارتباط؛ إما أن يكون عبر شبكات المعلومات المغلقة بين الماكينة والنظام الذي يديرها في الخلفية أو عبر شبكات مفتوحة مثل الإنترنت) (المصدر السابق، ص 15) .

ففي العديد من العواصم والمدن الكبرى (بدأت تلك الماكينات تنتشر بسرعة في قطاع البيع بالتجزئة للسلع والمنتجات المختلفة، وقطاع الخدمات البنكية والتأمينية والمالية، وظهرت بكثرة في الميادين والنواصي المهمة والأماكن الجماهيرية كمحطات السكك الحديدية والمطارات، وفي الأسواق العامة وأماكن التجمعات الكبرى للموظفين والطلاب والعمال، والفنادق الكبرى، وغيرها.

وهي تأخذ ثلاثة أنواع:

الأول: ماكينات البيع الآلي للسلع التي يتعامل معها المواطن العادي مباشرة، مثل: ماكينات بيع المياه الغازية، والتي جرى تطويرها حتى أصبحت ذكية وواعية وقادرة على الاتصال تلقائيًّا ودون تدخل من أحدٍ بمراكز معلومات وقواعد بيانات، لتكشف لها عن حالة المخزون، ومتى تحتاج إعادة ملء من جديد، وحالتها هي شخصيًّا، وما إذا كانت تحتاج صيانة.

والثاني: ماكينات الصرف الآلي المستخدمة في الأعمال البنكية والتي تتصل بشبكة معلومات البنك، وتضم معها البنوك المحمولة أو المتحركة المثبتة على سيارات وتتصل لاسلكيًّا بقواعد بيانات البنك.

والثالث: هو الأكشاك الإلكترونية التي تضم داخلها ماكينة مكونة من حاسب ووصلة إنترنت أو شبكة معلومات أخرى، ومجموعة من التطبيقات التي توفر لمستخدمها خدمات متنوعة، تقوم في مجملها على السلع والخدمات التي يمكن بيعها أو شراؤها إلكترونيًّا، مثل: حجز تذاكر السفر، والسياحة، وحجوزات الفنادق والمطاعم، وشراء الكتب الإلكترونية) (المصدر السابق، ص 16) .

تطور قواعد البيانات:

الصفحة التالية