شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ثورة المعلومات والاتصالات الرقمية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- فأمكن رفع قدرات الحاسب الشخصي في تخزين البيانات والمعلومات، فأصبح بإمكانه وضع أكثر من 1000 مليار حرف، أو 8000 مليار نبضة كهربائية على كل 2.5 سنتيمتر مربع من قرص التخزين، كما تضاعفت سرعة الحاسبات في التعامل مع المعلومات وتجاوزت الخمس جيجا هيرتز، بل وصل بعضها إلى 9 جيجا هيرتز خلال وسط النيتروجين السائل، وأصبح قادرًا على أداء آلاف الوظائف في ثوانٍ معدودةٍ، وتطورت الوسائط المتعددة بشدة وجعلت التعامل بالصوت والصورة والنص والحركة معًا على الحاسب أمرًا سهلًا.

وأمكن تهيئة جهاز التليفزيون ليكون قادرًا على تخزين البيانات في ظل الثورة الرقمية، سواء في الإرسال والاستقبال، حيث تم إضافة خطوتين جديدتين قبل بدء عملية الإرسال، هما: الترقيم والضغط.

وعليه أصبحت طريقة البث تتم بتحويل الصوت والصورة من صوت وضوء إلى سيل متماثل متصل من النبضات الكهربائية ثم تكويدها رقميًّا بنفس الطريقة التي تتم عند تخزين البيانات على الحاسب، ثم ضغطها بشدة لكي يقل حجمها فيسهل نقلها وتخزينها بعد ذلك، ثم تحميلها على الموجات الحاملة لتتم عملية الإرسال بشكل عادي، وعندما تصل هذه الإشارات إلى التليفزيون في المنازل، يقوم الجهاز بفصل الموجات الحاملة؛ للحصول على المعلومات الرقمية الواردة إليه، وبهذا يختلف الجهاز جذريًّا عن التلفزيون العادي؛ لأنه هنا يستقبل معلومات تم تكويدها وترقيمها في محطة الإرسال بنفس طريقة إعداد البيانات للتخزين على الحاسب الشخصي، فتوفر بذلك للجهاز التعامل مع المعلومات أو المواد المذاعة بطريقتين: أحدهما: باعتباره حاسبًا شخصيًّا كامل المواصفات يقوم بالتخزين ثم الاسترجاع والتحكم في العرض والتجوال داخلها، وإخضاعها للبرامج التطبيقية على الحاسب.

وثانيهما: التعامل معه باعتباره جهاز تليفزيون عادي يعرض المعلومة مباشرة ليراها المشاهد في اللحظة نفسها بعد فك الضغط والترقيم، ثم تحويلها إلى إشارات متتالية من جديد، وتحويلها أخيرًا إلى صوت وصورة.

وهكذا وضعت التكنولوجيا الأساس لإنتاج أجهزة تحمل خصائص التليفزيون والحاسب الشخصي معًا، وفتحت الباب لتطبيقات لا حصر لها، من استخدام التليفون ليس في المشاهدة فقط، ولكن في التسوق والتسويق والبحث على الإنترنت، والاتصال بالبنوك، وغير ذلك.

ومثلما انتقل التليفزيون من مرحلة السيادة التماثلية إلى السيادة الرقمية، حدث نفس الشيء مع أجهزة ومعدات أخرى من خلال تعاملها مع المعلومات باللغة الرقمية، منها: التليفونات المحمولة، والأقمار الصناعية، والأجهزة الكهربائية، ونُظُم الإنذار والمراقبة، ونظم السيطرة والتحكم في المعدات، وخطوط الإنتاج، ومحطات الكهرباء، وغيرها كثير، وقبل ذلك -وبعده- شبكة الإنترنت التي تعد أكبر عملاق رقمي في تاريخ البشرية.

لقد سمح التداول الرقمي للمعلومات في مجال الاتصالات والمعلومات بـ(تلاحم وتمازج البرمجيات والحاسبات، والكاميرات، والخرائط الجغرافية، وقواعد البيانات، والشرائح الإلكترونية، والأقمار الصناعية، وشبكات ونظم الاتصالات، وشبكة المعلومات، وجميع أجهزة الاتصالات في نظام أو بيئة معلوماتية عملاقة، تجعل المعلومات المسموعة والمرئية والمكتوبة والمسجلة على شكل رسوم وخرائط وبيانات، فتتدفق بلا انقطاع على مدار الساعة بشكل فوري ولحظي، وبمنتهى السهولة والسرعة بين عدد غير محدد من الأجهزة والمعدات الموجودة بأيدي مئات الملايين من الأشخاص، لتكون أي معلومة متاحة لأي شخص من حقه استخدام النظام في أي وقت وأي مكان، ومن خلال أي جهاز، مثلما هو الحال مع شبكة الإنترنت التي يتداول بداخلها مليارات من البيانات والمعلومات والصور والتسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو الرقمية بلا انقطاع، تتحرك كنهر عظيم الاتساع فائق التدفق ينبع من مئات الملايين من الحاسبات والتليفونات والأجهزة السلكية واللاسلكية، ويصب في مئات الملايين من الأجهزة المماثلة لها والمنتشرة في جميع أنحاء العالم) (المصدر السابق، ص 44 بتصرفٍ يسيرٍ) .

الكاميرات الرقمية:

الكاميرات الرقمية (هي كاميرات تستطيع إنتاج ونقل صور رقمية قابلة للتخزين والاسترجاع، والمعالجة على وحدات التخزين المختلفة التي تستخدمها الحاسبات والأجهزة الإلكترونية ذات الذاكرة، وهي إما صور ثابتة -أي: مجرد لقطات كصور كاميرات التصوير الفوتوغرافي-، أو متحركة كصور أفلام الفيديو، ومن هنا تستطيع الحاسبات وما يعمل عليها من نظم وبرامج استقبال هذه الصور وتحليلها ووضعها في قواعد بيانات، وهو أمر غير متاح مع الكاميرات العادية).

(ومن هنا كان من السهل ربط الكاميرات الرقمية بقواعد بيانات ومراكز التحكم التي تبعد عنها آلاف الأميال عبر خطوط اتصالات رقمية سريعة، وكان من السهل كذلك ظهور نظم معلومات للتحكم والمراقبة، تلعب فيها الكاميرات الرقمية دور المخبر أو جامع المعلومات.

وتستخدم هذه النظم في المرور وبوابات الفنادق والمحال التجارية والميادين العامة وأفنية المدارس والأنفاق، وفوق خطوط السكك الحديدية، وحضانات الأطفال، وعنابر الإنتاج في المصانع وغيرها.

ومن كل كاميرا من هذه الكاميرات يتولد سيل لا ينقطع من الصور الحاملة لبيانات وصور خام يستقبلها أشخاص مدربون في غرف تحكم بعيدة، يستخرجون منها معلومات ومعارف غير مسبوقة) (راجع المصدر السابق، ص 17 - 18) .

وهكذا عن طريق هذا الربط بين الكاميرات الرقمية، وخطوط الاتصال، ونظم معلومات التحكم والتحليل؛ أصبح من الممكن جعل الإنسان -أو المكان- تحت المراقبة الدائمة لعيون الكاميرات الرقمية طوال يومٍ كاملٍ بلا أي انقطاع.

الصفحة السابقة