شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ستون عامًا على رحيل الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي (1-3)

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وشهدت تلك الفترة القضاء على الإقطاع في أوروبا وقيام الثورة الفرنسية، ثم نزول القوات الفرنسية -وهي في أوج قوتها الاستعمارية إذ كانت الإمبراطورية الفرنسية تحكم نحو ثلث سكان العالم- لاحتلال مدينة الجزائر في عام 1830، ومع ضعف السلطة المركزية في المغرب الأقصى في عصر المولى عبد الرحمن، والضغط الفرنسي عليه لم يجد رجال الأمير عبد القادر الجزائري المجاهدون المعاونة المطلوبة من سلطان المغرب في كفاحهم ضد الاحتلال الأجنبي؛ خاصة في ظل المعاهدة التي حددت من قبل الحدود بين المغرب الأقصى والجزائر، ولكن ظل رجال بلاد الريف يساعدون رجال الأمير عبد القادر الجزائري، إذ لم تكن معاهدة تحديد الحدود بين البلدين ملزمة إلا لسلطان المغرب وللسلطات الموجودة في الجزائر، واستمر الأمر على ذلك إلى أن استتب الأمر للفرنسيين في الجزائر.

وفي إطار الصراع الأوروبي على المغرب العربي؛ ولئلا تنفرد فرنسا بالسيطرة على الملاحة في جبل طارق، فرضت بريطانيا على فرنسا أن تترك لإسبانيا منطقة شمال المغرب الأقصى كمنطقة نفوذ لها، ولفرنسا التوسع في بقية أجزاء المغرب العربي، وعلى هذا كان الاتفاق بين فرنسا وإسبانيا، فركزت إسبانيا قواتها في قواعدها على الساحل، وبدأت في التوغل إلى الداخل لفرض سيطرتها، لتواجه رجال الريف الذين يعيشون في الجبال ولم يعرفوا الخضوع للغير، كما سعت إلى إرسال قواتها إلى مدينة العرائش على ساحل المحيط الأطلسي.

وكان هذا في الوقت الذي اتفقت فرنسا من جانب آخر مع إيطاليا على إطلاق يد فرنسا في المغرب العربي مقابل عدم معارضة فرنسا لزيادة النفوذ الإيطالي في طرابلس الغرب وبرقة، وهكذا تم الاتفاق والتعاهد بين دول الاستعمار الأوروبية حول بلاد المغرب مع بدايات القرن العشرين، وفي المقابل: لم تنجح محاولات السلطات الفعلية في البلاد في المحافظة على استقلالها، وانتهى الأمر بإجبار فرنسا المولى عبد الحفيظ على التوقيع على معاهدة للحماية عام 1912م.

الزحف الإسباني:

رغم أن الاتفاقات الدولية بين فرنسا وإسبانيا تعطى إسبانيا اعترافًا بنفوذها على شمال المغرب الأقصى بما فيها منطقة الريف، ورغم إجبار سلطان المغرب الأقصى على قبول الحماية الإسبانية؛ إلا أن إسبانيا سعت إلى مد احتلالها العسكري الفعلي من قواعدها الموجودة على الساحل الإفريقي إلى الداخل وذلك تمهيدًا لإقامة إدارة لها فيها، وبالتالي تطلب ذلك القيام بعمليات حربية للقضاء على أي صور للمقاومة الوطنية إن وُجِدت، مع ادِّعاء أنها تفعل ذلك لإخضاع البلاد لسلطان المغرب الذي هو تحت حمايتها، بينما هي تعمل لمصالحها الاستعمارية والتجارية، وكانت القوات العسكرية الفرنسية في الجزائر المجاورة قد استطاعت أن تفرض نفسها في مناطق نفوذها بالقوة العسكرية وتخضعها للحماية الفرنسية.

وقام الإسبان باحتلال المنطقة من ثلاث قواعد:

- مليلة في الشرق: ومنها كان تقدم الإسبان صوب الداخل في عام 1909م.

- سبتة: ومنها كان التقدم جنوبًا مع ساحل البحر إلى تطوان، ومصب (ريومارتان) في عام 1911م.

- شاطئ المحيط الأطلسي: في الشريط الساحلي الواقع بين منطقة طنجة والعرائش، الذي احتله الإسبان في صيف عام 1911م.

وقد ترتب على ذلك وجود ثلاث قيادات للقوات الإسبانية:

الأولى: في مليلة في الشرق.

والثانية: في سبتة المطلة على مضيق جبل طارق.

والثالثة: في العرائش الواقعة على المحيط الأطلسي جنوب طنجة.

ورغم الاتصال الجغرافي بين تلك القيادات وقيادتها العامة في شمال إفريقيا؛ فقد كانت كل قيادة منها على اتصال بوزير الحربية في مدريد رأسا، فكان هذا الازدواج في الاتصال يعد صورة من الفوضى تتعارض مع حسن التنظيم.

وفي عام 1921 م عزم الجنرال الإسباني (سيلفيستر) قائد منطقة مليلة على الزحف والتقدم صوب داخل البلاد، وفي المقابل فقد عزم الأمير عبد الكريم الخطابي على التصدي له ومواجهته مهما كانت العواقب، رغم الفارق الكبير بينهما في العدة والعتاد.

وللحديث بقية إن شاء الله.

الصفحة السابقة