في زمن موت الفجأة... إياك والغفلة!
الشيخ علاء بكر • التزكية
والطبع لغة أعم من الختم، فالطابع: ما يطبع به، كالخاتم: ما يختم به، والطبع أخص من النقش: فهو تصور الشيء بصورة ما، كطبع السكة والدراهم. والطبع والطبيعة هي السجية، قال -تعالى-: ( كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ ) (يونس: 74) ، فالطبع نقش بصورةٍ ما، إما من حيث الخلقة، وإما من حيث العادة، والمطبوع: المملوء، فيقال: طبعت المكيال إذا ملأته، وذلك لكون الملء كالعلامة المانعة من تناول بعض ما فيه.
- وفي إقفال القلب قال الله -تعالى-: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) (محمد: 24) . والقفل: من قفلت الباب. وقد جعل القفل مثلًا لكل مانع للإنسان من تعاطي فعل، فيقال: فلان مقفل عن كذا. قوله -تعالى-: ( أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) أي: منعتها من التدبر. والقفل: جهاز من الحديد ونحوه يقفل به الباب، فيمنع الدخول منه.
وقال الله -تعالى-: ( وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) (الأنعام: 110) .
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره للآية: "أي: ونعاقبهم إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم. وهذا من عدل الله وحكمته بعباده؛ فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق كان مناسبًا لأحوالهم".
