شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاستعداد لشهر رمضان

الشيخ علاء بكر • التزكية

فمَن صام أيام شهر رمضان وصانها من الذنوب غَفَر الله له ما تقدَّم من ذنوبه، ففي الحديث المرفوع عند مسلم: ( الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، ‌وَرَمَضَانُ ‌إِلَى ‌رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ )، وفي الحديث المرفوع عند البخاري: ( مَنْ ‌لَمْ ‌يَدَعْ ‌قَوْلَ ‌الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ )، وفي الحديث المرفوع عند الحاكم وابن حبان، وقد صححه الألباني في "صحيح الجامع": ( ‌لَيْسَ ‌الصِّيَامُ ‌مِنَ ‌الْأَكْلِ ‌وَالشُّرْبِ إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ، وَجَهِلَ عَلَيْكَ فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ )؛ لذا جاء في الحديث المرفوع: ( رُبَّ ‌صَائِمٍ ‌لَيْسَ ‌لَهُ ‌مِنْ ‌صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ ) (رواه ابن ماجه، وقال الألباني: حسن صحيح) ، وفي لفظ: ( ‌رُبَّ ‌صَائِمٍ ‌حَظُّهُ ‌مِنْ ‌صِيَامِهِ ‌الْجُوعُ ‌وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ ) (رواه أحمد، وقال الألباني: حسن صحيح) .

فاقتراف الصائم للصغائر ينتقص من ثواب صيامه، ما لم يسارع بالاستغفار والتوبة، وكلما ازدادت المعاصي زاد نقصان الأجر، وربما فقده كله بكثرتها والتمادي فيها؛ فإن عاجل نفسه بالإقلاع عنها والتوبة منها نفعه ذلك.

وزكاة الفطر في آخر رمضان إنما شُرِعَت لتكون مطهرة لذنوب العبد من الصغائر التي وقع فيها طوال شهر رمضان، كما أنها طعمة للمساكين.

أما اقتراف الصائم للكبائر -كالغيبة والنميمة والغش، وسباب المسلم، والكذب والرشوة، وترك الصلاة-؛ فهذا يضيع معه أجر الصيام بالكلية -كما هو مستفاد مما ذكرناه من الأحاديث-، نعم قد حقق الصائم الحد الأدنى المطلوب من الصيام، وهو الامتناع عن المفطرات وقت الصيام، وصيامه هذا صحيح يجزئ عند جماهير العلماء ولا يؤمر بالقضاء -ومِن الفقهاء مَن أوجب القضاء باقتراف الصائم للمعصية وهو قول ضعيف-، لكنه محروم من أجر الصيام، فمن جاء بهذا الحد الأوسط من الصيام نال أجره وهو مغفرة ما تقدم من ذنبه، كما ورد في الحديث.

وأعلى مِن ذلك أجرًا مَن جاء بالحد الآتي، وهو:

- الحد الأعلى من الصيام: ويكون باجتهاد الصائم بعد أداء الواجبات وترك المحرمات في الازدياد من أنواع الطاعات المستحبة والمندوبة في ليله ونهاره، مِن: صلاة النوافل المؤكدة وغير المؤكدة، وصلاة التراويح والتهجد، وقراءة القرآن، والتصدق بالمال والطعام، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، والوقوف مع اليتامى والأرامل، ومدارسة القرآن والسنة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بآدابه وضوابطه، والالتزام بآداب الصيام وأخلاقه، والقيام بحقوق الأهل والأولاد، وصلة الأرحام، إلى آخر ذلك من الأعمال المقربة من الله -تعالى- التي ينال بها العبد رضا الله -تعالى- عنه ومحبته له.

وهذا هو الحد من الصيام الذي يؤهل الصائم لأن يكون بفضل الله -تعالى- ورحمته ممَّن يعتق الله -تعالى- رقابهم من النار في شهر رمضان، ففي الحديث المرفوع عند الترمذي: ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ‌صُفِّدَتِ ‌الشَّيَاطِينُ، ‌وَمَرَدَةُ ‌الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) . وعند الإمام أحمد مرفوعًا بسندٍ صحيحٍ: ( ‌إِنَّ ‌لِلَّهِ ‌عُتَقَاءَ ‌فِي ‌كُلِّ ‌يَوْمٍ ‌وَلَيْلَةٍ، ‌لِكُلِّ ‌عَبْدٍ ‌مِنْهُمْ ‌دَعْوَةٌ ‌مُسْتَجَابَةٌ ) يعني في رمضان.

الصفحة السابقة