اغتنام ليلة القدر
الشيخ علاء بكر • التزكية
- وفي قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ) أي: الذي قضيت، فـ( مَا ) اسم موصول، والله -تعالى- يقضي بالخير ويقضي بالشر. والقضاء بالخير: خير محض في القضاء والمقضي، مِن: رزق واسع، وهداية ونصرة. والقضاء بالشر: هو خير في القضاء، وشر في المقضي، قال -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم: 41) ؛ فلهذا القضاء غاية محمودة، وهي الرجوع إلى الله -تعالى- من معصيته إلى طاعته، فصار المقضي شرًّا، وصار القضاء خيرًا.
- ( فَإِنَّكَ تَقْضِي ) أي: فالله -تعالى- يقضي كل شيء؛ لأن له الحكم التام الشامل.
( وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ) أي: لا يقضي عليه أحدٌ، فالعباد لا يحكمون على الله، والله يحكم عليهم، والعباد يسألون عما عملوا، وهو -سبحانه- ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (الأنبياء: 23) .
- وفي قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ): هذا تعليل لما سبق من الدعاء: ( وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ )، فإذا تَوَلَّى الله -سبحانه- العبد؛ فإنه لا يذل، وإذا عادى الله العبد فلا يعز. ومعنى ذلك: أننا نطلب العز من الله، ونتقي من الذل بالله -عز وجل-. (للاستزادة راجع رسالة شرح دعاء القنوت، للشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-) .
ومن السُّنة أن يقول المصلي إذا سَلَّم من الوتر: ( سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ) (ثلاثا)، ويمد بها صوته، ويرفعه في الثالثة. (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
ومن السُّنة أن يقول العبد في آخر وتره بعد السلام: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
