الكبائر (12) أذية الجيران (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
" فيجوز زيارته في مرضه، أما عند الموت فلا يُعزي فيه؛ لحديث علي -رضي الله عنه- لما مات أبو طالب، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اذْهَبْ فَوَارِهِ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) ، فلم يعزه.
- فأما مَن جعَل إجابة دعوتهم دَيْدنه، وعاشرهم وباسطهم، ومِن ذلك زيارتهم في الأعياد وتهنئتهم بها، فلا يجوز؛ لأن فيها إقرارًا ضمنيًّا على ما أصاب دينهم من تحريف وأعيادهم -كما لا يخفى-، فمَن فعَل ذلك فإن إيمانه يرقُّ، وقد قال -تعالى-: ( لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) (المجادلة: 22) .
- فإن انضاف إلى جواره كونه مِن قرابتك أو ذا رحمك؛ فهذا حقه آكَدُ.
- وكذا إن كان أحد أبويك ذميًّا، فإن للأبوين وللرحم حقًّا فوق حقوق الجوار؛ فأعطِ كلَّ ذي حق حقَّه.
- وكذا رد السلام، فلا تبدأ أحدًا من هؤلاء -اليهود والنصارى- بالسلام أصلًا، وإذا سلَّم أحدٌ منهم عليك، فقل: وعليكم، أما كيف أصبحت؟ وكيف أمسيت؟ فهذا لا بأس به، وأن تقول بغير إسراف ولا مبالغة في الرد؛ قال -تعالى-: ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (المائدة: 54) .
فالمؤمن يتواضع للمؤمنين ويتذلَّل لهم، ويتعزز على الكافرين ولا يتضاءل لهم؛ تعظيمًا لحُرمة الإسلام وإعزازًا للدِّين، من غير أن يؤذيهم ولا يودهم كما يود المسلم".
