شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- يمكن زيادة الاستفادة من التشجير بتعميم زراعة الأشجار ذات القيمة الاقتصادية والغذائية الكبيرة، وهناك كثير من هذه النوعيات، ومنها -على سبيل المثال-: (شجرة المورينجا)، والتي من أهم مزاياها: انخفاض احتياجاتها المائية، وقدرتها على تثبيت التربة وتحسين خواصها. والمورينجا شجرة معروفة من قديم الزمان عند العرب وغيرهم، ولها أسماء عديدة اشتهرت بها، منها: (غصن البان)، و(الحبة الغالية)، و(الثوم البلدي)، و(فجل الحصان)، و(عصا الطبلة).

وقد عرفت بكونها نموذجًا للطب الشعبي؛ حيث استخدمت منذ زمنٍ بعيدٍ في طب الأعشاب عند الهنود وشعوب إفريقية، وعلميًّا يطلق عليها: (المورينجا أوليفيرا)، وهي تحتوي على مضادات للأكسدة، ومضادات للالتهاب وللسكري، ومضادات للسرطان، وغيرها.

ومن مميزات هذه الشجرة: أنها يمكن الاستفادة من جميع أجزائها، فالأوراق غنية بالبروتينات ذات النوعية الجيدة، أما البذور فهي غنية بالدهون، كما تحتوي البذور والقرون على مستويات عالية من الكالسيوم، والحديد، والبوتاسيوم، والصوديوم.

ولهذا تستخدم مستخلصات المورينجا على نطاق واسع في الأدوية الطبية، وفي المواد الغذائية، وفي تحضير مستحضرات التجميل، والصابون، والعطور، كما أن لها -نظرًا لتركيباتها البيوكيميائية الفريدة- استخدامات أخرى، منها: استخدام مسحوق بذورها لتنقية المياه، حيث يساعد على التخلص من كميات كبيرة من المواد العالقة في الأنهار، والمياه العكرة؛ مما يجعلها مادة تخثر طبيعية في محطات معالجة المياه.

كما يستخدم زيت البذور كسماد في الحقول، حيث يساعد في نمو النباتات والمزروعات، كما أن مستخلصات المورينجا تحتوي على (الزيايتن)، وهو هرمون نباتي طبيعي يساعد في تحفيز نمو النباتات وزيادة مردود المحاصيل، ويمكن استخدامها في إنتاج وقود الديزل الحيوي، كما يستخدم النبات كبديل لمسحوق السمك في الأعلاف لما فيه من البروتينات والكربوهيدرات.

- تجنب زراعة أشجار الزينة التي تستهلك مياهًا كثيرة أو تنتج أوراقًا أو ثمارًا سامة أو ضارة بالبيئة، أو يكون لها مردود سيئ، وسلبي على الطرق أو التربة أو البيئة.

ومن أمثلة ذلك: شجرة البرسوبس (البزروميا)، وتسمى أحيانًا: الكونكاريس، وهي وإن كانت شجرة مستديمة الخضرة زاهية طوال العام وسريعة النمو، فإنها تتحمل المناخ الجاف والحرارة العالية صيفًا والبرودة شتاء، ويمكن استخدامها في تجميل جوانب الطرق الرئيسية والشوارع لتعطي منظرًا جميلًا، كما يمكن أن تزين الحدائق والمتنزهات العامة، بل يمكن قصها وتشكيلها على هيئة مربعات أو أشكال هرمية أو أي شكل هندسي آخر، كما أنها تعمل كمصدات للرياح للحد من التصحر وانجراف التربة وتوفير الحماية للأجزاء المزروعة وفي الأماكن المكشوفة، وتوفير الظل بسبب فروعها الكثيرة الانتشار؛ خاصة عند زراعتها بشكل متجاور، وفي صفوف منتظمة يعطي في النهاية جدارًا متماسكًا.

ومع كل تلك الفوائد والاستخدامات، فيرى الخبراء والمختصون في علم النبات وأضرار البيئة: أن لهذه الشجرة -والتي كثيرًا ما تستخدم داخل المدن، وعلى جوانب الطرق، وفي الحدائق والمتنزهات- أضرارًا خطيرة، منها: أن جذورها طويلة وقوية وشديدة تصل إلي عمق 10 أمتار أو أكثر، فتؤدي إلى تحطيم الأرصفة والطرق، بل وقد تتوغل إلى أساسات البيوت أو إلى شبكات المياه أو الصرف الصحي، كما أن ثمارها تزيد من معدلات تلوث الهواء لكون ثمرها الذي هو على شكل كرات صغيرة في حجم حبات النبق له رائحة كريهة، ويجتمع حولها الذباب والبعوض والحشرات، حتى إن الشجرة من كثرة الحشرات عليها قد يتحول لونها الخارجي إلى لون بني داكن سيئ المنظر، وهي تحتضن الجراثيم المسببة للأمراض وتتسبب في نشرها؛ مما ينبغي معه القيام بالتوعية والتحذير من زراعتها داخل المدن وفي الحدائق لضررها على الإنسان والبيئة.

وللأسف -فما زالت- هناك مدن وطرق وحدائق مزروعة فيها هذه الشجرة، بل وما زال هناك من يزرعها من المواطنين في حدائق بيوتهم للزينة، والصواب بالطبع قصر زراعتها خارج المدن وعلى جوانب الطرق السريعة بين المدن، وبعيدًا عن أنابيب نقل الخدمات بأنواعها، وبعيدًا عن خزانات المياه وأعمدة الإنارة، ونحوها؛ وذلك للاستفادة في تلك المناطق غير السكنية من قوة تحمل هذه الأشجار للمناخ وقلة الأمطار، مع تجنب التعرض لأضرارها.

زراعة الأسطح والمباني:

من الحلول لتحسين التكيف مع أحوال البيئة وللتكيف مع الحر في المناطق السكنية: نشر الكساء الأخضر من النباتات فوق أسطح المباني، وفي الشرفات والنوافذ؛ إذ يمكن أن تساهم زراعة النباتات المنزلية بدرجة كبيرة في تحسين البيئة وتقليل درجة الحرارة؛ لما لها كما هو معلوم من قدرة على إنتاج الأكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون، ولما لها من حماية طبيعية تلطف درجات الحرارة في الصيف، وتعطي قدرًا من الدفء في فصل الشتاء، من خلال حجب أشعة الشمس والأمطار؛ هذا إلى جانب مردودها الجمالي وما يعطيه من الراحة النفسية.

ومن مميزات هذه الزراعة الإيجابية:

- أنها تتم بأفكار بسيطة وغير مكلفة.

- أنها يمكن أن يكون لها مردود اقتصادي، بزراعة بذور بعض الفواكه والخضروات، وأزهار الزينة والاستفادة منها ماديًّا.

- أنها يمكن تسميدها ببدائل طبيعية للتسميد، مثل بقايا الطعام المنزلي التي يمكن تحويلها لسماد طبيعي صديق للبيئة.

- أنها يمكن التعرف على تفاصيل زراعة الأسطح وكيفية العناية بها بسهولة من خلال شبكة الإنترنت، أو الاشتراك في الدورات المخصصة لتعليم ذلك.

الاقتصاد الأخضر وحماية البيئة:

من جانب آخر ينبغي العمل على خفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن استخدام النفط والغاز، مع الاستثمار في مجال استخدام الوقود النظيف، وكذلك تنظيف البحار والبحيرات من النفايات خاصة البلاستيكية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية