دور الانقسامات وغياب التوافق في أزمة السودان
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ورغم أن فرص هذا التحرك المصري كبيرة بين كل التحركات الإقليمية والدولية السابقة؛ لكونها بدون ضغوط سياسة أو اقتصادية، ودون وصاية بتقريب تيار أو حزب دون آخر؛ إلا أن هناك مجموعات سياسية تناهض التحرك المصري؛ إما لتحقيق مطالب أجنبية، أو انطلاقًا من أيديولوجيات مناهضة لمصر (راجع في ذلك مقال: "التحرك المصري في السودان" خالد محمد علي - جريدة الأسبوع - عدد 9 يناير2023م، ص 6) .
تفجر الصراع داخل الجيش:
امتد الانقسام والصراع إلى داخل المؤسسة العسكرية في السودان، حيث انفجر في منتصف إبريل 2023م الصراع على القيادة العامة للقوات المسلحة، بين عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس العسكري، ونائبه حميدتي قائد قوات الردع السريع، وامتد القتال بين قوات الطرفين إلى أنحاء العاصمة الخرطوم والشوارع فيها للسيطرة عليها؛ مما اضطر معه الكثير من السودانيين إلى الفرار، حيث بلغ مَن غادر الخرطوم خلال أحداث ما بعد الثورة أكثر من نصف سكانها الأصليين، وقوات الردع السريع أنشأت في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير في عام 2013م بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) تحت سيطرة المخابرات لمواجهة المتمردين في دارفور باسم الحكومة، وهي قوات عسكرية غير نظامية عرفت باسم الجنجاويد، يبلغ قوامها نحو 100 ألف مقاتل، تدعمهم 10 آلاف عربة رباعية، وقد خصص للإنفاق عليها أحد مناجم الذهب في دارفور، ثم تم ضمها في آخر عهد البشير إلى الجيش السوداني، وخلال الثورة الشعبية في ديسمبر 2018م انقلب حميدتي على نظام البشير.
ومع إنشاء المجلس العسكري تم اختيار حميدتي نائبًا للبرهان رئيس المجلس، والظاهر من هذا الصراع قدرة الجيش السوداني على التغلب على قوات الردع السريع؛ لأن الجيش هو الأقوى، والأكثر عددًا وعدة، وإلا فسيتحول الصراع إلى ما يشبه الحرب الأهلية؛ خاصة وأن قوات الردع السريع معدة للقتال داخل المدن وشوارعها، وتحت سيطرتها مناجم ذهب في دارفور لتمويلها، وهي تشارك قوى الحرية والتغيير في كثيرٍ من مطالبها.
