الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (117) دعوة إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- لأبيه وقومه إلى التوحيد وبراءته من الشرك (21)
الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي
وهذا مَثَل ضربه الله للفساد بعد الصلاح، وللحور بعد الكور؛ نعوذ بالله من الحور بعد الكور، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوله في دعاء العودة من السفر، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا ) (متفق عليه) .
وهذا المعنى وإن لم يُشِر إليه أكثر المفسرين في تفسير قول إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-: ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا )؛ إلا أنه معنى صحيح في نفسه، عظيم الأهمية في حياة المؤمن، وفي نظره لنفسه، وخوفه من أن يقدِّر الله عليه الكفر والردة، وسوء الخاتمة، وهو يزيل العجب بالعمل، وتوهم الكمال فيه، وتزكية النفس المذمومة، كما قال الله -تعالى-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ) (النساء: 49 ) .
فاللهم يا مقلب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك.
