كفاك فخرًا أن نبيك هو محمد -صلى الله عليه وسلم-
سعيد السواح • المنهج السلفي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فيا أيها المسلم الحبيب، حريٌ بك -أيها الحبيب- أن تفخر وتقول: أنا نبيي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
فهذا يفخر بفلان وهذا يفخر بفلان سواء كان من أهل العلم أو المال أو الجاه والسلطان... فلك -أيها الحبيب- أن تشرئب وتقول وتفخر بين الناس: إن نبيك هو محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ولم لا؟! وهو صاحب المقام المحمود حيث كل الخلائق بما فيهم الأنبياء والمرسلين ليتطلعون إلى مكانته يوم القيامة، وهذا المقام الذي يقوم فيه -صلى الله عليه وسلم- تحمده فيه كل الخلائق.
فلك أن تقول: أنا أنسب إلى هذه الأمة المتسمية بالأمة المحمدية.
فانظر -أيها الحبيب- إلى قول أنس بن مالك -رضي الله عنه-، وهو يروي لنا عن حبيبنا وإمامنا وفخرنا، حيث قال: ( يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ، فَيَقُولُونَ: "لَوْ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا"، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، قَالَ: فَيَقُولُ: "لَسْتُ هُنَاكُمْ، -قَالَ: وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: أَكْلَهُ مِنْ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا- وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: "لَسْتُ هُنَاكُمْ -وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ- وَلَكِنْ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ" قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُ: "إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، -وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ- وَلَكِنْ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ، وَكَلَّمَهُ، وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا"، قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: "إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، -وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ: قَتْلَهُ النَّفْسَ- وَلَكِنْ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُ: "لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنْ ائْتُوا مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ"، فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ؛ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ؛ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: "ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ؛ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ؛ تُشَفَّعْ، وَسَلْ؛ تُعْطَ"، قَالَ: "فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ )، قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ أَيْضًا يَقُولُ: ( فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّانِيَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ؛ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ؛ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: "ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ؛ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ؛ تُشَفَّعْ، وَسَلْ؛ تُعْطَ"، قَالَ: ( فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ) قَالَ: ( ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ )، قَالَ قَتَادَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ؛ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ؛ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: "ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ؛ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ؛ تُشَفَّعْ، وَسَلْ؛ تُعْطَهْ"، قَالَ: ( فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ"، قَالَ: ( ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ) قَالَ قَتَادَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ( فَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ، قَالَ: ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الْآيَةَ: ( عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا )، (الإسراء:79)
قَالَ: وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) ، (متفق عليه) .
فما أنت قائل -أيها الحبيب-...
آدم -عليه السلام- يقول: "لست هناكم، ائتوا نوحًا".
نوح -عليه السلام- يقول: "لست هناكم، ائتوا إبراهيم".
إبراهيم -عليه السلام- يقول: "لست هناكم، ائتوا موسى".
موسى -عليه السلام- يقول: "لست هناكم ائتوا عيسى".
عيسى -عليه السلام- يقول: "لست هناكم ائتوا محمدًا".
فإذا أتوا محمد -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( أَنَا لَهَا ) (متفق عليه) .
فلتفخر -أيها الحبيب- انك منسوب إلى أمة قائدها وإمامها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
أيها المسلم الحبيب، أرأيت نبيًّا يبكي شفقة على أمته، ويدعو ربه وهو يبكي: ( اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي ) (رواه مسلم) ، إنه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-.
يقول عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَلَا قَوْلَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي إِبْرَاهِيمَ ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) (إبراهيم:36) ، وَقَالَ عِيسَى -عَلَيْهِ السَّلاَم -
