شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الزلازل الشديدة والبراكين دعوة إلى التوبة والاستغفار (1)

الشيخ علاء بكر • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتعد الزلازل الكبيرة على قِلَّتها وكونها لا تستمر إلا لثواني قليلة؛ إلا أنها مِن أشد الكوارث تدميرًا، ومعلوم: أن القشرة الأرضية تتكون من طبقات صخرية تمتد لعمق كبير تحت الأرض، وهذه الصفائح الصخرية تتحرك تحت الضغط من وقت لآخر، وقد تتمزق فجأة كتل منها (أو ألواح) على طول خط الضعف فيها، وهو ما يعرف بـ(الفالق)، وأغلب الزلازل تحدث نتيجة لحركة الأرض في مكان الصدوع المختلفة، والتي تكون في العادة على حدود (حواف) الصفائح التكتونية، فالزلزال يتركز على أطراف الصفائح، فتتسبب الكتل الصخرية المنزلقة على خط الفالق في هز الأرض فوقها، وغالبًا ما تؤدي هذه الهزات إلى حدوث كسور عظيمة فوق سطح الأرض.

ومعظم الفوالق تمتد في أعماق بعيدة تحت سطح الأرض، وبعضها يكون قرب السطح، ويتم رصد الفالق بشكل واضح من خلال الصور التي ترسلها الأقمار الصناعية، ويبلغ طول الفالق الواحد نحو 1300 كيلو متر، لكن لا تتحرك منه سوى أجزاء قليلة، وتنبعث من الهزة الأرضية موجات (الموجات السيزيمية أو الموجات الزلزلية)، وهي ذبذبات تستمر للحظات قصيرة، فتسبب هذه الذبذبات هزات أرضية ينتج عنها كسور تظهر على سطح الأرض، محدثة تغيرات في مستوى وميل سطح الأرض، وتتسبب في انهيار التربة والصخور، وتؤدي إلى تدمير خطوط المياه، والكهرباء، والغاز، محدثة حرائق مروعة، وتحدث تلوثًا في مصادر المياه، وتتسبب في ظهور الأمراض.

كما تؤثر الزلازل على الكتل الجليدية الضخمة، وتتسبب في تحول أنهار وجداول، بينما تتسبب الزلازل التي تحدث تحت المحيطات والبحار في حدوث موجات بحرية ضخمة (الموجات البحرية السيزيمية)، والتي يطلق عليها باليابانية: (تسونامي)؛ التي يمكنها أن تعبر المحيطات لمئات الكيلومترات محدثة الدمار الشديد عندما تضرب الأرض؛ خاصة المأهولة حيث إن موجات التسونامي تبدأ بارتفاع يصل إلى متر واحد في المحيط المفتوح، وتكون المسافة بين قمة الموجة وقمة الموجة التي تليها نحو 150 كيلو متر، وتنتقل هذه الموجات عبر مسافات شاسعة بسرعات عالية جدًّا يزداد معها ارتفاع هذه الموجات، وعندما تقترب هذه الموجات من الشواطئ قد يصل ارتفاعها إلى 30 مترًا، وتسبب تدميرًا هائلًا في المباني والمنشآت والممتلكات، وفقد في الأرواح.

والزلازل يمكن أن تقع على عمق كبير جدًّا تحت الأرض قد يصل إلى ما يزيد على 600 كيلو متر؛ إلا إن أكثر الزلازل يحدث عند عمق حوالي 60 كيلو متر تحت سطح الأرض، ومعظم الأضرار التي تحدث للإنسان تنجم عن هذه الزلازل القريبة من سطح الأرض؛ لأنها أكثر الزلازل تكرارًا، أما الزلازل بين هذين العمقين (60 كم و600 كم) فتعتبر زلازل متوسطة من حيث تكرارها، والأضرار الناجمة عنها.

وتسمى النقطة التي يبدأ من عندها الزلال (بؤرة الزلزال)، أما النقطة التي يقع فوقها تمامًا سطح الأرض فتسمى: (المركز السطحي للزلزال)، وتنتقل الطاقة المنبعثة من الزلزال من البؤرة في جميع الاتجاهات على هيئة موجات سيزيمية (أو زلزالية)، موجات منها تتجه إلى أسفل وموجات أخرى تتجه إلى أعلى أي تجاه سطح الأرض، وتنتقل الموجات المتجهة إلى سطح الأرض بصورة أسرع من الموجات المتجهة لداخل الأرض، ويتم تسجيل تلك الموجات الصادرة عن الزلازل الكبيرة على أجهزة رصد الزلازل في المنطقة القريبة للزلزال.

ومعظم الزلازل تحدث في نطاق حزامين كبيرين: أحدهما: حزام ضيق يطوق المحيط الباسيفيكي على طول شواطئ الأمريكيتين الشمالية والجنوبية، ويمر بجزر آسيا حتى نيوزيلندا، والآخر يبدأ من بورما إلى جنوب أوروبا، مرورًا بجبال الهيملايا والقوقاز والألب، وأكثر الهزات المدمرة -حوالي 80 % منها- تحدث في المحيط الباسيفيكي، وبالرغم من حدوث معظم الهزات الأرضية في نطاق الحزامين المذكورين؛ إلا إنه لا يوجد جزءٌ من العالم آمنًا تمامًا من أخطار الزلازل.

وتقع اليابان مباشرة في نطاق النشاط الزلزالي العظيم حيث تشهد حوالي ست هزات متوسطة كل عام، ومن هزتين إلى ثلاث هزات صغيرة كل يوم، وقد شهدت العاصمة اليابانية طوكيو أحد أعظم الهزات الأرضية المدمرة عام 1932، والتي لقي فيها ما يزيد عن مائة ألف شخص مصرعهم خلالها، وتهدم 700 ألف منزل من جراء الهزة والحرائق التي نجمت عنها، وأحيانًا يحدِث الزلزال العنيف شقًّا في الأرض كما في زلزال مدينة (كواتا) في باكستان في عام 1935 الذي دمر المدينة بأكملها، وظهرت شروخ غائرة في الشوارع ابتلعت الناس والحيوانات، بينما أحدث الزلزال المدمر في مدينة (سان فرانسسكو) في عام 1906 شرخًا كبيرًا زاد عن ستة أمتار.

قياس قوة الزلزال:

يتم تسجيل وقياس قوة الزلازل عن طريق جهاز يسمَّى: (السيزموجراف)، حيث كانت ترسم إبرة التسجيل الدقيقة في السيزموجرافات السابقة رسمًا يسجل على لفافة من الورق المدخن الملفوف على أسطوانة، بينما تستخدم الأجهزة الحالية الحزم الضوئية وتسجِّل بياناتها على ورق التصوير.

أما شدة الزلزال، فتقدر بقدر ما يشعر به الإنسان منه وما يحدثه من أضرار، فهناك هزات خفيفة لا يشعر بها أحدٌ على الإطلاق، ومنها ما يشعر به الناس داخل البيوت مع تأرجح الأشياء بها، وقد تتجلجل الأشياء فتوقظ النائمين فيشعر بها كل الناس داخل وخارج البيت، وقد يتكسر معها الزجاج والأشياء المصنوعة من الصيني، وقد تكون أشد فيشعر بها المسافرون بالسيارات، وتتداعى بعض المنازل، وتحدث أضرار عامة، وقد تصل شدة الزلزال إلى حدٍّ يصيب الناس بالذعر، وتظهر حفر بالأرض وتدمر مباني ويلحق الدمار بالمواسير والأنابيب المدفونة تحت الأرض. وقد يكون الزلزال من القوة بحيث يتسبب في الدمار الكامل، وابتلاع مدن بأكملها؛ فلا يبقى منها على وجه الأرض شيءٌ.

ويحدد حجم الزلزال بقيمته بمقياس (ريختر)؛ نسبة إلى العالم السيزيمي الأمريكي تشارلز ريختر، الذي صمم المقياس في فترة الثلاثينيات من القرن العشرين، وقيمة القياس هي بالفعل قياس لحجم (سعة) الموجات المنبعثة من الزلزال.

الصفحة التالية