شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الزلازل الشديدة والبراكين دعوة إلى التوبة والاستغفار (1)

الشيخ علاء بكر • التزكية

ويمكن تحديد القيم من سعة الموجات سواء الموجات الداخلية أو الموجات السطحية، ومقياس القيمة مقياس لوغاريتمي، أي: يزداد بالعشر مرات ومضاعفاتها، فكل درجة من المقياس تمثل زيادة عشرة أجزاء في سعة الموجات المنبعثة، فالموجات الصادرة -مثلًا- من زلزال قيمته 7 ريختر هي أكبر عشر مرات من زلزال قيمته 6 ريختر، وهي أكبر مائة مرة (أي: عشرة في عشرة) من هزة قيمتها 5 ريختر، وهكذا.

ويمكن اعتبار القيمة بمقياس ريختر أيضًا مقياسًا للطاقة المنبعثة من الزلزال؛ لأن الطاقة المنبعثة تتناسب مع حجم (سعة) الموجة، فهناك علاقة بين الطاقة المنبعثة وبين كل قسم على مقياس القيمة، يمثِّل فرقًا تقريبًا مقداره 30 جزءًا من الطاقة، فهزة قيمتها 7 ريختر -مثلًا- تصدر فرقًا مقداره 30 مرة طاقة أكثر من هزة قيمتها 6 ريختر، وحوالي 30 في 30 أي يساوي 900 مرة طاقة أكثر من هزة قيمتها 5 ريختر، وهذا يفسر السبب في أن معظم الطاقة الصادرة من الزلازل تنجم من الهزات الكبيرة. والهزات الكبيرة قليلة جدًّا في العام الواحد بالمقارنة بملايين الهزات الأرضية الصغيرة.

وتصنف الهزات طبقا لقيمتها بمقياس ريختر إلى:

- هزات شديدة: أكبر من 5و7 ريختر.

- هزات رئيسية: ما بين 5و6 - 7 ريختر.

- هزات واسعة: بين 5و5 - 5و6 ريختر.

- هزات معتدلة: بين 5و4 - 5و5 ريختر.

- هزات صغيرة: أقل من 5و4 ريختر.

(للاستزادة، راجع: "أسرار الأرض" ترجمة هاشم أحمد محمد - مكتبة الأسرة 1999م - الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 23 - 33) .

هل يمكن تقليل أخطار الزلازل؟

يمكن التخفيف من أخطار وأضرار الزلازل بعدة وسائل، منها:

- تجنب ما يسبب ضغطًا متزايدًا على سطح الأرض؛ خاصة في أطراف الحزام الزلزالي: كالسدود الضخمة، وما يكون خلفها من البحيرات الصناعية الكبيرة، وكذلك السحب القوي الضخم من الآبار البترولية بصورة فجة، فهي عوامل قد تسبب حدوث زلازل وإن كانت أقل كثيرًا من الزلازل الأخرى.

- تصميم إنشاءات وأبنية وبنية تحتية بمواصفات تتحمل شدة وقوة أكبر من الزلازل المتوقعة في منطقة البناء، وهو ما يسمى بالكود الهندسي للزلازل، أي: طريقة البناء بما يتناسب مع طبيعة التربة، لإقامة منشأة تتحمل الهزات والعوامل الطبيعية بحيث يكون لها قوة تحمل تفوق قوة الزلزال المحتمل، ويختلف الكود الهندسي المطلوب من مدينة إلى أخرى كما يختلف الكود الزلزالي من دولة لأخرى.

- أن يوضع في الاعتبار خرائط فوالق وأحزمة الزلازل عند اختيار مواقع بناء المدن الجديدة.

- بالنسبة للمباني القديمة، والمباني غير المرخصة، ينبغي مراجعة رسوماتها الإنشائية إن وجدت، وعمل اختبارات لمكونات الأعمدة الخراسانية والكمرات والأسقف، وفي حالة تبيُّن عدم مطابقتها لكود وأحمال الزلزال، يمكن عمل تدعيم لتلك المباني.

- عمل فواصل من ركائز مطاطية توضع بين سطح الأرض والمباني، والتي من شأنها فصل وعزل المنشأة عن مصدر الزلزال، أي: الأرض، مما يخفف كثيرًا من تأثير الزلازل على المباني، كما تصبح قوة الزلزال متساوية تقريبًا على كلِّ أدوار المباني.

وقد وجد في تركيا عقب الزلزال الأخير: أن سبب انهيار عدد كبير من المنشآت يرجع إلى عدم التزام المقاولين هناك بالكود الزلزالي، وعدا ذلك فلم يحدث انهيار للأبراج التي تم تصميمها طبقًا للكود الزلزالي لمقاومة الزلازل.

وفي مصر في منتصف التسعينيات تم تحديد الكود المصري للمباني بمعايير تصميمية إنشائية تتضمن كيفية حساب المباني وكيفية مراجعة الرسومات الإنشائية لأي مبنى عن طريق المجمعة المصرية، وهي جهة حكومية تضم نخبة من الاستشاريين في الهندسة الإنشائية يلزم المرور عليها قبل صدور الموافقة على رخصة البناء؛ سواء من الإدارات المحلية بالمحافظات أو من أجهزة المدن الجديدة، لتأمين المسئولية المدنية عن أخطار أعمال البناء والتشييد، ولكن الإشكالية الكبرى تتعلَّق بالمباني القديمة التي تحتاج إلى مراجعة رسوماتها الإنشائية، وتتطلب عمل اختبارات للأعمدة الخرسانية والأسقف؛ لذا يحتاج الأمر إلى إصدار تشريع قانوني يلزم الملاك واتحاد الشاغلين للمباني المشيدة قبل إصدار كود الزلازل في منتصف التسعينيات بعمل الاختبارات اللازمة لمعرفة مدى تحمل هذه المباني للزلازل، وإخطار الإدارات المحلية بنتائج الاختبارات، وتحميل سكان هذه المباني مسئولية تدعيم مبانيهم حال الاحتياج لذلك؛ حفاظًا على أرواحهم.

خطورة البراكين:

ليست البراكين بأقل خطورة عن الزلازل، فكما تسبب الزلازل الشديدة الناتجة من تحركات الصخور في بطن الأرض تهديدًا خطيرًا للحياة البشرية، فكذلك البراكين النشطة الناتجة من تدفق واندفاع الصخور المنصهرة القادمة باندفاع من باطن الأرض، لا تقل عنها خطورة وتهديدًا.

والبركان في أبسط صورة هو: مخروط ذو قاعدة عريضة، وقمة ضيقة بها فتحة متسعة يخرج منها منصهر الصخور المتدفق، وتسمَّى: الحمم (اللافا)، باندفاع كبير تصحبها الغازات الحارة القادمة من أعماق بين ثلاثين إلى ستين كيلومتر تحت سطح الأرض، وتتدفق هذه الحمم من البراكين بسرعة يمكن أن تصل إلى نحو 80 كيلو متر في الساعة، ويمكن أن تقذف هذه الحمم في الهواء بارتفاع قد يصل إلى ثلاثين كيلو متر مع انفجار مدوي يسمع دويه على بعد آلاف الكيلو مترات، وقد تصطبغ صفحة السماء فوق منطقة البركان باللون الأسود، وتتساقط معها أمطار محملة بالرماد فوق مساحات شاسعة.

ورغم أن مثل هذه الانفجارات البركانية المدمِّرة تعتبر من الحوادث نادرة التكرر؛ إلا أن هناك مناطق فوق سطح الأرض تحدث فيها أنشطة بركانية كثيرة، وتقذف البراكين النشطة كميات هائلة من الحمم البازلتية السائلة، والتي قد تكون -بعد خمود البركان- جبالًا ذات انحدارات خفيفة.

وتتوقف دورة انفجار البركان على الزمن الذي يستغرقه تكون الحرارة الكافية لتوليد المجما، أي: الصخور السائلة والغازات، أسفل القشرة الأرضية، وتسمَّى البراكين التي لم تبدِ نشاطًا لسنوتٍ: بالبراكين الخامدة، بينما تسمى البراكين التي يعتقد أنها أصبحت ميتة بالبراكين المنقرضة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية