الزلازل الشديدة والبراكين دعوة إلى التوبة والاستغفار (1)
الشيخ علاء بكر • التزكية
بينما يسيل وينحدر الصهير البركاني بحرارته العالية جدًّا، ويبعد من شدة تدفقه إلى عدة كيلو مترات عن فتحة البركان، ثم يبرد تدريجيًّا تاركًا جزرًا وجبالًا جديدة في المحيطات والبحار تحت أو فوق المياه، بينما يأخذ الرماد البركاني الناتج من الغازات المتدفقة من البركان، وما يصاحبه من أبخرة حمضية مسارات تحددها التيارات الهوائية في طبقات الجو العليا فوق سطح الأرض؛ لتتسبب في سقوط الأمطار في أماكن بعيدة عن مصدر البركان ربما لآلاف الكيلو مترات.
فالزلازل إذًا تعيد بعض توازن القشرة الأرضية؛ خاصة في الأماكن الجبلية التي تحتاج إلى ذلك من وقت إلى آخر، بينما تخفف البراكين من الضغط المتزايد في بعض أعماق الأرض، وإلا انفجرت الأرض من داخلها في يومٍ ما مِن تزايد الضغط الداخلي فيها بلا أي تنفيث أو تخفيف؛ لذا فقشرة الأرض ليست كقشرة البرتقالة المغلقة على نفسها تمامًا، وإنما هي صفائح صخرية متداخلة تتفاعل مع بعضها البعض في أعماق الأرض لتنفث عن ضغطها المتزايد، أما ما ينتج عن البراكين من جبال وجزر جديدة؛ فهي -بعد خمودها- تسهم بقدر ما في حفظ توازن سطح الأرض كسائر الجبال الأخرى، ويمكن أن تكون أيضًا مصدرًا للمعادن وللصخور القادمة من بطن الأرض.
أيسلندا أرض النار والثلج:
مِن أشهر الأماكن المتعلقة بالبراكين: أيسلندا. وأيسلندا جزيرة (أو مجموعة جزر) بركانية تقع في الشمال من الجزيرة الإنجليزية، ويقطنها نحو 300 ألف نسمة، ومساحتها نحو103 ألف كيلو متر مربع، وعاصمتها: مدينة (ديكيافيك) التي يصل عدد سكانها إلى 90 ألف نسمة، وتتميز أيسلندا بأنها أرض البراكين؛ إذ يوجد بها أكثر من 100 بركان رغم مساحتها الصغيرة، كما أن بها أيضًا مناطق تغمرها الثلوج؛ لذا تسمَّى: (أرض النار والثلوج)؛ ولأن أيسلندا غير مستقرة جيولوجيا فإنها تتعرض إلى الكثير من الزلازل التي تسبق عادة حدوث الانفجارات البركانية؛ لذا فتاريخ أيسلندا مع البراكين والزلازل تاريخ طويل، حيث تشير الدراسات أن ثلث الطفوح البركانية في الخمسمائة سنة الأخيرة كانت في أيسلندا وحدها.
ومنها بركان عام 1963م الذي انفجر بالقرب من جزر (وستمان)؛ فقذف صهيرًا بركانيًّا، وبخارًا ورمادًا غَطَّى مساحة كبيرة من الأرض، وعندما جف الصهير كان قد كون جزيرة بركانية جديدة سميت باسم: (سميت سورتزي)، وبالتبعية فإن أرض أيسلندا تتميز بوجود عدد كبير من العيون الساخنة الصاعدة من باطن الأرض، والتي يتم جمع مياهها ونقلها في خطوط أنابيب إلى المنازل وحمامات السباحة، كما تستخدم أيضًا في تدفئة الصوب الزراعية، مما مكَّن سكان أيسلندا من زراعة الطماطم والخضروات، والموز والخيار، والخس، وبعض أنواع الزهور.
كما تستخدم تلك المياه الساخنة المتدفقة من العيون الساخنة في إنتاج كهرباء للمنازل، ولصناعات تجهيز وتعليب الأسماك؛ حيث إن اقتصاد أيسلندا يقوم بشكل كبير على صيد السمك وتصديره؛ إذ تصدِّر 70% من إنتاجها من السمك، والذي يبلغ سنويًّا حوالي مليون طن.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
