شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الزلازل الشديدة والبراكين دعوة إلى التوبة والاستغفار (1)

الشيخ علاء بكر • التزكية

وهناك نحو حوالي 500 بركانًا نشطًا على مستوى العالم، يوجد ما يزيد عن ثلاثة أرباع البراكين النشطة حول حدود المحيط الباسيفيكي، في المناطق التي بها ضعف أو كسور بالقشرة الأرضية، والتي تعرف باسم: (حلقة النار)، وهناك حزام بركاني آخر يعبر البحر المتوسط متجها إلى غرب آسيا، وهناك سلسلة قصيرة في وسط المحيط الأطلنطي، بينما لا توجد أي براكين نشطة في جبال الهيمالايا وجبال الألب (راجع المصدر السابق، ص 9 - 15) .

ورغم ندرة البراكين العنيفة؛ فقد احتفظ التاريخ بنماذج شهيرة منها، فمن ذلك:

- في 24 أغسطس عام 79م أفنى بركان جبل (فيزوف) مدينة (بومبي)، وهي إحدى المدن الرومانية الرائجة المزدهرة، والتي كانت تعيش قمة رخائها الاقتصادي، لكن سرعان ما دفنت بسكانها تحت طبقة كثيفة من الرماد البركاني والغبار، لتصبح أثرًا بعد عين لمئات السنين، ثم يعاد اكتشافها عام 1748م، ثم تبذل الجهود منذ ذلك التاريخ في التنقيب عن آثارها القديمة الباقية كاملة لتكشف لنا ما كان عليه أهلها من المعاصي والفجور.

ومنذ ذلك اليوم الرهيب، شهد بركان فيزوف انفجارات عديدة صغيرة، وعشرة انفجارات نشطة كان آخرها في عام 1944م، ولا يستطيع علماء العصر الحديث رغم كل ما وصلوا إليه من التقدم العلمي التكهن بموعد حدوث انفجار البركان، أو المدة التي يمكن أن يقضيها البركان حتى يتوقف نشاطه تمامًا.

- في 27 أغسطس 1883م، وقع بمضيق ساندرا الواقع بين جزر سومطرة وجاوة انفجار بجبل (كراكاتوا) أدَّى لقذف كمٍّ ضخمٍ من الصخور المنصهرة والغبار البركاني، لارتفاع بلغ ثلاثين كم، فاصطبغت صفحة السماء فوق الجبل باللون الأسود، ثم بعدها تساقطت أمطار غزيرة محملة بالرماد على مساحات شاسعة، وقتل ما يربو على 36 ألف شخص، وقد سمع دوي الانفجار في أستراليا على بعد خمسة آلاف كم.

وفي يوم الثامن من مايو عام 1902م فتح شرخ في أحد جوانب جبل (بلبيي) في جزيرة (مارتنيك) الواقعة في البحر الكاريبي، وعلى أثره حدث انفجار عنيف صحبته زمجرة مروعة، وفي أقل من دقيقة كانت مدينة سانت بطرس التي تقع بالقرب من سفح الجبل كومة هائلة من دخان الحجارة المتكسرة، ولم ينجُ كما ذكرتْ التقارير من بين ثلاثين ألفًا من سكانها إلا شخص واحد؛ لأنه ظل حبيسًا في قاع بئر.

ومن عجيب أمر البراكين: أن أنواعًا بعد أن قذفت بكميات هائلة من الحمم البازلتية كوَّنت جبالًا وجزرًا جديدة في المحيطات، أو على اليابسة، فمن ذلك:

- جبل (موانالوا) في جزر هاواي، والذي وصل ارتفاعه إلى 9 آلاف مترًا، وهو من أكبر الجبال فوق الأرض، ولكنه يقع بأكمله أسفل المحيط.

- ومن التكوينات النادرة الرائعة المنظر: ما كوَّنه البركان الذي انفجر في عام 1943 في جبل (باريكتين)، الذي يبعد عن غرب مدينة مكسيكوستي بنحو 320 كم، حيث بدأ البركان بتيار بخار متصاعد انبعث من تل صغير، أعقبه خلال ليلة واحدة انفجارات مدمدمة قذفت وابلًا من الصخور، مكونة بركانًا مخروطيًّا بلغ ارتفاعه 15 مترًا. وبعد أسبوعين بلغ ارتفاع فوهة البركان 135 مترًا، وهو لا يزال يقذف بالكتل الحمراء الملتهبة من الصخور بارتفاع مئات الأمتار، ولم يتوقف نشاط البركان إلا في عام 1952م بعد أن بلغ ارتفاعه وقتها 425 مترًا، وقد انتشرت حممه إلى مسافة 10 كم بعيدًا عن مركز الجبل.

- ومنها جزيرة بركانية سميت جزيرة (شرتاسي) نتجت من أحد البراكين، ففي 14 نوفمبر 1963م، بدأ البحر في منطقة على مقربة من الشاطئ في أيسلندا في الغليان، ثم صعدت سحابة كبيرة من البخار، ليبرز -وببطء- مخروط مكونًا جزيرة بركانية على السطح خلال أسبوعين، ومع استمرار الحمم، وصل ارتفاع تلك الجزيرة إلى 150م وبطول 2 كيلومتر، وبعد هدوء البركان نَمَت فوق الجزيرة أنواع من الزهور الجميلة!

وعامة فمن البراكين ما ينفجر من وقتٍ لآخر على نحو معتدل؛ بسبب ما يتولد من المجما (الصخور السائلة والغازات) أسفل القشرة الأرضية فيها، ومنها ما هو خامد لم يبدِ نشاطًا لسنوات طويلة، ومنها ما يعتقد أنها صارت براكين ميتة.

ويعد جبل (أكونكاجوا) في الأرجنتين أعلى الجبال البركانية غير النشطة في القارة الأمريكية، ويبلغ ارتفاعه 7033 مترًا.

دور الزلازل والبراكين في بقاء الكرة الأرضية:

معلوم أن كوكب الأرض كوكب كروي (أو شبه كروي)؛ لذا فللأرض مركز وسطح، وهي بحجمها الكبير تتكون من طبقات متتالية تمتد من سطح الأرض إلى مركزها، فالطبقة السطحية تمثِّل قشرة الأرض ويتراوح سمكها بين خمسة كيلو مترات في مناطق قيعان المحيطات وإلى 40 كم في المناطق اليابسة من الكرة الأرضية، تليها طبقة الدرع، والتي يقدر سمكها بنحو 2900 كم، تليها طبقة اللب الخارجي، والتي يصل سمكها إلى 2260 كم، بينما تصل طبقة اللب الداخلي إلى 2220 كم.

وتزداد درجة الحرارة كلما تعمقنا في باطن الأرض لتصل إلى درجات حرارة عالية للغاية تنصهر معها الصخور الموجودة في باطن الأرض؛ ولهذا فباطن الأرض عند -وقرب- مركزها في حالة انصهار وفوران دائم، وهذا الصهر مكون من أكاسيد السيليكا والألومينا، ويقارب في تكوينه صخور الجرانيت، وقد تمكَّن العلماء من التوصل إلى هذه المعلومات من خلال البحوث العلمية والاستنتاجات في هذا الشأن.

وفي الزلازل: ونتيجة ضغط الأرض الداخلي ونتيجة التغيرات في الجبال أو وجود المنشآت الضخمة على سطح الأرض، فإن كتل ضخمة تحت الأرض قد تتكسر وتتحرك ثم تستعيد توازنها من خلال الزلازل، التي هي حركات (تذبذبات) على القشرة الأرضية تستقر وتتزن بعدها الصخور تحت الأرض على وضعها الجديد لحين حدوث أي تقلبات مؤثرة في التوازن من جديد؛ فالزلازل لها دور في إعادة التوازن في قشرة الأرض، بينما في البراكين تتسبب زيادة الضغط الشديد في بعض أعماق الكرة الأرضية، ومحاولة تخفيف ذلك الضغط إلى خروج المواد المنصهرة والغازات الناجمة عنها من أعماق الأرض السحيقة إلى خارج سطح الأرض من خلال الاندفاع عبر ثغرة، أو نقطة من النقاط الضعيفة في القشرة الأرضية التي يستمر تدفق الحمم والغازات البركانية منها حتى يتعادل الضغط داخل باطن الأرض وخارجها في تلك النقطة البركانية فتسكن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية