شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تلوث الهواء... القاتل المجهول!

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- في المواليد والأطفال: يتسبب التلوث في نقص في أوزان المواليد، وزيادة إصاباتهم بالأمراض التنفسية، وزيادة معدل وفيات حديثي الولادة بنسبة 20 %. (راجع المصدر السابق، ص 68) . وقد وجد أن التلوث يقلل عمل رئة الأطفال بنحو 40 % عن نظيرتها في الهواء غير الملوث.

و(ما زالت الصين تتصدر العالم في عدد الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء، لكنها قطعت أشواطًا كبيرة في الآونة الأخيرة في تنظيف أجوائها، على حين نجد أن تصدي الهند للمشكلة نفسها كان في أغلبه غير مجدٍ؛ إذ تحتل مدن هندية تسعًا من المراتب العشر في قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية لمستويات التلوث بجسيمات (بي أم 2.5)، ضريبتها البشرية مرعبة إذ تبلغ نحو 7و1 ملايين وفاة مبكرة في الهند كل عام.

وللتلوث الذي يخيم على الهند تشكيلة مذهلة من المصادر، فحرائق النفايات تحترق ببطء في الشوارع حيث لا تجد القمامة مَن يجمعها، أما الانقطاعات المتكررة للكهرباء فتؤدي إلى شيوع استخدام المولدات الكهربائية العاملة بالديزل.

ثم إن أهالي القرى ومشردي المناطق الحضرية يحرقون الخشب والروث، بل وحتى البلاستيك للطهي والاستدفاء، وفي كل خريف تنساب سحب دخان فوق مدينة دلهي من ولايتي: (البنجاب) و(هاريانا)، حيث يضرم المزارعون النيران في حقولهم لإخلائها بعد الحصاد) (راجع: ناشيونال جيوغرافيك العربية عدد إبريل 2021، ص 56) .

و(كانت هناك فترة في تسعينيات القرن الماضي، وبداية العقد الأول من الألفية الجديدة بدا فيها أن هناك ما يدعو إلى التفاؤل في دلهي، فبضغط من المحكمة العليا طالبت المدينة أصحاب الحافلات وعربات (التوك توك) الآلية الشائعة في المدينة بتحويل مركباتهم إلى العمل بالغاز الطبيعي المضغوط، لكن النمو الاقتصادي ما لبث أن تجاوز جميع الإجراءات المضادة للثلوث. وعلى سبيل المثال: فإن أعداد السيارات على شوارع الهند تضاعفت أكثر من أربع مرات بين عامي: 2001 و2017. كما ازدادت صناعة (الطابوق) بشدة لتلبية ازدهار حركة البناء.

وكان الطابوق يصنع من مواقد تحرق الفحم من غير تصفية دخانه، لكن ظلت هناك دائمًا نقطة مشرقة؛ إذ إن حملة لمنح هنود الأرياف بدائل لأنواع وقود الطهي كثيرة الدخان خففت التلوث الداخلي، وأنقذت أرواح مئات الآلاف من الأشخاص كل عام، ولكن لم يحدث تحسن يذكر في وضع التلوث الخارجي منذ عقد من الزمان) (المصدر السابق، ص 60-61) .

و(في الولايات المتحدة يضيف التلوث بعدا آخر لانعدام المساواة الصارخ الذي يعيشه البلد (أمريكا). فقد خلصت دراسة إلى أن الأمريكيين السود معرضون لجسيمات (بي أم 5و2) أكثر بمرة ونصف مرة مما يتعرض له سكان البلد عمومًا. وهذا التفاوت يتعلق بالعرق أكثر من تعلقه بالوضع الاقتصادي للأشخاص المعنيين)، فـ(يتنفس أغنياء السود باستمرار هواء أكثر تلوثًا مما يتنفس فقراء البيض)، (وكثيرًا ما تخصص الأحياء الصناعية للسكان غير البيض بموجب قيود من الرهون العقارية العنصرية الموروثة، وتبني الشركات منشآت ملوثة جديدة في هذه المناطق؛ لأن أراضيها أرخص ثمنًا؛ ولأن سكانها بلا نفوذ سياسي في الغالب) (المصدر السابق، 61 بتصرفٍ) .

تنظيف الهواء يجعل المستقبل أفضل:

(يتذكر سكان لوس أنجلوس القدامى الأيام التي كانت فيها الجبال المحيطة بالمدينة بالكاد ترى بسبب التلوث الشديد، أما اليوم فقد أصبحت تلك الجبال جزءًا أساسيًّا من جمال هذه المدينة)، (فبفضل قانون الهواء النظيف الذي صدر عام 1970 أصبح الهواء على امتداد الولايات المتحدة أنظف بنسبة 77% حتى مع ازدياد عدد السكان وحجم الاقتصاد وعدد السيارات على الطرق. وقد حسن هذا صحة ملايين الناس، ووفر على الدولة تريليونات الدولارات، وجعل البلد (أمريكا) قصة نجاح عالمية في مجال التصدي لتلوث الهواء).

وكان هذا القانون إنجازًا للحزبين الرئيسيين في أمريكا (إذ فاز بموافقة مجلس الشيوخ بالإجماع واجتاز مجلس النواب فلم يعارضه إلا نائب واحد، ومرد نجاح القانون إلى الأدلة العلمية التي استند إليها والمساءلة، وأهدافه التي تحمل طموحات كبيرة وترتكز على الصحة)، (وكان من بين أحكام هذا القانون أن يقلل صناع السيارات التلوث الصادر من عوادم سياراتهم بنسبة 90 بالمائة، فسيارات اليوم أنظف بنسبة 99 بالمائة من تلك المصنعة قبل عام 1970، وكان كل ذلك بثمن زهيد فقد قدر الباحثون أن الفوائد الإجمالية للقانون فاقت تكلفته بأكثر من 40 مرة.

ويذكرنا ذلك النجاح بمدى قدرتنا على تنظيف الهواء وحل مشكلات قد تبدو مستعصية عندما يكون زعماؤنا السياسيون مستعدين للعمل وفقًا للدلائل العلمية) (المصدر السابق، ص 72 بتصرفٍ يسيرٍ) .

لقد أثبتت التجربة العملية : أن التحول نحو طاقة أنظف تعني تفادي مستقبل مرعب، والتحول إلى مستقبل أكثر صحة، (فمجرد التحول إلى استعمال مركبات كهربائية قد أنقذ آلاف الأرواح، ووفَّر 72 مليار دولار من مصاريف معالجة الأضرار الصحية سنويًّا بالولايات المتحدة وفقًا لجمعية الرئة الأمريكية) (المصدر السابق، ص 66 بتصرفٍ) .

الصفحة السابقة