شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (121) دعوة إبراهيم -صلى الله عليه وسلم-لأبيه وقومه إلى التوحيد وبراءته من الشرك (25)

الشيخ ياسر برهامي • المنهج السلفي

فخالفوا المنقول والمعقول صراحة، قال الله -تعالى-: ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُون َ) (يونس: 31) ، وقوله -سبحانه وتعالى-: ( ‌قُلْ ‌لَا ‌أَمْلِكُ ‌لِنَفْسِي ‌نَفْعًا ‌وَلَا ‌ضَرًّا ‌إِلَّا ‌مَا ‌شَاءَ ‌اللَّهُ ‌وَلَوْ ‌كُنْتُ ‌أَعْلَمُ ‌الْغَيْبَ ‌لَاسْتَكْثَرْتُ ‌مِنَ ‌الْخَيْرِ ‌وَمَا ‌مَسَّنِيَ ‌السُّوءُ ‌إِنْ ‌أَنَا ‌إِلَّا ‌نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (الأعراف: 188 ) ، وقوله -تعالى-: ( ‌وَإِنْ ‌يَمْسَسْكَ ‌اللَّهُ ‌بِضُرٍّ ‌فَلَا ‌كَاشِفَ ‌لَهُ ‌إِلَّا ‌هُوَ ‌وَإِنْ ‌يَمْسَسْكَ ‌بِخَيْرٍ ‌فَهُوَ ‌عَلَى ‌كُلِّ ‌شَيْءٍ ‌قَدِيرٌ . وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) (الأنعام: 17-18 ) ، وقوله -سبحانه وتعالى-: ( وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ) (الفرقان: 3) ، وقوله: ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب ٍ) (آل عمران: 26-27) .

قارن بين هذه النصوص وبين خرافات أهل الضلال، كقصة ذاك الشيخ الذي يبيع المخدرات على باب الجامع الأزهر ويترك الصلاة، فوقع في نَفْس الإمام ابن حجر أمير المؤمنين في الحديث، شارح البخاري: كيف يكون مدعيًا للولاية، وفي نفس الوقت يبيع المخدرات؟!

فاطلع الشيخ على ما في قلبه، فنزع منه الفاتحة، فوقف ليصلي فما استطاع أن يصلي! فأتاه، فقال: رُدَّ عليَّ ما أخذت مني. فقال: هل علمتَ ما فعلت؟ قال: نعم. قال: هل تريد أن ترجع إليك الفاتحة؟ قال: نعم. قال: فاجلس بجواري لكي تقطِّع الحشيش وتبيعه معي! اللهم إنا نبرأ إليك مِن الضلالة.

وأفظع من ذلك: ذلك الشيخ الذي عَلَّم أحد المريدين الأوراد والطريقة التي يلتزمون بها ثم بعثه إلى أحد القرى ليرشد، فغاظ ذلك أحد مشايخ الطرق الأخرى فقبض روحه، فجاء المريدون إلى الشيخ وقالوا: أدركنا يا شيخ، لقد قبض الشيخ الميرغني روح صاحبنا، فقال: فغضبتُ غضبًا شديدًا وطرتُ أنا وأحد مساعدي، فوجدت الرجل قد كُفِّن ويستعدون للدفن، ووجدت الشيخ الميرغني ممسكًا بروحه وقد قبضها، فقلت له: كيف تقبض روح المرشد؟ فقال: أنا أفعل ما أشاء، الملك ملكي!

قال: فقلت له: وأنا شريك لك في الملك. قال: أفعل ما أريد. قال: لا تفعل ما تريد، قال: فلجأت إلى الشيخ إبراهيم الدسوقي، ورفعت يدي لأضربه، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد حَضَر فارتجفنا جميعًا، فرد روح المرشد إليه، فقام يمشي يمينًا وشمالًا، ولكن كان الشيخ الميرغني قد شطب رزقه، فسار الرجل فقيرًا لا رزق له، فهو يعيش على أرزاق الناس. فقلت له: اصبر، فإنك لا رزق لك؛ لأن الشيخ الميرغني قد شطب رزقك!

اللهم إنا نبرأ إليك من الضلالة.

قارن بين هذا وبين نصوص الوحي: لتعلم مَدَى خطر الخرافة، التي جعلت مشايخ الضلالة أربابًا يملكون الموت والحياة، ويملكون الأرزاق، وهم في ذلك يزعمون اتباع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والإيمان بالقرآن، فاللهم لك الحمد.

هذا اليقين بأن الحجة القرآنية والنبوية هي أعلى الحجج، أمر يدركه كلُّ مَن عَلِم الحجة المبنية على الوحي، وحجج المقلِّدين الخرافيين، والفلاسفة المتكلِّمين. فاللهم لك الحمد.

الصفحة السابقة